الخطيب الشربيني
311
مغني المحتاج
كتاب المسابقة على الخيل ونحوها ، من السبق بسكون مصدر سبق : أي تقدم ، وبالتحريك المال الموضوع بين أهل السباق ( والمناضلة ) على السهام ونحوها ، وهو - بالضاد المعجمة - المراماة ، وهو بمعنى المغالبة ، يقال : ناضلته فنضلته كغالبته فغلبته وزنا ومعنى وقال الأزهري : النضال الرمي ، والرهان في الخيل ، والسباق يكون في الخيل والرمي كما في قوله تعالى * ( إنا ذهبنا نستبق ) * . قيل : معناه ننتضل بالسهام ، فعلى هذا الترجمة بالمسابقة كا ف لشمول الامرين ، وعليه اقتصر في التنبيه ، وهذا الباب لم يسبق الشافعي رضي الله تعالى عنه أحد إلى تصنيفه كما قاله المزني . ( هما ) أي كل منهما للرجال المسلمين غير ذوي الأعذار كما صرح به صاحب الاستقصاء في الأعرج يقصد التأهب للجهاد ( سنة ) أي مسنون بالاجماع ، ولقوله تعالى * ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ) * الآية وفسر النبي ( ص ) القوة بالرمي رواه مسلم . ولخبر البخاري : خرج النبي ( ص ) على قوم من أسلم ينتضلون فقال : ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميا . ولخبر أنس : كانت العضباء ناقة رسول الله ( ص ) لا تسبق فجاء أعرابي على قعود له فسبقها فشق ذلك على المسلمين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن حقا على الله أن لا يرفع شيئا من هذه الدنيا إلا وضعه . ولخبر الترمذي وحسنه وابن حبان وصححه : لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل . قال الزركشي : وينبغي أن يكونا فرض كفاية لأنهما من وسائل الجهاد وما لا يتوصل إلى الواجب الآية فهو واجب والامر بالمسابقة يقتضيه ، قال : وقضية كلام المصنف تساويهما في مطلق السنة ، وينبغي أن تكون المناضلة آكد ، ففي السنن مرفوعا : ارموا أو اركبوا وأن تراموا خير لكم من أن تراكبوا والمعنى فيه أن السهم ينفع في السعة والضيق كمواضع الحصار بخلاف الفرس ، فإنه لا ينفع في الضيق ، بل قد يضر . قال في الروضة : ويكره لمن علم الرمي تركه كراهة شديدة ففي صحيح مسلم أنه ( ص ) قال : من علم الرمي ثم تركه فليس منا - أو قد عصى فإن قصد بذلك غير الجهاد فهو مباح ، لأن الأعمال بالنيات كما قاله الماوردي . قال الأذرعي : فإن قصد بهما محرما كقطع الطريق حرما . أما النساء فصرح الصيمري بمنع ذلك لهن وأقراه . قال الزركشي وغيره : ومراده أنه لا يجوز بعوض لا مطلقا ، فقد روى أبو داود بإسناد صحيح أن عائشة رضي الله تعالى عنها سابقت النبي ( ص ) . ( ويحل أخذ عوض عليهما ) بالوجه الآتي لأن فيه ترغيبا للاستعداد للجهاد . وقال الخطابي : الرواية الصحيحة في خبر الترمذي المار ، وهو الأسبق الخ - بفتح الباء - وهو المال الذي يأخذه السابق ( وتصح المناضلة على سهام ) عربية ، وهي النبل وعجمية ، وهي النشاب لعموم الحديث السابق في قوله أو نصل ( وكذا مزاريق ) جمع مزراق ، وهو الرمح صغير ( ورماح ) هو من عطف العام على الخاص ( ورمي ) بالجر بخطه ( بأحجار ) بمقلاع أو يد ( ومنجنيق ) أي الرمي به . وهو من عطف الخاص على العام عكس المتقدم ( وكل نافع في الحرب ) غير ما ذكر مما يشبهه كالرمي بالمسلات والابر والتردد بالسيوف والرماح ( على المذهب ) قال البلقيني : والذي يظهر امتناع ذلك في الإبرة وجوازه في المسلة إذا كان يحصل برميها النكاية الحاصلة من السهم اه . ومقابل المذهب عدم الصحة فيما ذكر ، لأنه ليس من آلة الحرب وورد وقطع بالأول وخرج بقوله : ورمي بأحجار المداحاة بأن يرمي كل واحد منهما الحجر إلى صاحبه فباطلة قطعا وإشالة الحجر باليد ويسمى العلاج والأكثرون على عدم جواز العقد عليه ، وأما الثقاف فلا نقل فيه . قال الأذرعي : والأشبه جوازه لأنه ينفع في حال المسابقة وقد يمنع خشية الضرر إذ كل يحرص على إصابة صاحبه كاللكام و ( لا ) تصح المسابقة بعوض ( على كرة صولجان )