الخطيب الشربيني
287
مغني المحتاج
يسيرا فلا يضر فلا بد من تقييده بالبين كما في الحديث . ولذا قال المصنف ( لا يضر يسيرها ) أي يسير الأربع لعدم تأثيره في اللحم . تنبيه : قد علم من كلامه عدم إجزاء العمياء بطريق الأولى ، وتجزئ العمشاء وهي ضعيفة البصر مع سيلان الدمع غالبا والمكوية لأن ذلك لا يؤثر في اللحم والعشواء وهي التي لا تبصر ليلا لأنها تبصر وقت الرعي غالبا . ( ولا ) يضر ( فقد قرن ) خلقه وتسمى الجلحاء ولا كسره ما لم يعب اللحم ، وإن دمى بالكسر لأن القرن لا يتعلق به كبير غرض ، فإن عيب اللحم ضر كالجرب وغيره ، وذات القرن أولى لخبر : خير الضحية الكبش الأقرن رواه الحاكم وصحح إسناده ولأنها أحسن منظرا بل يكره غيرها كما نقله في المجموع عن الأصحاب ، ولا يضر ذهاب بعض الأسنان لأنه لا يؤثر في الاعتلاف ونقص اللحم ، فلو ذهب الكل ضر لأنه يؤثر في ذلك . وقضية هذا التعليل أن ذهاب البعض إذا أثر يكون كذلك وهذا هو الظاهر ، ويدل لذلك قول البغوي : ويجزئ مكسور سن أو سنين ذكره الأذرعي وصوبه الزركشي ( وكذا ) لا يضر ( شق أذن و ) لا ( خرقها و ) لا ( ثقبها في الأصح ) بشرط أن لا يسقط من الاذن شئ بذلك كما علم مما مر لأنه لا ينقص بذلك من لحمها شئ والنهي الوارد عن التضحية بالشرقاء - وهي مشقوقة الأذن - محمول على كراهة التنزيه أو على ما أبين منه شئ بالشرق ، والثاني يضر لظاهر النهي المذكور . تنبيه : الجمع بين الخرق الثقب تبع فيه المحرر . قال ابن شهبة : ولا وجه له . قال الرافعي : فسر الخرق بالثقب . ( قلت : الصحيح المنصوص ) وقال الرافعي : أنه قضية ما أورده المعظم صريحا ودلالة . ونقلوه عن نصه في الجديد ( يضر يسير الجرب والله أعلم ) لأنه يفسد اللحم والودك . والثاني لا يضر كالمرض . وفي معنى الجرب البثور والقروح ( ويدخل وقتها ) أي التضحية ( إذا ارتفعت الشمس كرمح يوم النحر ) وهو العاشر من ذي الحجة ( ثم مضى قدر ركعتين ) خفيفتين ( وخطبتين خفيفتين ) فإن ذبح قبل ذلك لم تقع أضحية لخبر الصحيحين : أول ما تبدأ به في يومنا هذا نصلي ثم نرجع فتنحر ، من فعل ذلك فقد أصاب سنتنا ، ومن ذبح قبل ذلك فإنما هو لحم قدمه لأهله ليس من النسك في شئ . ويستثنى من ذلك ما لو وقفوا بعرفة في الثامن غلطا وذبحوا في التاسع ثم بان ذلك أجزأهم تبعا للحج ، ذكره في المجموع عن الدارمي . وهذا إنما يأتي على رأي مرجوح وهو أن الحج يجزئ والأصح أنه لا يجزئ . فكذا الأضحية . تنبيه : قوله خفيفتين يقتضي اعتبار الخفة في الخطبتين خاصة وهو وجه ضعيف ، والأصح اعتبارها في الركعتين أيضا كما قدرته في كلامه فلو قال خفيفات لسلم من هذا ووقع في مناسك المصنف معتدلين بدل خفيفتين ، واستغرب . ( ويبقى ) وقت التضحية ( حتى تغرب ) الشمس ( آخر ) أيام ( التشريق ) وهي ثلاثة عند الشافعي رحمه الله بعد العاشر لقوله ( ص ) : عرفة كلها موقف وأيام التشريق كلها منحر رواه البيهقي وصححه ابن حبان ، وفي رواية لابن حبان : في كل أيام التشريق ذبح ، وقال الأئمة الثلاثة : يومان بعده . تنبيه : لو وقفوا العاشر غلطا حسب أيام التشريق على الحقيقة لا على حساب وقوفهم ، ويكره الذبح والتضحية ليلا للنهي عنه ، قيل المعنى فيه خوف الخطأ في المذبح ، وقيل إن الفقراء لا يحضرون للأضحية بالليل حضورهم بالنهار . ( قلت : ارتفاع الشمس فضيلة ) في وقت التضحية ( والشرط طلوعها ، ثم مضي قدر الركعتين والخطبتين ، والله أعلم ) هذا مبني على صلاة العيد كما قاله الرافعي لمن قال يدخل بالطلوع . قال هنا : يعتبر قدر الركعتين والخطبتين عقبه ، ومن