الخطيب الشربيني

288

مغني المحتاج

قال بالارتفاع يعتبرهما بعد ذلك ، والمحرر جزم هناك بالطلوع وهنا بالارتفاع ، فلهذا استدرك المصنف عليه ، ونازع البلقيني في قول المصنف إن ارتفاع الشمس فضيلة ، وقال : تعجيل النحر مطلوب فلا يؤخر ( ومن نذر ) أضحية ( معينة فقال : لله على أن أضحي بهذه ) البقرة مثلا ، أو جعلتها أضحية ، أو هذه أضحية ، أو على أن أضحي بها ، ولو لم يقل لله تعالى زال ملكه عنها و ( لزمه ذبحها في هذا الوقت ) السابق بيانه وهو أول وقت يلقاه بعد النذر ، لأنه جعلها بهذا اللفظ أضحية فتعين ذبحها وقت الأضحية ، ولا يجوز تأخيرها للعام القابل كما هو مقتضى كلامهم ، فإن قيل : قد قالوا لو قال لله علي أن أعتق هذا العبد لم يزل ملكه عنه فهل كان هنا كذلك ؟ أجيب بأن الملك فيه لا ينتقل بل ينفك عن الملك بالكلية بخلافها ، فإن الملك ينتقل فيها إلى المساكين ، ولهذا لو أتلفها ضمنها كما سيأتي ، ولو أتلف العبد لم يضمنه ، وإن كان لا يجوز بيعه ، لأن العبد هو المستحق لذلك فلا يضمن لغيره بخلاف الأضحية ، فإن مستحقيها باقون . تنبيه : أشار بقوله : فقال إلى أنه لو نوى جعل هذه الشاة أو البدنة أضحية ولم يتلفظ بذلك لم تصر أضحية ، وهو الصحيح ، ومعلوم أن إشارة الأخرس المفهمة كنطق الناطق كما قاله الأذرعي وغيره ، وقضية التقييد بالمعينة أنه لو قال : لله علي أن أضحي بشاة يكون بخلافه ، لكن الأصح التأقيت أيضا ، فيلزمه ذبحها في الوقت المذكور كما سيأتي . وقوله : في هذا الوقت : أي لتقع أداء ، وإلا فلو أخرها عن هذا الوقت لزمه ذبحها بعده ويكون قضاء كما حكاه الروياني عن الأصحاب . ثم شرع في بعض أحكام الأضحية ، وأحكامها خمسة أنواع : الأول حكم التلف والاتلاف ، وقد شرع في القسم الأول منهما بقوله : ( فإن تلفت ) أي الأضحية المنذورة المعينة ( قبله ) أي الوقت ، أو فيه قبل التمكن من ذبحها ولم يقصر ( فلا شئ عليه ) لعدم تقصيره ، وهي في يده أمانة فلا يجوز له بيعها ، فإن تعدى وباعها استردها إن كانت باقية ورد ثمنها ، وإن تلفت في يد المشتري استرد أكثر قيمتها من وقت القبض إلى وقت التلف كالغاصب ، والبائع طريق في الضمان ، والقرار على المشتري ، ويشتري البائع بتلك القيمة مثل التالفة جنسا ونوعا وسنا ، فإن نقصت القيمة عن تحصيل مثلها وفي القيمة من ماله ، فإن اشترى المثل بالقيمة أو في ذمته مع نيته عند الشراء أنه أضحية صار المثل أضحية بنفس الشراء ، وإن اشترى في الذمة ولم ينو أنه أضحية فيجعله أضحية ، ولا تجوز إجارتها أيضا لأنها بيع للمنافع ، فإن أجرها وسلمها للمستأجر وتلفت عنده بركوب أو غيرها ضمنها المؤجر بقيمتها وعلى المستأجر أجرة المثل . نعم إن علم الحال فالقياس أن يضمن كل منهما الأجرة والقيمة والقرار على المستأجر ، ذكره الأسنوي . وتصرف الأجرة مصرف الأضحية كالقيمة فيفعل بها ما يفعل بها وتقدم بيانه . وأما إعارتها فجائزة لأنها الارتفاق ، كما يجوز له الارتفاق بها للحاجة برفق ، فإن تلفت في يد المستعير لم يضمن ولو فيما تلف بغير الاستعمال ، لأن يد معيره يد أمانة ، فكذا هو كما ذكره الرافعي وغيره في المستعير من المستأجر ومن الموصى له بالمنفعة . قال ابن العماد : وصورة المسألة أن تتلف قبل وقت الذبح ، فإن دخل وقته وتمكن من ذبحها وتلفت ضمن لتقصيره : أي كما يضمن معيره لذلك . ثم شرع في القسم الثاني بقوله ( وإن أتلفها ) أجنبي ضمنها بالقيمة كسائر المتقومات فيأخذها منه الناذر ويشتري بها مثلها ، فإن لم يجد بها مثلها اشترى دونها بخلاف العبد المنذور عتقه إذا أتلفه أجنبي فإن الناذر يأخذ قيمته لنفسه ، ولا يلزمه أن يشتري بها عبدا يعتقه لما مر أن ملكه لم يزل عنه ومستحق العتق هو العبد وقد هلك ومستحقو الأضحية باقون ، فإذا كانت المتلفة ثنية من الضأن مثلا تنقصت القيمة من ثمنها أخذ عنها جذعة من الضأن ، ثم ثنية معز ، ثم دون من الأضحية ، ثم سهم من الأضحية ، ثم لحم ، فظاهر كلامهم أنه لا يتعين لحم جنس المنذورة ، ثم يتصدق بالدراهم للضرورة ، وإن أتلفها الناذر أو قصر ( لزمه أن يشتري بقيمتها مثلها ) جنسا ونوعا وسنا ( ويذبحها ) أي وقت التضحية المذكور لتعديه . تنبيه : قضية كلامه أنه يلزمه قيمتها فقط حتى أنه لو لم يجد مثلها إلا بأكثر من قيمتها لم يلزمه شراؤه كالأجنبي وهو وجه . والأصح يلزمه الأكثر من قيمتها يوم الاتلاف ومن قيمة مثلها يوم النحر ، كما لو باعها وتلفت عند المشتري