الخطيب الشربيني
286
مغني المحتاج
التطوع من إهداء وتصدق . تنبيه : استكثار القيمة في الأضحية بنوع أفضل من استكثار العدد منه بخلاف العتق ، فلو كان معه دينار ووجد به شاة سمينة وشاتين دونها فالشاة أفضل ، ولو كان معه مائة دينار وأراد عتق ما يشتري بها فعبدان خسيسان أفضل من عبد نفيس ، لأن المقصود هنا اللحم ، ولحم السمين أكثر وأطيب ، والمقصود في العتق التخليص من الرق . وتخليص عدد أولى من تخليص واحد ، وكثرة اللحم خير من كثرة الشحم إلا أن يكون لحما رديئا ، وأجمعوا على استحباب السمين في الأضحية ، واستحبوا تسمينها فالسمينة أفضل من غيرها . ثم ما تقدم من الأفضلية في الذوات . وأما في الألوان ، فالأبيض أفضل ، ثم الصفراء ثم العفراء ، وهي التي لا يصفو بياضها ، ثم الحمراء ثم البلقاء ثم السوداء ، قيل للتعبد ، وقيل لحسن المنظر ، وقيل لطيب اللحم . وروى أحمد والحاكم خبر : لدم عفراء أحب إلى الله من دم سوداوين . ( وشرطها ) أي الأضحية المجزئة ( سلامة من ) كل ( عيب ) بها ( ينقص ) بفتح أوله وضم ثالثه بخطه ( لحما ) أو غيره مما يؤكل ، فإن مقطوع الاذن أو الالية لا يجزئ كما سيأتي مع أن ذلك ليس بلحم ، فلو قال ما ينقص مأكولا لكان أولى ، ولا فرق في النقص بين أن يكون في الحال كقطع بعض أذن أو في المآل كعرج بين كما سيأتي ، لأن المقصود من الأضحية اللحم أو نحوه ، فاعتبر ما ينقصه كما اعتبر في عيب المبيع ما ينقص المالية لأنه المقصود فيه . وهذا الشرط معتبر في وقوعها على وجه الأضحية المشروعة ، فلو نذر التضحية بمعيبة أو صغيرة أو قال : جعلتها أضحية وجب ذبحها فدية ، ويفرق لحمها صدقة ولا تجزئ عن الأضحية ، وتختص بوقت النحر وتجري مجرى الأضحية في الصرف . تنبيه : أفهم كلامه عدم إجزاء التضحية بالحامل ، لأن الحمل يهزلها وهو الأصح كما نقله المصنف في مجموعه عن الأصحاب . قال الأذرعي : وبه جزم الشيخ أبو حامد وأتباعه وغيرهم . وفي بيوع الروضة وصداقها ما يوافقه . وقول ابن الرفعة المشهور : أنها تجزئ لأن ما حصل بها من نقص اللحم ينجبر بالجنين ، فهو كالخصي مردود بأن الجنين قد لا يبلغ حد الاكل كالمضغة ، ولان زيادة اللحم لا تجبر عيبا بدليل العرجاء السمينة ، ويلحق بها قريبة العهد بالولادة لنقص لحمها والمرضع ، نبه عليه الزركشي . ثم فرع على شرط سلامتها من العيب قوله : ( فلا تجزئ عجفاء ) أي ذاهبة المخ من شدة هزالها ، والمخ دهن العظام ، لما روى الترمذي وصححه أربع لا تجزئ في الأضاحي : العوراء البين عورها ، والمريضة البين مرضها ، والعرجاء البين عرجها ، والعجفاء التي لا تنقي مأخوذة من النقي - بكسر النون وإسكان القاف - وهو المخ ، أي لا مخ لها ( و ) لا ( مجنونة ) وهي التي تدور في المرعى ولا ترعى إلا قليلا فتهزل ، وتسمى أيضا التولاء ، بل هو أولى بها ( و ) لا ( مقطوعة بعض أذن ) وإن كان يسيرا لذهاب جزء مأكول . وقال أبو حنيفة : إن كان المقطوع دون الثلث أجزأ . وأفهم كلام المصنف منع كل الاذن بطريق الأولى ومنع المخلوقة بلا أذن وهو ما اقتصر عليه الرافعي بخلاف فاقدة الضرع أو الالية أو الذنب خلقة فإنه لا يضر . والفرق أن الاذن عضو لازم غالبا بخلاف ما ذكر ، أما في الأولين فكما يجزئ ذكر المعز ، وأما في الثالث فقياسا على ذلك ، وإن قيل هي أولى بعدم الاجزاء من المخلوقة بلا أذن . أما إذا فقد ذلك بقطع ولو لبعض منه ، أو بقطع بعض لسان فإنه يضر لحدوث ما يؤثر في نقص اللحم . وبحث بعض المتأخرين أن شلل الاذن كفقدها وهو ظاهر إن خرج عن كونه مأكولا ، ولا يضر قطع فلقة يسيرة من عضو كبير كفخذ ، لأن ذلك لا يظهر بخلاف الكبيرة بالإضافة إلى العضو فلا تجزئ لنقصان اللحم ( و ) لا ( ذات عرج ) بين لو حدث تحت السكين ( و ) لا ذات ( عور ) بين وإن بقيت الحدقة ( و ) لا ذات ( مرض ) بين ( و ) لا ذات ( جرب ) وقوله ( بين ) راجع للأربع كما تقرر للحديث المار . فإن قيل : لا حاجة لتقييد العور بالبين لأن المدار في عدم إجزاء العوراء على فاقدة البصر من إحدى العينين . أجيب بأن الشافعي قال : أصل العور بياض يغطي الناظر ، وإذا كان كذلك فتارة يكون