الخطيب الشربيني

28

مغني المحتاج

المحيط بالفرج إحاطة الشفتين بالفم ، وشفر كل شئ حرفه . وأما شفر العين فمنبت هدبها ، وحكي فيه الفتح : يجب القصاص فيهما ( في الأصح ) لما مر ، والثاني المنع لأنه لا يمكن استفاؤها إلا بقطع غيرها . تنبيه : قد يفهم كلامه أنه لا خلاف فيما قبل الأليين ، وليس مرادا بل هو جار في الشفة واللسان لكنه ضعيف فيهما ، ولهذا عبر في الروضة فيهما بالصحيح ، وفي الأليين والشفرين بالأصح . ( ولا قصاص في كسر عظام ) لعدم الوثوق بالمماثلة ، لأن الكسر لا يدخل تحت الضبط ، وسيأتي الكلام في السر ( وله ) أي المجني عليه بكسر عظم مع الإبانة ( قطع أقرب مفصل إلى ) أسفل ( موضع الكسر ) لأن فيه تحصيل استيفاء بعض الحق ، والميسور لا يسقط بالمعسور ( و ) له ( حكومة الباقي ) لأنه لم يأخذ عوضا عنه ، فلو كسر ذراعه اقتص في الكف وأخذ الحكومة لما زاد وله العفو عن الجناية ، ويعدل إلى المال كما في الروضة كأصلها . تنبيه : في كلامه أمور : أحدها قوله أقرب مفصل يفهم اعتبار اتحاد ، وليس مرادا ، فلو كسر العظم من نفس الكوع كان له التقاط الأصابع ، وإن تعددت المفاصل كما جزما به في الروضة وأصلها . ثانيها قضيته أنه إذا كسر عظم العضد لا يمكن من قطع الكوع ، وسيأتي في كلامه أن له ذلك على الأصح ، ثالثها أنه لو أطلق ذلك ، وقيده البلقيني بأن يحصل بالكسر انفصال العضو كما قدرته في كلام المصنف . قال : ويدل عليه قوله بعد ولو كسر عضده وأبانه . قال : فلو حصل الكسر من غير انفصال فليس له أن يقطع أقرب مفصل إلى موضع الكسر ( ولو أوضحه وهشم أوضح ) المجني عليه الجاني لامكان القصاص في الموضحة ( وأخذ ) منه ( خمسة أبعرة ) عن أرش الهشم لتعذر القصاص فيه ( ولو أوضح ونقل ) العظم ( أوضح ) المجني عليه لما مر ( وله عشرة أبعرة ) أرش التنقيل المشتمل على الهشم لتعذر القصاص فيما ذكر . تنبيه : لو أوضح وأم أوضح لما مر وأخذ بين الموضحة والمأمومة ، وهو ثمانية وعشرون بعيرا وثلث ، لأن في المأمومة ثلث الدية كما سيأتي . ( ولو قطعه ) أي كفه ( من الكوع ) وكف الجاني والمجني عليه كاملتان ( فليس له ) ترك الكف ، و ( التقاط أصابعه ) لأنه قادر على محل الجناية ومهما أمكنه المماثلة لا يعدل عنها ، بل لو طلب قطع أنملة واحدة لم يمكن من ذلك ، فإن كانت كف المجني عليه ناقصة أصبعا مثلا لم تقطع السليمة بها ، وله أن يلتقط أربع أصابع منها كما سيأتي في الباب عقب هذا ، والكوع بضم الكاف ، ويقال له أيضا الكاع ، وهو العظم الذي في مفصل الكف يلي الابهام ، وما يلي الخنصر كرسوع ، وأما البوع فهو العظم الذي عند أصل الابهام من الرجل بكسر الراء ، ومنه قولهم : لا يعرف كوعه من بوعه : أي لا يدري من غباوته ما اسم العظم الذي عند إبهام يده من الذي عند إبهام رجله ، وقد مرت الإشارة إلى ذلك في باب صفة الصلاة . وأما الباع فهو ما بين طرفي يدي الانسان إذا مدهما يمينا وشمالا ( فإن فعله ) أي قطع الأصابع ( عزر ) وإن قال لا أطلب للباقي قصاصا ولا أرشا لعدوله عن المستحق . نعم إن كان ممن يخفى عليه ذلك ينبغي أنه لا يعزر ( ولا غرم ) لأنه يستحق إتلاف الجملة فلا يلزمه بإتلاف البعض غرم ( والأصح أن له قطع الكف بعده ) لأنه مستحق كما أن مستحق النفس لو قطع يد الجاني له أن يعود ويحز رقبته ، فإن قيل قد قالوا أنه لو قطعه من نصف ساعده فلقط أصابعه لا يمكن من قطع كفه فهلا كان هنا كذلك ؟ أجيب بأنه ثم بالتمكين لا يصل إلى تمام حقه بخلافه هنا ، والثاني المنع لأن فيه زيادة ألم آخر ، وعلى الأول لو ترك قطع الكف وطلب حكومتها لم يجب لذلك . لأن حكومة الكف تدخل في دية الأصابع ، وقد استوفى الأصابع المقابلة بالدية فأشبه ما لو قطع مستحق النفس يدي الجاني ثم عفا عن حز الرقبة وطلب الدية لم يجب إليها ، لأنه قد استوفى ما يقابلها ، وقد يشكل هذا على ما يأتي في الباب الآتي من أنه لو قطع كامل الأصابع يدا ناقصة أصبعا ، فإن المصنف قال هناك : فإن شاء المقطوع أخذ دية أصابع الأربع ، وإن شاء