الخطيب الشربيني

265

مغني المحتاج

( لزمهم الوفاء ) بالشرط عملا بالتزامهم . فإن امتنعوا من رده فناقضون للعهد لمخالفتهم الشرط ( والأظهر جواز شرط أن لا يردوا ) ولو كان المرتد امرأة ، فلا يلزمهم رده . لأنه ( ص ) شرط ذلك في مهادنة قريش ، حيث قال لسهيل بن عمرو ، وقد جاء رسولا منهم : من جاءنا منكم مسلما رددناه ، ومن جاءكم منا فسحقا سحقا ولكن يغرمون مهر المرتدة . فإن قيل لم غرموا ولم نغرم نحن مهر المسلمة ؟ . أجيب بأنهم فوتوا علينا الاستتابة الواجبة علينا ، وأيضا المانع جاء من جهتها والزوج غير متمكن منها بخلاف المسلمة الزوج متمكن منها بالاسلام . خاتمة : يغرمون أيضا قيمة رقيق ارتد دون الحر ، فإن عاد الرقيق المرتد إلينا بعد أخذنا قيمته رددناها عليهم بخلاف نظيره في المهر . قال في أصل الروضة : لأن الرقيق بدفع القيمة يصير ملكا لهم والنساء لا يصرن زوجات ، فإن قيل : هذا إنما يأتي على قولنا بصحة بيع المرتد للكافر ، والأصح خلافه . أجيب بأن هذا ليس ببيع حقيقة واغتفر ذلك لأجل المصلحة فليس مفرعا على القول بصحة بيعه . قال في أصل الروضة : ويغرم الإمام لزوج المرتدة ما اتفق من صداقها لأنا بعقد الهدنة خلينا بينه وبينها ولولاه لقتلناهم حتى يردوها اه‍ . ويشبه كما قال شيخنا : أن يكون الغرم لزوجها مفرعا على الغرم لزوج المسلمة المهاجرة . قال الماوردي : ويجوز شراء أولاد المهادنين منهم لا سبيهم . كتاب الصيد هو مصدر صاد يصيد صيدا ، ثم أطلق الصيد على المصيد . قال تعالى * ( ولا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ) * . ( والذبائح ) جمع ذبيحة بمعنى مذبوحة . ولما كان الصيد مصدرا أفرده المصنف وجمع الذبائح لأنها تكون بالسكين أو السهم أو الجوارح . والأصل في الباب قوله تعالى : * ( وإذا حللتم فاصطادوا ) * وقوله تعالى : * ( إلا ما ذكيتم ) * وقوله تعالى * ( أحل لكم الطيبات ) * والمذكى من الطيبات ومن السنة ما سنذكره ، وأجمعت الأمة على جلها . تنبيه : قدم الذبائح في الحكم على الصيد عكس ما في الترجمة ، لكن الواو لا تقتضي ترتيبا . وذكر المصنف كما في المحرر وأكثر الأصحاب هذا الكتاب وما بعده هنا وفاقا للمزني وخالف في الروضة فذكره آخر ربع العبادات تبعا لطائفة من الأصحاب . قال وهو أنسب . قال ابن قاسم : ولعل وجه الا نسبية أن طلب الحلال فرض عين اه‍ . وأركان الذبح بالمعنى الحاصل بالمصدر أربعة : ذبح ، وذابح ، وذبيح ، وآلة . وبدأ بالأول فقال : ( ذكاة الحيوان المأكول ) البري المفيدة لحل أكله ، إنسيا كان الحيوان أو وحشيا تأنس تحصل شرعا بطريقتين ذكر المصنف إحداهما في قوله ( بذبحه ) بذال معجمة ( في حلق ) وهو أعلى العتق ( أو ) في ( لبة ) وهي بلام وموحدة مشددة مفتوحتين : أسفل العنق ( إن قدر عليه ) بالاجماع ، وسيأتي أن ذكاته بقطع كل الحلقوم والمرئ . فهو معنى الذبح وذالهما معجمة ، فكان الأولى ذكرهما في موضع واحد ، فلا يحل شئ من الحيوان المأكول بغير ذكاة شرعية لقوله تعالى * ( حرمت عليكم الميتة ) * إلى قوله * ( إلا ما ذكيتم ) * : فإن قيل : قضية كلامه تسمية الكل ذبحا ، ويخالفه بعد ذلك قوله : ويسن نحر إبل وذبح بقر وغنم فإنه يقتضي أن المسنون في الإبل لا يسمى ذبحا . أجيب بأن تسميته بالنحر لا تنافي تسميته ذبحا ، بل تسمى نحرا وذبحا . ثم ذكر الطريق الثاني في قوله ( وإلا ) بأن لم يقدر عليه ( فبعقر ) بفتح العين ( مزهق ) للروح ( حيث ) أي في أي موضع ( كان ) العقر ذكاته . فإن قيل : يرد على الحصر في الطريقين الجنين ، فإن ذكاته بذكاة أمه ؟ . أجيب بأن كلامه في الذكاة استقلالا ، وسيأتي الكلام