الخطيب الشربيني
266
مغني المحتاج
على الجنين في باب الأطعمة إن شاء الله تعالى . ثم شرع في شرع الركن الثاني ، وهو الذابح ، فقال ( وشرط ذابح ) أي وعاقر ( وصائد ) لغير سمك وجراد ليحل مذبوحه ومعقوره ومصيده ( حل مناكحته ) للمسلمين بكونه مسلما أو كتابيا بشرطه السابق في محرمات النكاح . قال تعالى * ( وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم ) * . قال ابن عباس : وإنما أحلت ذبائح اليهود والنصارى من أجل أنهم آمنوا بالتوراة والإنجيل رواه الحاكم وصححه . وسواء اعتقدوا إباحته كالبقر والغنم أم تحريمه كالإبل ، وأما سائر الكفار كالمجوسي والوثني والمرتد فلا تحل ذبيحتهم ولا مصيدهم ولا معقورهم لعدم حل مناكحتهم . تنبيه : إن قلنا تحل مناكحة الجن حلت ذبيحتهم ، وإلا فلا ، وتقدم الكلام على ذلك في محرمات النكاح ، وبقية الحيوانات لا تحل ذبيحتها لو علمت الذبح في المقدور عليه ، وسيأتي الكلام في غيره ، وإنما لم يشترط المصنف في الصائد كونه بصيرا لأنه سيذكر بعد ذلك أن الأعمى لا يحل صيده ، ولم يشترط في الذابح كونه ليس محرما في الوحشي أو المتولد منه ، وفي المذبوح كونه غير صيد حرمي على حلال أو محرم لأنه قدم ذلك في محرمات الاحرام ، ولان المحرم مباح الذبيحة في الجملة ، ولكن الاحرام مانع بالنسبة إلى الصيد البري ، أما صائد السمك والجراد فلا يشترط فيه الشرط المذكور لأن ميتتهما حلال ، فلا عبرة بالفعل ، ولا أثر للرق في الذابح . ( و ) حينئذ ( تحل ذكاة أمة كتابية ) وإن حرم مناكحتها لعموم الآية المذكورة ، وهذه مستثناة من قوله : وشرط ذابح حل مناكحته . واستثنى الأسنوي أيضا زوجات النبي ( ص ) بأنهن لا تحل مناكحتهن وتحل ذبيحتهن . قال : فينبغي أن يقول في الضابط من لا تحل مناكحته لنقصه ، واعترضه البلقيني بأنه كان يحل مناكحتهن للمسلمين قبل أن ينكحهن النبي ( ص ) ، وبعد أن نكحهن ، فالتحريم على غيره لا عليه ، وهو رأس المؤمنين ( ص ) . قال : فلا يورد ذلك إلا قليل البصيرة . قال ابن شهبة : ويمكن أن يصحح الاستثناء بأن يقال زوجاته ( ص ) بعد موته يحرم نكاحهن وتحل ذبيحتهن اه . والأولى عدم استثناء ذلك لأن حرمتهن على غيره ( ص ) لا لشئ فيهن ، وإنما هو تعظيما له ( ص ) ، بخلاف الأمة الكتابية فإنه لأمر فيها وهو رقها مع كفرها . تنبيه : علم من كلامه حل ذكاة المرأة المسلمة بطريق الأولى وإن كانت حائضا ، وقيل تكره ذكاة المرأة الأضحية والخنثى كالأنثى . ( ولو شارك مجوسي ) أو غيره ممن لا تحل مناكحته ، ولو عبر به كان أولى ( مسلما في ذبح أو اصطياد ) يحتاج لتزكية كأن أمرا سكينا على حلق شاة أو قتلا صيدا بسهم أو كلب ( حرم ) المذبوح والمصاد تغيبا للتحريم ( ولو أرسلا ) أي مسلم ومجوسي ( كلبين أو سهمين ) أو أحدهما كلبا والآخر سهما على صيد ( فإن سبق آلة المسلم ) آلة المجوسي في صورة السهمين أو كلب المسلم كلب المجوسي في صورة الكلبين ( فقتل ) الصيد ( أو ) لم يقتله بل ( أنهاه إلى حركة مذبوح ) ثم أصابه كلب المجوسي أو سهمه ( حل ) ولا يقدح ما وجد من المجوسي كما لو ذبح المسلم شاة فقدها مجوسي ، فلو أدركه كلب المجوسي أو سهمه وفيه حياة مستقرة فقتله حرم وضمنه المجوسي للمسلم ( ولو انعكس ) ما ذكر بأن سبق آلة المجوسي فقتل أو أنهاه إلى حركة مذبوح ( أو ) لم يسبق واحد منهما ( جرحاه معا ) وحصل الهلاك بهما ( أو جهل ) ذلك ، وهذه مزيدة على المحرر والشرح ( أو ) جرحاه ( مرتبا ) بأن سبق آلة أحدهما الآخر ( و ) لكن ( لم يذفف أحدهما ) - بإعجام الذال وإهمالها - أي لم يقتل سريعا فهلك بهما ( حرم ) الصيد في مسألة العكس ، وما عطف عليها تغليبا للتحريم . تنبيه : قضية كلامه أنه لو سبق كلب المجوسي فأمسك ولم يقتل ولم يجرح أنه إذا قتله كلب المسلم يحل ، وليس مرادا بل هو حرام لأنه لما أمسكه ولم يجرحه صار مقدورا عليه ، فلا يحل بقتل كلب المسلم ، ولو أثخن مسلم بجراحته