الخطيب الشربيني

264

مغني المحتاج

( وكذا ) لا يرد ( عبد ) مسلم بالغ عاقل ( و ) كذا لا يرد ( حر لا عشيرة له على المذهب ) لأنه لا يستدل عندهم كالعبد ، وقيل يردان لقوتهما بالنسبة إلى غيرهما ، وقطع بعضهم بالرد في الحر ، والجمهور بعدمه في العبد . أما الأمة المسلمة ولو مكاتبة ومستولدة فلا ترد قطعا . تنبيه : لو هاجر قبل الهدنة أو بعدها عبد أو أمة ، ولو مستولدة ومكاتبة ثم أسلم كل منهما عتق ، لأنه إذا جاء قاهرا لسيده ملك نفسه بالقهر فيعتق ، ولان الهدنة لا توجب أمان بعضهم من بعض ، فبالاستيلاء على نفسه ملكها ، ويعتق أيضا إذا أسلم ثم هاجر قبل الهدنة لوقوع قهره حال الإباحة ، بخلاف ما لو أسلم بعدها فلا يعتق ، لأن أموالهم مخطورة حينئذ فلا يملكها المسلم بالاستيلاء ، ولكن لا يرد إلى سيده لأنه جاء مسلما مراغما له ، والظاهر أنه يسترقه ويهيئه ولا عشيرة له تحميه بل يعتقه السيد ، فإن لم يفعل باعه الإمام عليه لمسلم أو دفع قيمته من بيت المال وأعتقه عن المسلمين ولهم ولاؤه ، وكالمهاجرة الهرب إلى المأمن ، وإنما ذكروا هجرته لأن بها يعلم عتقه غالبا . وأما المكاتبة فتبقى مكاتبة إن لم تعتق ، فإن أدت نجوم الكتابة عتقت بها وولاؤها لسيدها ، وإن عجزت ورقت وقد أدت شيئا من النجوم بعد الاسلام لا قبله حسب ما أدته من قيمتها ، فإن وفى بها أو زاد عليها عتقت لأنه استوفى حقه وولاؤها للمسلمين ، ولا يسترجع من سيدها الزائد ، وإن نقص عنها وفى من بيت المال . ( ويرد من ) أي حر ( له عشيرة طلبته ) أن يرد ( إليها ) لأنه ( ص ) رد أبا جندل على أبيه سهيل بن عمرو ، كما رواه الشيخان ، والمعنى فيه أنهم يذبون عنه ويحمونه . تنبيه : هل الاعتبار في الطلب بحضور العشيرة أو واحد منهم ، أو يكفي بعث رسولهم إذا غلب على الظن صدقه ؟ . قال الزركشي : لم يتعرضوا له ، والظاهر الثاني . قال : وإذا شرط رد من له عشيرة تحميه كان الشرط جائزا ، صرح به العراقيون وغيرهم . قال البندنيجي : والضابط أن كل من لو أسلم في دار الحرب لم تجب عليه الهجرة يجوز شرط رده في عقد الهدنة . قال ابن شهبة : وهو ضابط حسن . و ( لا ) يجوز رده ( إلى غيرها ) أي عشيرته إذا طلبه ذلك الغير لأنهم يؤذونه ( إلا أن يقدر المطلوب على قهر الطالب ) له ( والهرب منه ) فيرد إليه حينئذ ، وعليه حمل رد النبي ( ص ) أبا بصير لما جاء في طلبه رجلان فقتل أحدهما في الطريق وأفلت الآخر ، رواه البخاري . أما إذا لم يطلب أحد فلا يرد ، أو لم يشترط فلا يجب الرد مطلقا ( ومعنى الرد : أن يخلى بينه ) أي المطلوب ( وبين طالبه ) عملا بقضية الشرط ، ولا تبعد تسمية التخلية ردا كما في الوديعة ( ولا يجبر ) المطلوب ( على الرجوع ) إلى طالبه لأن إجبار المسلم على الإقامة بدار الحرب لا يجوز ، وعلى هذا حمل رد النبي ( ص ) أبا بصير وأبا جندل ( ولا يلزمه ) أي المطلوب ( الرجوع ) إليه ، لأن العهد لم يجر معه ، ولهذا لم ينكر النبي ( ص ) امتناعه ولا قتله طالبه بل سره ما فعل ، ولو كان واجبا لامره بالرجوع إلى مكة ( وله قتل الطالب ) دفعا عن نفسه ودينه لقصة أبي بصير ( ولنا ) هو صادق بالإمام وبآحاد المسلمين ( التعريض له به ) أي المطلوب بقتل طالبه ، لأن عمر رضي الله عنه قال لأبي جندل حين رد إلى أبيه : اصبر أبا جندل فإنما هم المشركون ، وإنما دم أحدهم كدم كلب يعرض له بقتل أبيه كما رواه البيهقي في سننه والإمام أحمد في مسنده ( لا التصريح ) له به فلا يجوز لأنهم في أمان . نعم لو أسلم واحد منهم بعد عقد الهدنة له أن يصرح بذلك كما يقتضيه كلامهم ، لأنه لم يشترط على نفسه أمانا لهم ولا تناوله شرط الإمام ، قاله الزركشي ( ولو شرط ) عليهم في الهدنة ( أن يردوا من جاءهم مرتدا منا ) رجلا كان أو امرأة حرا أو رقيقا