الخطيب الشربيني

183

مغني المحتاج

( تنبيه ) الواو في كلامه بمعنى أو كما صرح به في المحرر : أي يعزره بواحد مما ذكر ، وتعيينه لرأى الإمام كما مر في المخيفين ( وقيل يتعين التغريب إلى حيث ) أي مكان ( يراه ) الإمام . لأن عقوبته في الآية النفي ، وعلى هذا هل يعزره في البلد المنفى إليه ضرب أو حبس أو نحو ذلك ؟ وجهان : أصحهما أن ذلك إلي رأى الإمام وما تقتضيه المصلحة . ثم شرع في بيان الخلاف في المعنى المغلب في قتل القاطع بقوله ( وقتل القاطع يغلب فيه معنى القصاص ) لأنه حق آدمي . والأصل فيما اجتمع فيه حق آدمي وحق الله تعالى يغلب فيه حق الآدمي لبنائه على الضيق ، ولأنه لو قتل بلا محاربة ثبت لوليه القصاص فكيف يحبط حقه بقتله فيها ؟ ( وفى قول ) معنى ( الحد ) وهو حق الله تعالى لأنه لا يصح العفو عنه ، ويستوفيه الإمام بدون طلب الولي ، وفرع على القولين مسائل خمسة ذكرها في قوله ( فعلى الأول لا يقتل ) والد ( بولده ) الذي قتله في قطع الطريق ( و ) لا ( ذمي ) إذا كان هو مسلما ، ولا نحو ذلك ممن لا يكافئه كعبد والقاطع حر لعدم المكافأة وتجب الدية أو القيمة ، وعلى الثاني يقتل إلا أن يكون المقتول غير معصوم كمرتد وزان محصن فإنه لم يقتل ( ولو مات ) القاطع من غير قتله قصاصا ) فدية ) على الأول تؤخذ من تركته في قتل حر وقيمة في قتل عبد ، وعلى الثاني لا شئ كما قالاه وإن صحيح البلقيني وجوب الدية ( ولو قتل جمعا ) معا ( قتل بواحد ) منهم بالقرعة ( واللباقين ديات ) على الأول كالقصاص ، وعلى الثاني يقتل بهم . أما إذا قتلهم مرتبا فإنه يقتل حتما بأولهم وإن أوهم كلام المتن خلافه ، حتى لو عفا وليه لم يسقط لتحمنه ( ولو عفا ) عن القصاص ( وليه ) أي المقتول ( بمال ) أي عليه صح العفو على الأول ، و ( وجب ) المال ( وسقط القصاص ) عنه ( ويقتل ) بعد ذلك ( حدا ) كما لو وجب القصاص على مرتد فعفا عنه الولي ، وعلى الثاني فالعفو لغو كما قالاه وإن قال البلقيني إنه لغو على القولين ، لأن القاطع لم يستفد بالعفو شيئا لتحتم قتله بالمحاربة ( ولو قتل ) القاطع شخصا ( بمثل أو بقطع عضو ) أو بغير ذلك ( فعل بن مثله ) على الأول تغليبا للقصاص ، وعلى الثاني يقتل بالسيف كالمرتد كما قالاه وإن قال البلقيني إنه يقتل بالسيف على القولين ، ولا نظر إلى المماثلة . ( تنبيه ) من ثمرة الخلاف أيضا ما لو تاب قبل أن يقدر عليه لم يسقط القصاص على الأول ويسقط على الثاني ( ولو جرح ) قاطع الطريق شخصا جرحا يوجب قصاصا كقطع يد ( فاندمل ) الجرح ( لم يتحتم ) على القاطع ( قصاص ) في ذلك الطرف المجروح ( في الأظهر ) بل يتخير المجروح بين القصاص والعفو ، لأن التحتم تغليظ الحق الله تعالى فاختص بالنفس كالكفارة ، ولان الله تعالى لم يذكر الجرح في الآية فكان باقيا على أصله في غير الحرابة : والثاني يتحتم كالنفس ، والثلاث يتحتم في اليدين والرجلين لأنهما مما يستحقان في المحاربة دون الانف والاذن ونحوهما . ( تنبيه ) قوله فاندمل من زيادته على المحرر ، واحترز به عما إذا سرى إلى النفس فهو كالقتل ، لكنه يوهم أن الاندمال قيد لمحل الخلاف وليس مرادا ، فلو قطع يده ثم قتله قبل الاندمال جرى القولان أيضا في التحتم في قصاص اليد كما نقلاه عن ابن الصباغ ، وأشعر قوله لم يتحتم بتصوير المسألة فيما فيه قود من الأعضاء . أما غيره كجائفة فواجبه المال ( وتسقط عقوبات تخص القاطع ) من تحتم القتل والصلب وقطع الرجل ، وكذا اليد في الأصح . فإن قيل : كلام المصنف يوهم خلافه ، فإن الرجل هي المختصة بقطع الطريق ، فلو قال تسقط حد الله تعالى لاستقام . أجيب بأن قطع اليد ليس عقوبة كاملة وإنما هو جزء عقوبة ، فإن المجموع من قطع اليد والرجل عقوبة واحدة مختصة بقاطع الطريق ، فإذا سقط بعضها سقط كلها ( بتوبة قبل القدرة عليه ) لقوله تعالى " إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا