الخطيب الشربيني
152
مغني المحتاج
لو حد بنية الشرب فظهر أنه حده للزنا جاز ، لأنه لو أخطأ من يده اليمنى إلى اليسرى في السرقة أجزأ ، وعلى هذا لو أن الإمام جلد رجلا مائة ظلما فبان أن عليه حد الزنا سقط عنه : كما لو قتل رجلا فبان أنه قاتل أبيه اه . والأشبه كما قال الأذرعي ما قاله القاضي في صور جلده ظلما . وأما ما قبلها فالاجزاء فيه ظاهر ، لأنه قصد الحد ، فلا عبرة بظنه أنه عن الشرب . فرع : لو زنى الإمام الأعظم لم ينعزل ، ويقيم عليه الحد من ولى الحكم عنه كما قاله القفال ( ويستحب ) عند استيفاء الحد سواء أثبت بالبينة أم بالاقرار ( حضور الإمام ، و ) حضور ( شهوده ) أي الزنا إن ثبت بهم للخروج من خلاف أبي حنيفة ، فإنه قال بوجوب حضورهم لنا أنه صلى الله عليه وسلم رجم الغامدية وماعزا ولم يحضرهما وقال لأنيس : فإن اعترفت فارجمها ، ولم يقل فأعلمني حتى أحضر ، ولا قال له أحضر معك جمعا ، وقياسا على الجلد ، ويسن حضور جمع من الرجال المسلمين الأحرار لقوله تعالى * ( وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ) * . قال الشافعي رضي الله عنه : وأقلهما أربعة عدد شهود الزنا ، والسنة أن يبدأ الإمام بالرجم ، ثم الناس إن ثبت بالاقرار ، وإن ثبت بالبينة بدأ به الشهود ثم الإمام ثم الناس . قال الماوردي : وتعرض عليه التوبة قبل رجمه لتكون خاتمة أمره ، فإن حضر وقت صلاة أمر بها ، وإن تطوع مكن من ركعتين ، وإن استسقى ماء سقي ، وإن استطعم لم يطعم ، لأن الشرب لعطش سابق والاكل لشبع مستقبل ( ويحد الرقيق سيده ) بنفسه أو نائبه إذا كان عالما بقدر الحد وكيفيته وإن لم يأذن له الإمام لخبر أبي داود : أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم ، وفي خبر الصحيحين : إذا زنت أمة أحدكم فليحدها ولا يثرب عليها بالمثلثة : أي لا يوبخها ولا يعيرها ، وقيل : لا يبالغ في جلدها حتى يدميها ، ويسن للسيد أن يبيع الأمة إذا زنت ثالثة لخبر ورد بذلك ، ويجب عليه أن يبين ذلك لمشتريها . تنبيه : لو كان السيد امرأة هل تقيمه هي أو وليها أو السلطان ؟ فيه أوجه . أصحها أولها كما شمله إطلاق المصنف ، ويستثنى من إطلاقه السفيه فلا يقيم الحد على رقيقه كما قاله الزركشي لخروجه عن أهلية الاستصلاح والولاية وشمل إطلاقه الحد حد الزنا وباقي الحدود حتى القطع وقتل الردة والمحاربة ، وهو الأصح لاطلاق الخبر السابق ، ولو كان الرقيق مشتركا حده ملاكه بتوزيع السياط على الملك ، ويفوض المنكسر إلى أحدهم أو غيرهم ، وفي جواز إقامة الولي من أب وجد وحاكم ووصي وقيم في رقيق المولى عليه من طفل وسفيه ومجنون وجهان قال في أصل الروضة : ويشبه أن يقال إن قلنا الحد إصلاح فله إقامته ، أو ولاية ففيه الخلاف ، وقضيته ترجيح الجواز . قال ابن عبد السلام في قواعده : وإنما يقيم السيد الحد على عبده إذا لم يكن بينهما عداوة ظاهرة . قال الزركشي : ويشكل بما إذا كان المقذوف السيد فإنهم أجازوا له استيفاءه ( أو ) يحده ( الإمام ) لعموم ولايته فأيهما فعل وقع الموقع ، ولكن السيد أولى كما صححه في زيادة الروضة لثبوت الحديث فيه ، ولأنه أستر . تنبيه : العبرة بكونه سيدا حال إقامة الحد ، فإذا زنى الرقيق فباعه سيده كان إقامة الحد لمشتريه ( فإن تنازعا ) أي الإمام والسيد في حد الرقيق ( فالأصح ) من احتمالات للإمام يحده ( الإمام ) الأعظم أو نائبه لعموم ولايته . والثاني السيد لغرض إصلاح ملكه . والثالث إن كان جلدا فالسيد ، أو قطعا أو قتلا فالإمام . تنبيه : يستثنى من إطلاقه ما لو زنى ذمي ثم نقض العهد ثم استرق فإن الحد إنما يقيمه عليه الإمام ، لأنه لم يكن مملوكا يومئذ . فإن قيل : قد مر أن الرقيق لو زنى ثم باعه سيده كان للمشتري إقامة الحد عليه ولم يكن مملوكا له حال الزنا فالعبر بحالة الاستيفاء . أجيب بأن استيفاء الحد هنا يثبت للإمام أولا ، واسترقاقه بعد ثبوته لا يمنع استيفاءه ، لأنه لم يثبت لسيده ابتداء ، وأما فيما مر فثبت للسيد ، وهو للاستصلاح ، ولا وجه لإقامة البائع الحد عليه لخروجه عن ملكه فصار الاستيفاء مترددا بين الإمام والمشتري ( و ) الأصح ( أن السيد يغربه ) كما يجلده لاندراجه في خبر