الخطيب الشربيني

153

مغني المحتاج

أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم والثاني لا ، لعدم ذكره في الحديث المار ، فإنه ذكر فيه الجلد فقط ، وأجاب الأول بأن سكوته في الحديث لا ينافيه ، وقد ثبت ذلك عن عمر رضي الله تعالى عنه . تنبيه : مؤنة تغريب الرقيق في بيت المال ، فإن فقد فعلى السيد ، وعليه مؤنته في زمن التغريب ، وقيل في بيت المال ( و ) الأصح ( أن ) الزاني ( المكاتب ) بفتح المثناة ( كحر ) فلا يستوفيه إلا الإمام لخروجه عن قبضة السيد بالكتابة الصحيحة . والثاني أنه كالقن ، لأنه عبد ما بقي عليه درهم ، وعلى الأول لو عجز فرق قبل استيفاء الحد هل للسيد الاستيفاء أو لا ؟ فيه نظر يعرف مما مر فيما إذا زنى الذمي ثم نقض العهد واسترق . أما المكاتب كتابة فاسدة فكالقن ( و ) الأصح ( أن ) السيد ( الفاسق والكافر والمكاتب ) بفتح المثناة ( يحدون عبيدهم ) لعموم أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم وهذا مبني على أن السيد يقيم الحد على عبده بطريق الملك لغرض الاستصلاح كالقصد والحجامة وهو الأصح . والثاني لا ، بناء على أنه يقيمه بالولاية وليسوا من أهلها . تنبيه : سكت المصنف عن السيد المبعض ، ويؤخذ من توجيه الأول أنه كالمكاتب بل أولى وإن خالف في ذلك البلقيني وقال : قضية النص المنع ، ومحل الخلاف في الكافر إذا كان عبده كافرا . أما إذا كان مسلما فليس له إقامة الحد عليه بحال كما صرح به ابن كج . وقال الأذرعي : إنه الأصح المختار ( و ) الأصح ( أن السيد يعزر ) رقيقه ، والثاني لا ، لأنه غير مضبوط ، فاختص بالإمام لأنه يحتاج إلى نظر واجتهاد . تنبيه : محل الخلاف في حقوق الله تعالى ، أما حقوق نفسه وكذا حقوق غيره فيستوفيها قطعا ( و ) الأصح أن السيد ( يسمع البينة ) على رقيقه ( بالعقوبة ) لأنه يملك إقامة الحد فملك سماع البينة به كالإمام . والثاني لا ، لأن سماعها مختص بالحكام ، وعلى الأول له النظر في تزكية البينة ، ولا بد كما في الروضة وأصلها من علمه بصفات الشهود وأحكام الحدود وإن كان جاهلا بغيرها ، فلو سمع البينة بزناه عالما بأحكامها ، أو قضى بما شاهده من زناه جاز ، وخرج بكونه عالما بأحكام البينة ما لو لم يكن عالما بها فلا يسمعها لعدم أهليته لسماعها ، وقضيته أنه ليس للمكاتب والكافر والفاسق والمرأة سماعها لعدم أهليتهم لسماعها ، فلا يحدون ببينة بل بإقرار أو بمشاهدة منهم . وقال الأذرعي : ويشبه أن يختص سماع البينة وجرحها وتعديلها بالرجل العدل لا مطلقا . وقال الزركشي : إطلاق المصنف السيد هنا بعد ذكره الكافر والمكاتب يوهم طرد ذلك فيهم وهو ممنوع ، وقد صرح الرافعي وغيره باعتبار الأهلية في سماع البينة ، وعلى هذا فيخرج الفاسق والمكاتب اه‍ . وقال شيخي : المراد يكون فيه أهلية سماع البينة أن يعرف أحكام الحدود وصفات الشهود ، وعلى هذا فيسمعها الفاسق وغيره ، وهو ظاهر كلام الشيخين . تنبيه : هل للسيد أن يتولى لعان عبده فيما إذا قذف زوجته المملوكة لسيده بأن يلاعن بينهما ؟ وجهان : أظهرهما الجواز كما هو قضية كلام أصل الروضة . ثم أخذ في كيفية استيفاء الحد والآلة التي يرجم بها فقال ( والرجم ) للمحصن إلى موته ( بمدر ) أي طين متحجر ( وحجارة معتدلة ) أي ملء الكف كما اختاره الماوردي ، لا بحصيات خفيفة لئلا يطول تعذيبه ، ولا بصخرات تذففه فيفوت التنكيل المقصود كذا قالاه تبعا للإمام والغزالي . ونازع في ذلك البلقيني وقال : يرمي بالخفيف والثقيل على حسب ما يجده الرامي وأطال في ذلك . والاختيار في حجر الرمي كما قال الماوردي أن يكون ملء الكف . تنبيه : جميع بدن المحصن محل للرجم المقاتل وغيرها . لكن يختار كما قاله بعض المتأخرين أن يتوقى الوجه . ويكون موقف الرامي بحيث لا يبعد عنه فيخطئه ولا يدنو منه فيؤلمه . قال : والأولى لمن حضره أن يرجمه إن رجم بالبينة وأن يمسك عنه إن رجم بالاقرار . قال : وينبغي أي يجب أن يستر عورة الرجل وجميع بدن الحرة عند الرجم ولا يربط ولا يقيد ( ولا يحفر للرجل ) عند رجمه سواء أثبت زناه ببينة أم بإقرار كما في الروضة وأصلها . وفصل الماوردي والشيخ