الخطيب الشربيني

151

مغني المحتاج

تنبيه : قد يفهم كلام المصنف عدم سقوط الحد بعد ثبوته بالبينة ، وهو كذلك فلا يسقط بالرجوع كما لا يسقط هو ولا الثابت بالاقرار بالتوبة ، لكن استثنى منه صورتان : الأولى ما إذا أقيمت عليه البينة ثم ادعى الزوجية كما نص عليه الشافعي قال الزركشي : وما نقله عن الإمام في السرقة مما يخالفه مردود ، الثانية : الاسلام فإذا ثبت زنا الذمي ببينة ثم أسلم سقط عنه الحد ، كما ذكره في زيادة الروضة آخر السير ( ولو قال ) المقر بالزنا ( لا تحدوني أو هرب ) من إقامة الحد ( فلا ) يسقط عنه ( في الأصح ) لأنه قد صرح بالاقرار ولم يصرح بالرجوع ، ولكن يكف عنه في الحال ولا ينبع ، فإن رجع فذاك وإلا حد ، وإن لم يكف عنه فمات فلا ضمان لأنه ( ص ) لم يوجب عليهم في قصة ماعز شيئا ، والثاني يسقط لاشعاره الرجوع . تنبيه : لا يشترط حياة الشهود ولا حضورهم حالة الحكم ، ولا قرب عهد الزنا فتقبل الشهادة به ، وإن تطاول الزمان . ولما فرغ من مسقط الاقرار بالزنا شرع في مسقط البينة فقال : ( ولو شهد أربعة ) من الرجال ( بزناها وأربع نسوة ) أو رجلان ، كما قال البلقيني ، أو رجل وامرأتان كما قاله غيره . ( أنها عذراء ) بمعجمة : أي بكر ، سميت بذلك لتعذر جماعها وصعوبته ( ولم تحد هي ) لشبهة بقاء العذرة ، والحد يدرأ بالشبهات ، لأن الظاهر من حالها أنها لم توطأ ( ولا قاذفها ) لقيام البينة بزناها ، واحتمال عود بكارتها لترك المبالغة في الافتضاض . قال البلقيني : هذا إذا لم تكن غوراء يمكن تغييب الحشفة مع بقاء البكارة ، فإن كان كذلك حدت لثبوت الزنا وعدم التنافي اه‍ . وتقدم الفرق بينه وبين التحليل : أن التحليل مبني على تكميل اللذة ، ولا الشهود أيضا . لقوله تعالى * ( ولا يضار كاتب ولا شهيد ) * قال القاضي : وتسقط حضانتها بلا خلاف . تنبيه : ما أطلقه المصنف وغيره من عدم حد قاذفها قيده القاضي الحسين بما إذا كان بين الشهادتين زمن بعيد يمكن عود العذرة فيه ، فإن شهدوا أنها زنت الساعة وشهدن بأنها عذراء وجب الحد ، ولو شهد عليها أربعة بالزنا وأربع بأنها رتقاء فلبس عليها حد الزنا ، ولا عليهم حد القذف لأنهم رموا من لا يمكن جماعه ( ولو عين شاهد ) من الأربعة ( زاوية ) من زوايا البيت ( لزناه ، و ) عين ( الباقون ) منهم زاوية ( غيرها لم يثبت ) أي الحد لأنهم لم يتفقوا على زنية واحدة فأشبه ما لو قال بعضهم زنى بالغداة ، وبعضهم بالعشي . تنبيه : سكت المصنف عن سقوط الحد عن القاذف ، والظاهر كما قال الزركشي عدم سقوطه ، ويجب الحد على الشهود في الأظهر لأن عددهم لم يتم في زنية قال الزركشي : ولا يبعد عدم الحد على الشهود إذا تقاربت الزوايا لامكان الزحف مع دوام الايلاج ( و ) بعد ثبوت حد الزنا ( يستوفيه الإمام ) الأعظم ( أو نائبه ) فيه ( من ) زان ( حر ) للاتباع ( و ) من ( مبعض ) لأنه لا ولاية للسيد على الحر منه ، والحد متعلق بجملته . تنبيه : في معنى المبعض العبد الموقوف كله أو بعضه بناء على الأظهر أن الملك فيه لله تعالى ، وعبد بيت المال ، وعبد محجوره ، ومستولدة الكافر ، والعبد الموصى بإعتاقه إذا زنى بعد موت الموصى ، وقبل إعتاقه وهو يخرج من الثلث كما قاله البلقيني ، بناء على أن إكسابه له وهو المذهب ومعتبر الحرية حال الوجوب ، ولو زنى ذمي حر ثم نفض العهد واسترق أقام الإمام عليه الحد دون سيده كما في الروضة وأصلها ، وخرج بالإمام أو نائبه غيره ، فلو استوفى الجلد واحد من الناس لم يقع حدا ولزمه الضمان ، لأن الحد يخلف وقتا ومحلا فلا يقع حد إلا بإذن الإمام ، بخلاف القطع . قال ابن عبد السلام : وإنما لم يفوض لأولياء المزني بها ، لأنهم قد لا يستوفونه خوفا من العار . قال القاضي : ولا بد في إقامة الحدود من النية حتى لو ضرب لمصادرة أو غيرها وعليه حدود لم يحسب منها . وقال القفال : لا يحتاج فيها إلى نية حتى