الخطيب الشربيني

144

مغني المحتاج

منتشر وكان ملفوفا في خرقة كما هو قضية ما جزم به في التحقيق في باب الغسل ، وصرح به الدارمي خلافا للديلمي ( بفرج ) أي قبل أنثى ولو غوراء كما بحثه الزركشي فارقا بين ما هنا وما في باب التحليل من عدم الاكتفاء بالايلاج ببناء التحليل على تكميل اللذة . ( محرم ) في نفس الامر ( لعينه ) أي الايلاج ( خال عن الشبهة ) المسقطة للحد ( مشتهى ) طبعا بأن كان فرج آدمي حي ، وقوله : ( يوجب الحد ) هو خبر عن قوله إيلاج ، والحد هو الجلد والتغريب على غير المحصن ، والرجم على المحصن بالنص والاجماع ، وخرج بمتصل من استدخلت ذكرا مقطوعا فلا حد عليها ، وبالأصلي الزائد ، وبالآدمي والواضح من استدخلت ذكر بهيمة أو مشكل فلا حد عليها ، وبنفس الامر ما لو وطئ زوجته ظانا أنها أجنبية فلا حد ، وما بقي من محترزات قيود الحد يأتي في المتن ، وبما تقرر علم ما في الحد من الاجحاف . قال ابن شهبة : وفيه زيادة لا حاجة إليها ، وهي قوله خال عن الشبهة لخروج الشبهة بقيد التحريم ، فإن وطئ الشبهة لا يوصف بحل ولا حرمة على الأصح اه‍ . لكن الشبهة ثلاثة أقسام : شبهة فاعل كأن يكون جاهلا ، وشبهة محل كظن أنها زوجته ، وشبهة جهة كالنكاح بلا ولي ، والذي لا يوصف بحل ولا حرمة هو القسم الأول . تنبيه : قال البلقيني : لو ثنى ذكره وأدخل قدر الحشفة ، ففي ترتب الأحكام علية توقف ، والأرجح الترتيب إن أمكن اه‍ . وظاهر كلامهم في الحشفة حيث كانت موجودة أنه لا يعتبر إدخال غيرها فإنهم يقولون قدر الحشفة من مقطوعها ، وهذا هو الظاهر ( ودبر ذكر و ) دبر ( أنثى ) أجنبية ( كقبل ) للأنثى فيجب بالايلاج في كل من كل الدبرين المسمى باللواط الحد ( على المذهب ) فيرجم المحصن ويجلد غيره ويغرب ، لأنه زنا بدليل قوله تعالى : * ( ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة ) * وقال تعالى : * ( أتأتون الفاحشة ) * . وروى البيهقي عن أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان وفي قول يقتل محصنا كان أو غيره لحديث : من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به رواه أبو داود الترمذي وابن ماجة وصحح الحاكم إسناده ، وعلى هذا يقتل بالسيف كالمرتد وقال : إن واجبه التعزير فقط كإتيان البهيمة . تنبيه : شمل إطلاقه دبر عبده وهو المذهب ، هذا حكم الفاعل . وأما المفعول به فإن كان صغيرا أو مجنونا أو مكرها فلا حد عليه ، ولا مهر له ، لأن منفعة بضع الرجل غير متقومة وإن كان مكلفا مختارا جلد وغرب محصنا كان أو غيره سواء أكان رجلا أم امرأة ، لأن المحل لا يتصور فيه إحصان ، وقيل : ترجم المرأة المحصنة . أما وطئ زوجته أو أمته في دبرها فالمذهب أن واجبه التعزيز إن تكرر منه الفعل ، فإن لم يتكرر فلا تعزير كما ذكره البغوي والروياني ، والزوجة والأمة في التعزير مثله سواء ، واحترز ( بإيلاج ) عما تضمنه قوله ( ولا حد بمفاخذة ) بإعجام الذال ، ولا بإيلاج بعض الحشفة ، ولا بإيلاجها في غير فرج كسرة ، ولا بمقدمات وطئ ، ولا بإتيان المرأة المرأة لعدم الايلاج بل يعزران ، ولا باستمنائه بيده بل يعزر . أما بيد من يحل له الاستمتاع بها فمكروه ، لأنه في معنى العزل ( و ) احترز بمحرم لعينه عن ( وطئ زوجته في حيض ) ونفاس ( وصوم وإحرام ) واستبراء فلا حد به فإن التحريم ليس لعينه بل لأمور عارضة . تنبيه : قد يخرج بمحرم وطئ حربية بقصد القهر والاستيلاء ، فإنه يملكها بذلك ولا حد عليه ، وإن لم يقصد ذلك بقلبه وجب عليه الحد كما حكاه الإمام عن القفال في باب السرقة في الكلام على سرقة العين ، وذكره الرافعي هناك من غير نسبة إلى القفال ، واحترز بخال عن الشبهة عن شبهة المحل التي تضمنها قوله ( وكذا أمته المزوجة ) والمشتركة ( والمعتدة ) من غيره والمجوسية والوثنية والمسلمة وهو ذمي فلا حد بوطئها جزما ، وقيل في الأظهر ( و ) كذا ( مملوكته المحرم ) بنسب أو رضاع كأخته منهما أو بمصاهرة كموطوءة أبيه أو ابنه فلا حد بوطئها في الأظهر كما سيأتي