الخطيب الشربيني
145
مغني المحتاج
لشبهة الملك . تنبيه : محل ذلك فيمن يستقر ملكه عليها كأخته ، أما من لا يستقر ملكه عليها كالأم والجدة فهو زان قطعا كما قاله الماوردي وغيره ، واحترز عن شبهة الفاعل التي تضمنها قوله ( ومكره ) فلا حد عليه لحديث : رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه . وقوله ( في الأظهر ) راجع للمسألتين كما تقرر ، لكنه عبر في الروضة كأصلها في المكره بالأصح ، وعبر في المحرر عن شبهة الفاعل بما إذا وجد امرأة على فراشه فوطئها على ظن أنها زوجته أو أمته ، والثاني يحد فيهما أما الأولى فلانه وطئ لا يستباح بحال فأشبه اللواط . وظاهر كلامهم على الأول أن وطئ أمته المحرم في دبرها لا يوجب الحد وهو كذلك لشبهة الملك وإن نقل ابن الرفعة عن البحر المحيط أنه يوجبه ، وأما في الثانية فلان انتشار الآلة لا يكون إلا بشهوة واختيار ، ومأخذ الخلاف التردد في تصوير الاكراه في الزنا ، والصحيح تصويره لأن الانتشار تقتضيه الطبيعة عند الملابسة . تنبيه : محل الخلاف في الرجل : أما المرأة فلا يجب عليها الحد قطعا . قاله في الوسيط . فائدة : في سنن البيهقي أن عمر أتى بامرأة جهدها العط ش فمرت على راع فاستسقته فأبى أن يسقيها إلا أن تمكنه من نفسها ففعلت فشاور الناس في رجمها . فقال علي : هذه مضطرة أرى أن يخلى سبيلها ففعل ، وكان الأولى تأخير المكره إلى قوله : وشرطه التكليف فيقول والاختيار ، وتعبير المصنف يوهم عدم الخلاف في أمته المزوجة والمعتدة وليس مرادا ، بل الخلاف الذي في المحرم جار فيها . فرع : لو وطئ امرأة على ظن أنها أمته المشتركة فبانت أجنبية حد كما رجحه في الروضة من احتمالين : نقلها تبعا لبعض نسخ الرافعي عن الإمام لأنه علم التحريم فكان من حقه الامتناع ، وقيل : لا حد عليه . وقال ابن عبد السلام : إنه أظهر الاحتمالين لأنه ظن ما لو تحقق رفع عنه الحد . واحترز عن شبهة الطريق التي تضمنها قوله ( وكذا كل جهة أباحها ) أي قال بالوطئ بها ( عالم كنكاح بلا شهود ) فقط كما قال به مالك أو بلا ولي فقط كما قال به أبو حنيفة ، أو بولي وشهود ، ولكنه مؤقت وهو نكاح المتعة كما قال به ابن عباس رضي الله تعالى عنهم لا حد بالوطئ فيه ( على الصحيح ) وإن اعتقد تحريمه لشبهة الخلاف ، وقيل يجب على معتقد التحريم دون غيره ، وقيل يجب على معتقد الإباحة أيضا كما يحد الحنفي على شرب النبيذ ، وفي قول يجب في نكاح المتعة لأنه ثبت نسخه ، وابن عباس رجع عنه كما رواه البيهقي . تنبيه : محل الخلاف في النكاح المذكور كما قاله الماوردي أن لا يقارنه حكم ، فإن حكم شافعي ببطلانه حد قطعا ، أو حنفي أو مالكي بصحته لم يحد قطعا ، والضابط في الشبهة قوة المدرك كما صرح به الروياني وغيره لا عين الخلاف كما ذكره الشيخان ، فلو وطئ أمة غيره بإذنه حد على المذهب ، وإن حكى عن عطاء حل ذلك . ويجب في الوطئ في نكاح بلا ولي ولا شهود . قال القاضي : إلا في الدنيئة فلا حد فيها لخلاف مالك فيه ، ويستثنى من الشبهة من زنى بجارية بيت المال فيجب الحد بوطئها كما في سير الروضة ، لأنه واحترز بمشتهى عما تضمنه قوله ( ولا ) يستحق في بيت المال النفقة لا الاعفاف حد ( بوطئ ميتة في الأصح ) وإن كانت محرمة في الحياة خلافا لما في نكت الوسيط ، لأن هذا مما ينفر الطبع عنه فلا يحتاج إلى الزجر عنه بحد كشرب البول بل يعزر ، والثاني يحد به كوطئ الحية ولا يجب فيه مهر بحال ، لأن الميت لا يستأنف ملكا ( ولا ) بوطئ ( بهيمة في الأظهر ) لأن الطبع السليم يأباه فلم يحتج إلى زاجر بحد بل يعزر ، وفي النسائي عن ابن عباس : ليس على الذي يأتي البهيمة حد ، ومثل هذا لا يقوله إلا عن توقيف ، والثاني يقتل محصنا كان أو غيره ، لقوله صلى الله عليه وسلم : من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوها معه رواه الحاكم وصحح إسناده ، والثالث يحد حد الزنا فيفرق فيه بين المحصن وغيره . وأما البهيمة المفعول بها ففيها أوجه :