الخطيب الشربيني
105
مغني المحتاج
الغرة بقوله ( مميز ) فلا يلزمه قبول غيره ، لأن الغرة هي الخيار كما مر ، وغير المميز ليس من الخيار لأنه يحتاج إلى من يكفله ، ولفظ الجنين وإن كان يشمل المميز وغيره يجوز أن يستنبط من النص معنى يخصه ، لأن المقصود بالغرة جبر الخلل ولا جبر مع عدم التمييز . تنبيه : قضية كلامه اعتبار التمييز من غير نظر إلى السن ، حتى لو ميز قبل السبع أجزأ ، وليس مرادا ، بل لا بد من هذا السن كما قاله البلقيني . قال وقد نص عليه في الام ( سليم من عيب مبيع ) لأن المعيب ليس من الخيار . فإن قيل قد اكتفى في الكفارة بالمعيب إذا كان العيب لا يخل بالعمل ، فهلا كان هنا كذلك ؟ أجيب بأن الكفارة حق لله تعالى والغرة حق لآدمي ، وحقوق الله تعالى مبنية على المساهلة ، فإن رضي المستحق بالمعيب جاز لأن الحق له . تنبيه : أفهم كلامه قبول الكافر ، لكن في الشرح والروضة أنه لا يجبر على قبول خصي وخنثى وكافر ، وجمع بينهما بأن ما في الشرح والروضة محمول بقرينة ما مر في البيع على كافر ببلد نقل فيه الرغبة أو على مرتد أو كافرة يمتنع وطؤها لتمجس ونحوه . وما هنا على غير ذلك ، وأفهم امتناع الحامل لجزمهم في كتاب البيع بأنه عيب في الجواري ، وبه صرح صاحب المعتمد ، فقال : لا يلزمه قبول حامل ولا موطوءة لم يتحقق عدم حملها ، وما ذكره من عدم قبول الموطوءة التي لم يتحقق عدم حملها ممنوع ، فقد قال في البحر بقبولها هنا بخلاف الزكاة ، لأن الغالب من الدواب الحمل بخلاف بنات آدم ( والأصح قبول ) رقيق ( كبير ) من عبد أو أمة ( لم يعجز بهرم ) لأنه من الخيار ما لم تقص منافعه ، والثاني لا يقبل بعد عشرين سنة عبدا كان أو أمة ، لأن ثمنه ينقص حينئذ ، والثالث لا يقبل بعدها في الأمة وبعد خمس عشرة سنة في العبد ، وضعف الوجهان بأن نقصان الثمن يقابله زيادة المنفعة . أما العاجز بالهرم فلا يقبل لعدم استقلاله وضبطه سليم في المجرد بأن يبلغ إلى حد يصير في معنى الطفل الذي لا يستقل بنفسه . ( ويشترط ) في الغرة ( بلوغها ) في القيمة ( نصف عشر دية ) من الأب المسلم وهو عشر دية الام المسلمة ، ففي الحر المسلم رقيق قيمته خمسة أبعرة كما روي عن عمر وعلي وزيد بن ثابت رضي الله تعالى عنهم . قال الماوردي : ولم يخالفهم فيه أحد فكان إجماعا ولأنها دية فكانت مقدرة كسائر الديات ، ولان الجنين على أقل أحوال الانسان ، فاعتبر فيه أقل ما قدره الشرع من الديات وهو دية الموضحة والسن ( فإن فقدت ) تلك الغرة حسا بأن لم توجد ، أو شرعا بأن وجدت بأكثر من ثمن مثلها ( فخمسة أبعرة ) بدلا عنها لأنها مقدرة بها عند وجودها فعند عدمها يؤخذ ما كانت مقدرة به ، ولان الإبل هي الأصل في الديات فوجب الرجوع إليها عند فقد المنصوص عليه ، فإن فقدت الإبل وجب قيمتها كما في فقد إبل الدية ، فإن فقد بعضها وجبت قيمته مع الموجود ( وقيل لا يشترط ) بلوغها ما ذكر : بل متى وجدت سليمة مميزة وجب قبولها وإن قلت قيمتها لاطلاق لفظ العبد والأمة في الخبر ، وعلى هذا الوجه المعبر عنه في الروضة بالقول ( فللفقد قيمتها ) أي الغرة بالغة ما بلغت كما لو غصب عبدا فمات . تنبيه : الاعتياض عن الغرة لا يصح كالاعتياض عن الدية ( وهي ) أي الغرة ( لورثة الجنين ) على فرائض الله تعالى لأنها دية نفس ، ويقدر انفصاله حيا ثم موته ( و ) هي أي واجبة ( على عاقلة الجاني ) لحديث أبي هريرة المار ( وقيل إن تعمد ) الجناية بأن قصدها بما يلقي غالبا ( فعليه ) وهذا قد يفهم أن الجناية قد تكون عمدا محضا ، ومع ذلك يجب على العاقلة في الأصح ، وليس مرادا بل الخلاف مبني على تصور العمد في الجناية على الجنين والمذهب أنه لا يتصور ، وإنما يكون خطأ أو شبه عمد ، سواء أكانت الجناية على أمه خطأ أو عمدا أم شبه عمد ، لأنه لا يتحقق وجوده وحياته حتى يقصد ، بل قيل إنه لا يتصور فيه شبه العمد أيضا وهو قوي ولكن المنقول خلافه ، لأن حد شبه