الخطيب الشربيني
106
مغني المحتاج
العمد لا ينطبق عليه لأنه يعتبر فيه قصد الشخص كالعمد ، ومن هذا يؤخذ أنه لا يجب القصاص في الجنين إذا خرج حيا ومات ، لأن القصاص إنما يجب في العمد ، ولا يتصور العمد فيه . تنبيه : يغلظ في شبه العمد على القول به فيؤخذ عند فقد الغرة حقة ونصف وجذعة ونصف خلقتان . قال الروياني وغيره : وينبغي أن يغلظ في الغرة أيضا بأن تبلغ قيمتها نصف عشر الدية المغلظة واستحسناه . واقتصاره على العاقلة يقتضي تحمل عصباته من النسب ، ثم الولاء ، ثم بيت المال على ما مر ، وبه صرح الإمام ، فإن لم يكن بيت المال ضربت على الجاني فإن لم تف العاقلة بالواجب وجب على الجاني الباقي . ثم شرع في حكم الجنين الكافر ، فقال ( والجنين اليهودي أو النصراني ) بالتبع لأبويه ( قيل كمسلم ) في الغرة ( وقيل ) هو ( هدر ) وهذان القولان مبنيان على أن الغرة غير مقدرة بالقيمة ( والأصح ) المنصوص بناء على أن الغرة مقدرة بنصف عشر دية الأب في الجنين المذكور ( غرة كثلث غرة مسلم ) كما في ديته وهو بعير وثلثا بعير ، وفي الجنين المجوسي ثلث خمس غرة مسلم كما في ديته وهو ثلث بعير ، وأما الجنين الحربي والجنين المرتد بالتبع لأبويهما فمهدران ، ثم شرع في حكم الجنين الرقيق ، فقال : ( و ) الجنين ( الرقيق ) ذكرا كان أو غيره فيه ( عشر قيمة أمه ) قنة كانت أو مدبرة أو مكاتبة أو مستولدة قياسا على الجنين الحر ، فإن الغرة في الجنين معتبرة بعشر ما تضمن به الام ، وإنما لم يعتبروا قيمته في نفسه لعدم ثبوت استقلاله بانفصاله ميتا ، واستثنى ما إذا كانت الأمة هي الجانية على نفسها فإنه لا يجب في جنينها المملوك للسيد شئ ، إذ لا يجب للسيد على رقيقه شئ ، وخرج بالرقيق المبعض ، وحكمه حكم الحر ، قاله المحامل في اللباب ، وينبغي أن توزع الغرة على الرق والحرية ، وتعتبر قيمة الام ( يوم الجناية ) عليها لأنه وقت الوجوب ( وقيل ) يوم ( الاجهاض ) للجنين لأنه وقت استقرار الجناية . تنبيه : إطلاق اعتبار يوم الجناية يقتضي أنه سواء كانت القيمة فيه أكثر من وقت الاجهاض أم أقل وبه صرح القاضي الحسين وغيره ، لكن الصحيح المنصوص كما في أصل الروضة أنا نعتبر قيمتها أكثر ما كانت من حين الجناية إلى الاجهاض ، هذا كله إذا انفصل ميتا كما علم من التعليل السابق ، فإن انفصل حيا ومات من أثر الجناية فإن فيه قيمته يوم الانفصال قطعا وإن نقصت عن عشر قيمة أمه كما نقله في البحر عن النص ويصرف ما ذكر في الرقيق ( لسيدها ) أي أم الجنين ، وعبارة المحرر والشرح للسيد : أي سيد الجنين ، وهي أولى لأن الجنين قد يكون لشخص وصي له به وتكون الام لآخر فالبدل لسيده لا لسيدها ، وقد يعتذر عن المصنف بأنه جرى على الغالب من أن الحمل المملوك لسيد الام ( فإن كانت ) تلك الام ( مقطوعة ) أطرافها ( والجنين سليم ) أطرافه ( قومت ) بتقديرها ( سليمة في الأصح ) لسلامته كما لو كانت كافرة والجنين مسلم فإنه يقدر فيها الاسلام وتقوم مسلمة ، وكذا لو كانت حرة والجنين رقيق فإنها تقدر رقيقة وصورته أن تكون الأمة لشخص والجنين لآخر بوصية فيعتقها مالكها ، والثاني لا تقدر سليمة لأن نقصان الأعضاء أمر خلقي ، وفي تقدير خلافه بعد . تنبيه : كلام المصنف قد يوهم أنه لو كان الجنين مقطوعا والام سليمة قومت الام مقطوعة ، وليس مرادا بل تقوم سليمة أيضا في الأصح لأن نقصان الجنين قد يكون من أثر الجناية ، واللائق التغليظ على الجاني لا التخفيف ، فلو قال : وعكسه لشمل هذه الصورة ( وتحمله ) أي العشر المذكور ( العاقلة ) أي عاقلة الجاني ( في الأظهر ) لما مر في الغرة ، وهذا قد علم من قوله سابقا في الفصل الثاني من هذا الباب : وتحمل العاقلة العبد في الأظهر . تتمة : سقط جنين ميت فادعى وارثه على إنسان أنه سقط بجنايته فأنكر صدق بيمينه ، وعلى المدعي البينة ، ولا يقبل إلا شهادة رجلين ، فإن أقر بالجناية وأنكر الاسقاط وقال القسط ملتقط فهو المصدق أيضا وعلى المدعي البينة