الخطيب الشربيني

82

مغني المحتاج

( فيضمن ) لأن المودع لم يرض بأمانة غيره ولا يده . نعم استثنى السبكي ما لو طالت غيبة المالك ، أي وتضجر من الحفظ كما في التتمة ، فأودعها الوديع القاضي . تنبيه : قول المصنف : فيضمن ، أي صار طريقا في الضمان ، لأن للمالك أن يضمن من شاء من الأول أو الثاني ، فإن ضمن الثاني وهو جاهل بالحال رجع على الأول ، بخلاف العالم لأنه غاصب لا مودع ، أما إذا أودعها لعذر كمرض أو سفر فإنه لا يضمن ، ولا فرق بين سفر الضرورة وغيره على الصحيح . نعم قال الأذرعي ينبغي أن يكون مباحا . ( وقيل إن أودع القاضي ) الأمين ( لم يضمن ) لأن أمانة القاضي أظهر من أمانته ، ( وإذا لم يزل ) بضم أوله وكسر ثانيه ، ( يده ) ولا نظره ( عنها جازت الاستعانة بمن يحملها ) معه ولو أجنبيا ، ( إلى الحرز أو يضعها في خزانة ) بكسر الخاء بخطه : موضع يخزن فيه ، ( مشتركة ) بينه وبين الغير كالعارية ، لجريان العادة بذلك ، كما لو استعان في سقي البهيمة وعلفها ، فإن كانت بمخزنه فخرج لحاجته واستحفظ عليها ثقة يختص به وهو يلاحظها في عوداته لم يضمن ، وإذا قطع نظره عنها ولم يلاحظها فكذلك كما صرح به الفوراني وقال إنه الذي أشعر به فحوى كلام الأئمة . قال السبكي : والمتبع في ذلك العرف ، فالملوك والامراء أموالهم في خزائنهم بأيدي خزان لهم ، والعرف قاض بأنها في أيديهم . وإن كانت في غير مسكنه ولم يلاحظها ضمن لتقصيره ، أما إذا استحفظ غير ثقة أو من لا يختص به فعليه الضمان . ( وإذا أراد ) الوديع ( سفرا ) ولو قصيرا وقد أخذ الوديعة حضرا ، ( فليرد ) ما ( إلى المالك أو وكيله ) مطلقا ، أو وكيله في استرداد هذه خاصة ليخرج من العهدة ، فإن دفع لغيره ضمن في الأجنبي قطعا وفي القاضي على الأصح لأنه لا ولاية للحاكم عليه . تنبيه : لا يخفى أن له دفعها إلى ولي المحجور عليه لجنون أو سفه طرأ لأنه قائم مقامه . ( فإن فقدهما ) أي المالك ووكيله لغيبة ، أي لمسافة قصر كما بحثه ابن الرفعة أخذا من كلامهم في عدل الراهن ، ( فالقاضي ) أي يردها إليه ، أي إذا كان أمينا كما نقله الأذرعي عن تصريح الأصحاب . ويلزمه القبول في الأصح وإن كان سفره لا لحاجة لأنه نائب الغائبين ، وكذا الاشهاد على نفسه بقبضها كما قاله الماوردي . قال الشيخ أبو حامد : وإنما يحملها إلى الحاكم بعد أن يعرفه الحال ويأذن له ، فلو حملها ابتداء قبل أن يعرفه ضمن . ولا شك أنه لو أمره القاضي بدفعها إلى أمين كفى كما قاله الزركشي ، ولا يتعين عليه أن يتسلمها بنفسه . ولو كان المالك محبوسا بالبلد وتعذر الوصول إليه فكالغائب كما قاله القاضي أبو الطيب ، ويقاس بالحبس التواري ونحوه ، وبالمالك عند فقده وكيله ، ولا يلزم القاضي قبول الدين ممن هو عليه ولا المغصوب من غاصبه للغائب فيهما ، لأن بقاء كل منهما أحفظ لمالكه ، لأنه يبقى مضمونا له ، ولان الدين في الذمة لا يتعرض للتلف ، وإذا تعين تعرض له ، ولان من في يده العين يثقل عليه حفظها . ( فإن فقده ) أي القاضي ، أو كان غير أمين ، ( فأمين ) يردها إليه يأتمنه المودع وغيره لئلا يتضرر بتأخير السفر . ويجب عليه الاشهاد في أحد وجهين رجحه ابن الملقن ، فإن الأمين قد ينكر ، فإن ترك هذا الترتيب ضمن لعدوله عن الواجب عليه . تنبيه : قضية كلام المصنف أنه لا رتبة في الاشخاص بعد الأمين ، وهو كذلك . وأغرب في الكافي ، فقال : فإن لم يجده وسلمها إلى فاسق لا يصير ضامنا في الأصح . ( فإن دفنها بموضع ) ولو حرزا ( وسافر ضمنها ) لأنه عرضها للاخذ . هذا إذا لم يعلم بها من ذكره في قوله : ( فإن أعلم بها أمينا ) يجوز الايداع عنده كما في الروضة ، ( يسكن الموضع ) الذي دفنت فيه ، وهو حرز مثلها ، ( لم يضمن في الأصح ) لأن ما في الموضع في يد ساكنة فكأنه أودعه إياها فشرطه فقد القاضي الأمين . وقد علم من ذلك أن المراد الدفع إلى القاضي أو إعلامه به ، أو الدفع إلى الأمين أو إعلامه به . والثاني : يضمن ، لأن هذا إعلام لا إيداع لعدم التسليم . فإن أعلم أمينا لا يجوز الايداع عنده ضمن كما في الروضة ، وهذا