الخطيب الشربيني

83

مغني المحتاج

الاعلام ليس بإشهاد على الأصح ، بل ائتمان حتى تكفي فيه امرأة . تنبيه : قوله . أعلم بها يشعر أنه لا يشترط رؤية الأمين لها ، وبه صرح الماوردي . وقوله : يسكن ليس بقيد ، فإن مراقبة الحارس لها كالسكنى . وخرج بقولي : وهو حرز مثلها ما لم يكن كذلك ، فإنه يضمنها جزما وإن أعلم بها غيره كما قاله الماوردي . ومن عوارض الضمان السفر كما قال : ( ولو سافر بها ) من حضر ( ضمن ) وإن كان الطريق آمنا وتلفت بسبب آخر كتقصيره بالسفر الذي حرزه دون حرز الحضر . أما لو أودعها المالك مسافرا فسافر بها أو منتجعا فانتجع بها فلا ضمان لرضا المالك به . وله إذا قدم من سفره أن يسافر بها ثانيا لرضا المالك به ابتداء إلا إذا دلت قرينة على أن المراد إحرازها بالبلد فيمتنع ذلك كما ذكره القاضي وغيره . ثم استثنى من الضمان بالسفر قوله : ( إلا إذا ) أراد سفرا ، و ( وقع حريق ) أو نهب ( أو غارة وعجز ) عند ذلك ( عمن يدفعها إليه ، كما ) أي بالترتيب الذي ( سبق ) فلا يضمن لقيام العذر ، بل يلزم السفر بها في حالة الخوف عليها ، فإن لم يسافر بها كان مضيعا لها . قال الشيخان : ويجوز أن يقال إن كان احتمال الهلاك في الحضر أقرب منه في السفر فله السفر بها ، ونقل الأذرعي عن الدارمي ما يؤيده ، وهو حسن . تنبيه : مقتضى كلام المصنف أنه لا بد في نفي الضمان من اجتماع الامرين : العذر المذكور ، والعجز عمن يدفعها إليه ، وليس مرادا بل العجز كاف ، فلو سافر بها عند العجز من غير عذر من حريق ونحوه لم يضمن على الأصح لئلا ينقطع عن مصالحه وتنفر الناس عن قبول الودائع ، فإن حدث له في الطريق خوف أقام بها ، فإن هجم عليه قطاع الطريق فطرحها بمضيعة ليحفظها فضاعت ضمن ، وكذا لو دفنها خوفا منهم عند إقبالهم ثم أضل موضعها كما قاله القاضي وغيره إذ كان من حقه أن يصبر حتى تؤخذ منه فتصير مضمونة على آخذها . ( والحريق والغارة في البقعة وإشراف الحرز على الخراب ) ولم يجد حرزا هناك ينقلها إليه ، ونحو ذلك من سائر الاعذار ( أعذار كالسفر ) في جواز الابداع عند غيره من غير ضمان عليه . تنبيه : الغارة لغة قليلة والأفصح الإغارة . ومن عوارض الضمان ترك الايصاء كما يعلم من قوله : ( وإذا مرض مرضا مخوفا فليردها إلى المالك أو وكيله ) المطلق أو في قبضها . قال الأذرعي : والظاهر أن كل حالة تعتبر فيها الوصية من الثلث كما سبق كالمرض المخوف فيما ههنا اه‍ . وفي الشرح والروضة : وفي معنى المرض هنا الحبس ليقتل . وقد مر في الوصية أن الحبس للقتل ليس بمخوف ، وتقدم الفرق هناك بين البابين فليراجع . ( وإلا ) بأن يمكنه ردها إلى أحدهما ، ( فالحاكم ) الأمين يردها إليه إن وجده ، أو يوصي بها إليه ، ( أو ) يردها إن لم يجد الحاكم إلى ( أمين أو يوصي بها ) إليه كما لو أراد سفرا . تنبيه : قضية كلامه لولا ما قدرته التخيير بين الأمور الثلاثة ، وليس مرادا ، وحاصل ذلك أنه مخير عند القدرة على الحاكم بين الدفع إليه والوصية له ، وعند العجز بين الدفع لأمين والوصية له ، ولعله إنما أطلق استغناء بما قدمه في أنه لا يودعها عند أمين إلا عند فقد القاضي . والمراد بالوصية الاعلام بها ووصفها بما يميزها أو يشير لعينها من غير أن يخرجها من يده ، ويأمر بالرد إن مات ولا بد مع ذلك من الاشهاد كما في الرافعي عن الغزالي وأسقطه من الروضة وجزم به في الكفاية ، فإن اقتصر على عندي وديعة فكما لو لم يوص ، فإن ذكر الجنس فقال : عندي ثوب لفلان ضمن إن وجد في تركته أثواب لتقصيره في البيان ، وإن وجد ثوب واحد ضمن أيضا في الأصح ، ولا يدفع إليه الثوب الموجود ، وقيل : يتعين الثوب الموجود . ( فإن لم يفعل ) شيئا مما ذكر في محله ، ( ضمن ) لتقصيره ، فإنه عرضها للفوات ، لأن الوارث يعتمد يده ويدعيها لنفسه . وكذا لو أوصى إلى فاسق أو أودعه . تنبيه : محل الضمان بغير إيصاء وإيداع إذا تلفت الوديعة بعد الموت لا قبله على ما صرح به الإمام ومال إليه