الخطيب الشربيني

81

مغني المحتاج

تنبيه : استثنى من تضمنه ما لو خيف هلاكه فأخذه حسبة صونا له فإنه لا يضمنه ، وما لو أتلف الصبي وديعة نفسه بلا تسليط من الوديع فإنه يبرأ كما صرح به الرافعي في الجراح قبيل الفصل الثاني في المماثلة ، ولو أودعه عبد بغير إذن سيده لم يبرأ إلا بالرد إلى سيده . ( ولو أودع صبيا ) أو مجنونا ( مالا فتلف عنده ) ولو بتفريط ، ( لم يضمن ) كل منهما ما تلف عنده ، إذ ليس عليه حفظه فهو كما لو تركه عند بالغ من غير استحفاظ . ( وإن أتلفه ضمن ) ما أتلفه ( في الأصح ) لعدم تسليطه عليه . والثاني : لا ، كما لو باعه شيئا وسلمه إليه . وأجاب الأول بأن البائع أذن في الاستهلاك بخلاف الايداع . تنبيه : المرجح في الروضة كأصلها أن الخلاف قولان . ( والمحجور عليه بسفه ) في إيداعه والايداع عنده والاخذ منه وعدم تضمينه بالتلف عنده وتضمينه بإتلافه ( كصبي ) فيما ذكر . تنبيه : قضية تقييده بالحجر أن السفيه إذا لم يحجر عليه بخلافه ، قال الزركشي : ويشبه أن يكون على الخلاف في سائر تصرفاته ، ولو أودع عند رقيق بغير إذن سيده فتلف عنده ما أودعه لم يضمنه ، كذا أطلقاه ، وقيده الجرجاني بعدم التفريط . قال : ولا يفارق الرقيق الصبي إلا في هذه الحالة فإن الصبي لا يضمن ولو فرط . وأورد على حصره أن الصبي لا يودع عنده أصلا ويودع عند الرقيق بإذن سيده ، وكلاهما محمول على ما قيد به . وولد الوديعة وديعة كأمه بناء على أنها عقد ، وقيل إنها أمانة شرعية . فإن قيل : لا فائدة لهذا الخلاف . أجيب بأن له فائدة ، وهي أن العين على الأول إنما يجب ردها بعد الطلب ، ويجب ردها على الثاني حالا . تنبيه : أحكام الوديعة ثلاثة : الأول : الجواز ، والثاني : الأمانة ، والثالث : الرد . وقد شرع في الحكم الأول . فقال : ( وترتفع ) الوديعة ، أي ينتهي حكمها ( بموت المودع ) بكسر الدال ، ( أو المودع ) بفتحها ، وحجر سفه عليه ( وجنونه وإغمائه ) وبعزل الوديع نفسه ، وبالجحود المضمن ، وبالاقرار بها لآخر ، وبنقل المالك الملك فيها ببيع ونحوه ونحو ذلك كالوكالة . ويجب على الوديع الرد إلى الولي في مسألة الجنون وإلى الوارث في مسألة الموت وإلا فيضمن لزوال الائتمان . ولو وكل المالك الوديع في إجارتها فأجرها وانقضت مدة الإجارة عادت وديعة عند عامة الأصحاب ، ( ولهما الاسترداد والرد ) أي للمودع بكسر الدال الاسترداد ، وللمودع بفتحها الرد ، ( كل وقت ) لأن لكل منهما الامرين كما توهمه وعبارة والمحرر . وللمودع أن يسترد متى شاء ، وللمودع الرد كذلك ، فهي أوضح من عبارة المصنف . أما المودع فلانه المالك ، وأما المودع فلانه متبرع بالحفظ . قال ابن النقيب : وينبغي أن يقيد جواز الرد للمودع بحالة لا يلزمه فيها القبول ، وإلا حرم الرد ، فإن كان بحالة يندب فيها القبول فالرد خلاف الأولى إن لم يرض به المالك . تنبيه : أفرد المصنف الضمير أولا لأن العطف ب‍ أو ثم ثناء ثانيا . قال الزركشي : ولا وجه لذلك . ثم شرع في الحكم الثاني وهو الأمانة ، فقال : ( وأصلها الأمانة ) أي موضوعها على ذلك ، يعني أن الأمانة ليست فيها تبعا كالرهن بل هي مقصودة فيها سواء أكانت تجعل أم لا كالوكالة ، ولان المودع يحفظها لمالك فيده كيده ، ولو ضمن لرغب الناس عن قبول الودائع ، فلو أودعه بشرط أن تكون مضمونة عليه أو أنه إذا تعدى فيها لا ضمان عليه لم يصح فيهما . تنبيه : قضية إطلاقهم أنه لا فرق في عدم الضمان بين الصحيحة والفاسدة ، وهو كذلك كما هو مقتضى القاعدة ، قال في الكالي : ولو أودعه بهيمة وأذن له في ركوبها أو ثوبا وأذن له في لبسه فهو إيداع فاسد لأنه شرط فيه ما ينافي مقتضاه ، فلو ركب أو لبس صارت عارية فاسدة ، فإذا تلف قبل الركوب والاستعمال لم يضمن كما في صحيح الايداع أو بعده ضمن كما في صحيح العارية . ( وقد تصير ) الوديعة ( مضمونة ) على الوديع بالتقصير فيها ، وله أسباب عبر عنها المصنف ( بعوارض : منها أن يودع غيره ) ولو ولده أو زوجته أو عبده أو قاضيا ( بلا إذن ) من المودع ( ولا عذر ) له ،