الخطيب الشربيني
64
مغني المحتاج
الموصي ، ( الأصل ) من أب وأم ( والفرع ) من ابن وبنت ، كما يدخل غيرهم عند عدمهم ، لأن أقربهم هو المنفرد بزيادة القرابة ، وهم كذلك وإن لم يطلق عليهم أقارب عرفا . والمراد دخولهم في الجملة ، وأما الاستواء والتقديم فقد نبه عليه بقوله : ( والأصح تقديم ابن ) وإن سفل ( على أب ) لأنه أقوى إرثا وتعصيبا ، ولو عبر كالحاوي الصغير بالفرع لتدخل البنت لكان أولى ، والمعنى فيه أن الفرع جزء الموصي وجزء الشئ أقرب إليه من أصله فتقدم الأولاد ثم أولادهم وإن نزلوا . ويستوي أولاد البنين وأولاد البنات ثم الأبوان من فوقهما ، ( وأخ ) من الجهات الثلاث ( على جد ) من الجهتين لقوة البنوة على جهة الأبوة . وليس لنا موضع يقدم فيه الأخ مطلقا على الجد للأب إلا هنا وفي الولاء لغير الأخ للأم ، لكن قضية التعليل إخراج الأخ للأم ، وليس مرادا والثاني : يسوى بينهما فيهما لاستواء الأولين في الرتبة والأخيرين في الدرجة لادلائهما بالأب . والخلاف في الثانية قولان كما ذكر الرافعي ، فلو عبر بالأظهر كما في الروضة لكان أولى ، بل المرجح في الشرح الصغير أن الخلاف في الأولى أيضا قولان . والأعمام والعمات والأخوال والخالات بعد الجدودة سواء ، ثم أولادهم ، قال ابن الرفعة : ويقدم العم والعمة على أبي الجد ، والخال والخالة على جد الأم وجدتها . ( ولا يرجع بذكورة ووراثة بل يستوي الأب والأم والابن والبنت ) والأخ والأخت كما يستوي المسلم والكافر والأخ من الأب والأخ من الأم سواء . نعم يقدم ولد الأبوين من الاخوة والأخوات والأعمام والعمات والأخوال والخالات وأولادهم على ولد أحدهما . ويقدم أخ لأب على ابن أخ لأبوين ، ثم هكذا يقدم الأقرب فالأقرب درجة في الجهة كيف كان عند اتحاد الجهة ، وإلا فالبعيد من الجهة القريبة يقدم على القريب من الجهة البعيدة كابن ابن الأخ وإن سفل يقدم على العم . ( ويقدم ابن البنت على ابن ابن الابن ) لأنه أقرب منه في الدرجة . وتقدم الجدة من الجهتين على الجدة من جهة كما جزم به البغوي والخوارزمي في الوقف وإن استويا في الإرث ، لأن المأخذ ثم اسم الجدة وهنا معنى الأقربية ، ومقتضى كلام أصل الروضة التسوية بين البابين . ( ولو أوصى لأقارب نفسه لم تدخل ورثته في الأصح ) اعتبارا بعرف الشرع لا بعموم اللفظ ، ولان الوارث لا يوصى له غالبا فيختص بالباقين . والثاني وهو الأقوى في الشرح الصغير : يدخلون ، لأن اللفظ يتناولهم ثم يبطل نصيبهم ، ويصح الباقي لغير الورثة . وإذا أوصى لأقرب أقاربه فالترتيب كما مر ، لكن لو كان الأقرب وارثا صرف الموصى به للأقرب من غير الوارثين إذا لم يجز الوارثون الوصية ، بناء على أنه إذا أوصى لأقارب نفسه لم تدخل ورثته . فصل : في الأحكام المعنوية . وهو القسم الثاني ، وذكر معه بيان ما يفعل عن الميت وما ينفعه مبتدئا ذلك بالقسم الثاني ، فقال ( تصح ) الوصية ( بمنافع عبد ) ونحوه من الدواب ، ( ودار ) ونحوها من العقارات ، ( و ) نحو ( غلة حانوت ) كثمرة بستان مؤقتة ومؤبدة ، والاطلاق يقتضي التأبيد لأنها أموال مقابلة بالاعواض فكانت كالأعيان . وضبط الإمام المنافع بما يملك بالإجارة وغلة عطف على منافع وهو مشعر بمغايرتها لها . قال السبكي : والمنافع والغلة متقاربان ، وكل عين فيها منفعة فقد يحصل منها شئ غير تلك المنفعة : إما بفعله كالاستغلال أو بعوض عن فعل غيره أو من عند الله تعالى ، وذلك الشئ يسمى غلة ، فالموصى له به يملكه غير ملك العين ، ولان المنفعة كأجرة العبد والدار والحانوت وكسب العبد ، وما ينبت في الأرض كله غلة تصح الوصية به كما تصح بالمنفعة . تنبيه : قد ذكر المصنف في أول الباب الوصية بالمنافع ، وإنما أعادها ليرتب عليها قوله : ( ويملك الموصى له منفعة العبد ) الموصى بها وليست مجرد إباحة ، خلافا الابي حنيفة . لنا أن الوصية بذلك تلزم بالقبول بخلاف العارية ، فله أن