الخطيب الشربيني
52
مغني المحتاج
الاسرى كالروم فلا خوف في أسرهم . ( والتحام ) أي اختلاط ( قتال بين ) فريقين ( متكافئين ) أو قريبين من التكافؤ ، سواء أكانا مسلمين أم كافرين ، أم كافر ومسلم ، ولفظة متكافئين مزيدة على المحرر ، ولا خوف إذا لم يلتحم القتال ولو كانا يتراميان بالنشاب ولا في الفريق الغالب . ( وتقديم لقصاص ) بخلاف الحبس له كما هو ظاهر كلامهم ، ذكره البلقيني ، ثم حكى عن بعض المالكية أنه حكاه عن الشافعي . فإن قيل : مقتضى ما يأتي في الوديعة من أنه إذا مرض مرضا مخوفا أو حبس ليقتل لزمه الوصية بها ، لأن الحبس للقتل كالتقديم له . أجيب بأن التقديم للقصاص وقت دهشة . فلو قيل : إنه لا يوصي إلا ذلك الوقت ، فإما أن تضمنه لو ترك أولا ، إن ضمناه أضررناه وإن لم نضمنه أضررنا بالمالك ، فاقتضت المصلحة بأن يلحق الحبس للقتل بالمخوف هناك بخلافه هنا ( أو رجم ) في الزنا ، أو قتل في قطع طريق ، ( واضطراب ريح ) هو مغن عن قوله : ( وهيجان موج ) لتلازمهما ، ( في ) حق ( راكب سفينة ) في بحر أو نهر عظيم كالنيل والفرات وإن كان يحسن السباحة . نعم إن كان ممن يحسنها وهو قريب من الساحل لا يكون مخوفا كما قاله الزركشي ، ولا خوف إذا كان البحر ساكنا ( وطلق حامل ) بسبب ولادة ، بخلاف إسقاط علقة أو مضغة كما في زيادة الروضة لخطر الولادة دونها . وخرج بطلق حامل الحمل نفسه فليس بمخوف . فائدة : روى الثعلبي في تفسير آخر سورة الأحقاف عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال : إذا عسر على المرأة ولادتها فيكتب في صحفة ثم يغسل ويسقي : بسم الله الرحمن الرحيم ، لا إله إلا الله الحليم الكريم ، سبحان الله رب السماوات ورب العرش العظيم ، كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها ، كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار ، بلاغ فهل يهلك إلا القوم الفاسقون . ( وبعد الوضع ما لم تنفصل المشيمة ) وهي التي تسميها النساء الخلاص ، فإن انفصلت المشيمة فلا خوف إن لم يحصل بالولادة جرح أو ضربان شديد أو ورم . تنبيه : لا يلحق بالأمراض السابقة وجع العين ولا الضرس ولا الصداع ولا الهرم ولا الجرب ونحو ذلك . ثم شرع في الركن الرابع وهو الصيغة فقال : ( وصيغتها ) أي الوصية ( أوصيت له بكذا ، أو ادفعوا إليه ) بعد موتي كذا . ( أو أعطوه ) بهمزة قطع ، قاله المصنف . قال : ووصلها غلط . ( بعد موتي ) كذا ، ( أو جعلته ) له بعد موتي ، ( أو هو له بعد موتي ) وهذه كلها صرائح كما هو ظاهر إطلاق الروضة ، ويرشد له قول المصنف بعد : وينعقد بالكناية . ومن صرائحها أيضا : ملكته له ، أو وهبته له ، أو حبوته به بعد موتي . تنبيه : قوله : بعد موتي في الموضعين قيد في المذكورين قبله ، فلو ذكر هذا القيد عقب كل صيغة أو اقتصر على ذكره بعد الكل ليعود إليها على قاعدة الشافعي لكان أحسن ، على أن عوده لغير الأخيرة نظرا لأن ذاك إنما هو في حروف العطف الجامعة بخلاف ما هو لاحد الشيئين مثل أو كما ذكره الفراقي وغيره . قال الولي العراقي : فيتعين حينئذ ذكره عقب كل صيغة انتهى . قال ابن شهبة : ويؤيد تعين ذكره عقب كل صيغة أنه لو ذكره بعد الكل وقلنا يعود للجميع لزم كونه قيدا في أوصيت له وليس كذلك . ( فلو اقتصر على ) قوله ( هو له فإقرار ) لأنه من صرائحه ووجد نفاذا في موضوعه فلا يكون كناية في الوصية ، ( إلا أن يقول : هو له من مالي فيكون وصية ) لأن الاقرار لا يصح بذلك فيحتمل حينئذ الوصية فتقبل إرادتها . تنبيه : ظاهر كلامه صراحته حينئذ لذكره له مع الصرائح . والذي في المحرر والشرحين والروضة أنه كناية ، وهو المعتمد وإن رجح السبكي أنه صريح ، فلو قال : هو له بعد موتي من مالي كان وصية قطعا ، ولو اقتصر على وهبته له ونوى