الخطيب الشربيني

460

مغني المحتاج

على ذلك . والأمرد مثلها فيما ذكر كما مرت الإشارة إليه . ويصدق الولي بيمينه في دعوى الربيبة ولا يكلف بينة ، لأن إسكانها في موضع البراءة أهون من الفضيحة لو أقام بينة ، وإن بلغت غير رشيدة ففيها التفصيل المار . قال المصنف في نواقض الوضوء : حضانة الخنثى المشكل وكفالته بعد البلوغ لم أر فيه نقلا ، وينبغي أن يكون كالبنت البكر حتى يجئ في جواز استقلاله وانفراده عن الأبوين إذا شاء وجهان اه‍ . ويعلم التفصيل مما مر . فصل : في مؤنة المملوك وما معها : يجب ( عليه ) أي المالك ( كفاية رقيقه نفقة ) طعاما وأدما ، وتعتبر كفايته في نفسه زهادة ورغبة وإن زادت على كفاية مثله غالبا . ( و ) عليه كفاية رقيقه ( كسوة ) وكذا سائره مؤنه ، لخبر : للمملوك طعامه وكسوته ، ولا يكلف من العمل ما لا يطيق وخبر : كفى بالمرء إثما أن يحبس عن مملوكه قوته رواهما مسلم ، وقيس بما فيهما ما في معناهما . تنبيه : اقتصار المصنف على ما ذكر قد يفهم أنه لا يجب على السيد شراء ماء طهارته إذا احتاج إليه ، ولكن الأصح في زوائد الروضة وجوبه كفطرته ، وكذا يجب شراء تراب تيممه إن احتاجه . وأفهم تعبيره بالكفاية أنها لا تتقدر كنفقة الزوجة ، وهو كذلك . ونص في المختصر على وجوب الاشباع . ( وإن كان ) رقيقه كسوبا أو مستحقا منافعه بوصية أو غيرها ، أو ( أعمى زمنا ومدبرا ومستولدة ) ومستأجرا ومعارا وآبقا لبقاء الملك في الجميع ، ولعموم الخبرين السابقين . نعم المكاتب ولو فاسد الكتابة لا يجب له شئ من ذلك على سيده لاستقلاله بالكسب ، ولهذا يلزمه نفقة أرقائه . نعم إن عجز نفسه ولم يفسخ السيد الكتابة فعليه نفقته ، وهي مسألة عزيزة النقل فاستفدها ، وكذا الأمة المزوجة حيث أوجبنا نفقتها على الزوج . ولا يجب على المالك الكفاية المذكورة من جنس طعامه وكسوته ، بل ( من غالب قوت رقيق البلد ) من قمح وشعير ونحو ذلك ( و ) من غالب ( أدمهم ) من سمن وزيت وجبن ونحو ذلك ، ( و ) من غالب ( كسوتهم ) من قطن وصوف ونحو ذلك لخبر الشافعي : للمملوك نفقته وكسوته بالمعروف قال : والمعروف عندنا المعروف لمثله ببلده ، ويراعى حال السيد في يساره وإعساره . وينفق عليه الشريكان بقدر ملكيهما ، ولو تقشف السيد بأن كان يأكل ويشرب ويلبس دون المعتاد غالبا رياضة أو بخلا لزم السيد رعاية الغالب له . ( ولا يكفي ستر العورة ) لرقيقه وإن لم يتأذ بحر ولا برد لما فيه من الاذلال والتحقير ، وهذا ببلادنا كما قاله الغزالي وغيره ، أما ببلاد السودان ونحوها فله ذلك كما في المطلب ، وهذا يفهمه قولهم : من الغالب فلو كانوا لا يستترون أصلا وجب ستر العورة لحق الله تعالى . ( و ) لو تنعم السيد بما هو فوق اللائق به ( سن له أن يناوله ) أي رقيقه ( مما يتنعم ) هو ( به ، من طعام وأدم وكسوة ) لأنه من مكارم الأخلاق ولا يلزمه ، بل له الاقتصار على الغالب . وأما قوله ( ص ) : إنما هم إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم ، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه من طعامه وليلبسه من لباسه فقال الرافعي : حمله الشافعي على الندب أو على الخطاب لقوم مطاعمهم وملابسهم متقاربة ، أو على أنه جواب سائل علم حاله فأجاب بما اقتضاه الحال . وكسبه ملك السيد إن شاء أنفق عليه منه وإن شاء أخذه وأنفق عليه من غيره . ولو فضل نفيس رقيقه على خسيسه كره في العبيد وسن في الإماء ، فتفضل أمة التسري مثلا على أمة الخدمة في الكسوة كما في التنبيه ، وفي الطعام أيضا كما قاله ابن النقيب للعرف في ذلك ، وقيل : لا تفضل لتساويهما في الملك ، وقيل : يسن تفضيل النفيس من العبيد أيضا كما قال الأذرعي ، وهو قضية العرف ، فليس كسوة الراعي والسايس ككسوة من قام بالتجارة . ويسن للسيد أن يجلس - بضم الياء - رقيقه معه للاكل ، فإن لم يجلسه أو امتنع الرقيق من جلوسه معه توقيرا له روغ له من الدسم لقمة كبيرة تسد مسدا ، لا صغيرة تهيج الشهوة ولا تقضي النهمة ، أو لقمتين أو أكثر ، ثم يناوله ذلك ، وإجلاسه معه أولى ليتناول القدر الذي يشتهيه . وهو فيمن يعالج الطعام آكد ، ولا سيما إن حضر المعالج ، لخبر الصحيحين :