الخطيب الشربيني
461
مغني المحتاج
إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه فإن لم يجلسه فليناوله لقمة أو لقمتين فإنه ولي حره وعلاجه والمعنى تشوف النفس لما تشاهده ، وهذا يقطع شهوتها ، والامر في الخبر محمول على الندب طلبا للتواضع ومكارم الأخلاق . ولو أعطى السيد رقيقه طعاما لم يكن للسيد تبديله بما يقتضي تأخير الاكل بخلاف تبديله بما لا يقتضي ذلك . ( وتسقط ) كفاية الرقيق ( بمضي الزمان ) فلا تصير دينا عليه إلا باقتراض القاضي أو إذنه فيه واقترض كنفقة القريب بجامع وجوبها بالكفاية ، ( وببيع القاضي ) أو يؤخر ( فيها ماله ) ان امتنع أو غاب ، لأنه حق وجب عليه تأديته . وكيفية بيعه أو إيجاره أنه إن تيسر بيع ماله أو إيجاره شيئا فشيئا بقدر الحاجة فذاك ، وإن لم يتيسر كعقار استدان عليه إلى أن يجتمع ما يسهل البيع أو الايجار ثم باع أو أجر ما يفي به لما في بيعه أو إيجاره شيئا فشيئا من المشقة ، وعلى هذا يحمل كلام من أطلق أنه يباع بعد الاستدانة ، فإن لم يمكن بيع بعضه ولا إجارته وتعذرت الاستدانة باع جميعه أو أجره . ( فإن فقد المال ) الذي ينفقه على رقيقه ، ( أمره ) القاضي ( ببيعه ) أو إجارته ( أو إعتاقه ) دفعا للضرر ، فإن لم يفعل أجره القاضي ، فإن لم يتيسر إجارته باعه ، فإن لم يشتره أحد أنفق عليه من بيت المال ، فإن لم يكن فيه مال فهو من محاويج المسلمين فعليهم القيام به . والدفع هنا يكون للسيد كما قاله ابن الرفعة ، لأن النفقة عليه ، وهو المكني عنه بأنه من محاويج المسلمين لا العبد . قال الأذرعي : وظاهر كلامهم أنه ينفق عليه من بيت المال أو المسلمين مجانا ، وهو ظاهر إن كان السيد فقيرا ومحتاجا إلى خدمته الضرورية ، وإلا فينبغي أن يكون ذلك فرضا عليه اه . تنبيه : قد علم مما تقرر أن القاضي إنما يبيعه إذا تعذرت إجارته كما ذكره الجرجاني وصاحب التنبيه ، وإن كان قضية كلام الروضة وأصلها أن الحاكم مخير بين بيعه وإجارته . وهذا في غير المستولدة ، أما هي فيخليها للكسب ، أو يؤخرها ، ولا يجبر على عتق بخلافه هنا ، لأنه متمكن من إزالة ملكه فيؤمر بما يزيل الملك ولا ضرر عليه في ذلك لأنه متمكن من البيع ، ولا كذلك أم الولد . وأيضا هذه ثبت لها حق في العتق وفي غير المبعض ، أما هو فإن كان بينه وبين سيده مهايأة فالنفقة على صاحب النوبة وإلا فعليهما بحسب الرق والحرية . ( ويجبر أمته ) أي يجوز له إجبارها ( على إرضاع ولدها ) منه أو من غيره ، لأن لبنها ومنافعها له ، بخلاف الزوجة فإن الزوج لا يملك ذلك منها . تنبيه : لو أراد تسليم ولدها منه إلى غيرها وأرادت إرضاعه لم يجز له منعها لما فيه من التفريق بينهما ، لكن له ضمه في وقت الاستمتاع إلى غيرها إلى الفراغ . أما إذا كان الولد حرا من غيره أو مملوكا لغيره فله منعها من إرضاعه ويسترضعها غيره ، لأن إرضاعه على والده أو مالكه كما نقله ابن الرفعة وغيره من الماوردي وأقروه . ( وكذا غيره ) أي غير ولدها يجبرها على إرضاعه أيضا ، ( إن فضل ) لبنها ( عنه ) أي عن ري ولدها : إما لاجتزائه بغيره ، وإما لقلة شربه ، وإما لغزارة لبنها لما مر ، فإن لم يفضل فلا إجبار ، لقوله تعالى : * ( لا تضار والدة بولدها ) * ، ولان طعامه اللبن فلا يجوز أن ينقص من كفايته كالقوت . ( و ) يجبرها أيضا على ( فطمه قبل ) مضي ( حولين إن لم يضره ) أي الولد الفطم ، بأن اكتفى بغير لبنها ولم يضرها أيضا ( و ) يجبرها على ( إرضاعه بعدهما ) أي الحولين ( إن لم يضرها ) ولم يضره أيضا فليس لها استقلال برضاع ولا فطم ، لأنه لا حق لها في التربية بخلاف الحرة كما قال : ( وللحرة حق في التربية ) وحينئذ ( فليس لأحدهما ) أي الأبوين الحرين ، ( فطمه ) أي الولد ، ( قبل ) مضي ( حولين ) إلا برضى الآخر . لأن مدة الرضاع لم تتم . تنبيه : ظاهر كلامهم أنهما لو تنازعا في فطمه أن الداعي إلى تمام الحولين يجاب . قال الأذرعي : يشبه إجابة من دعا للأصلح للولد ، فقد يكون الفطم مصلحة له لمرض أمه أو حملها ولم يوجد غيرها فظهر تعين الفطام هنا ، وليس هذا مخالفا لقولهم ، بل إطلاقهم محمول على الغالب . ( ولهما ) فطمه قبل حولين ( إن لم يضره ) الفطم لاتفاقهما وعدم