الخطيب الشربيني
442
مغني المحتاج
على ما ذكر . ولو نشزت الحامل سقطت نفقتها ولو بائنا . ولو نكح فاسدا واستمتع بها ثم فرق بينهما فليس له الرجوع بما أنفق عليها بل يجمع ذلك في مقابلة استمتاعه بها وإتلافه منافعها . قال الأذرعي : وهذا التوجيه يفهم أنه لو لم يستمتع بها وكان قد تسلمها استرد ، وليس مرادا . فصل : في حكم الاعسار بمؤونة الزوجة المانع لها من وجوب تمكينها : إذا ( أعسر ) الزوج أو من يقوم مقامه من فرع أو غيره ، ( بها ) أي نفقة زوجته المستقبلة كتلف ماله ، ( فإن صبرت ) بها وأنفقت على نفسها من مالها أو مما افترضته ( صارت دينا عليه ) وإن لم يقرضها القاضي كسائر الديون المستقرة . تنبيه : هذا إذا لم تمنع نفسها منه ، فإن منعت لم تصر دينا عليه ، قاله الرافعي في الكلام على الامهال . ( وإلا ) بأن لم تصبر ( فلها الفسخ ) بالطريق الآتي ( على الأظهر ) وقطع به الأكثرون ، لقوله تعالى : * ( فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ) * فإذا عجز عن الأول تعين الثاني ، ولخبر البيهقي بإسناد صحيح . أن سعيد بن المسيب سئل عن رجل لا يجد ما ينفق على أهله ، فقال : يفرق بينهما . فقيل له : سنة ؟ فقال : نعم سنة قال الشافعي رحمه الله تعالى : ويشبه أنه سنة النبي ( ص ) . ولأنها إذا فسخت بالجب والعنة فبالعجز عن النفقة أولى ، لأن البدن لا يقوم بدونها بخلاف الوطئ . والثاني : المنع ، وهو قول أبي حنيفة والمزني ، لعموم قوله تعالى : * ( وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ) * ولأنه إذا لم يثبت له الخيار بنشوزها وعجزها عن التمكين فكذلك لا يثبت لعجزه عن مقابله . أما لو أعسر بنفقة ما مضى فلا فسخ على الأصح ، ولا فسخ لها أيضا بالاعسار بنفقة الخادم ، سواء أخدمت نفسها أم استأجرت أم أنفقت على خادمها . نعم تثبت في ذمته على المشهور ، وينبغي كما قال الأذرعي أن يكون هذا في المخدومة لرتبتها ، أما من تخدم لمرضها ونحوه فالوجه عدم الثبوت كالقريب . تنبيه : ليست هذه الفرقة فرقة طلاق بل فسخ كما فهم من المتن ، والرجعية كالتي في العصمة ، قاله إبراهيم المروزي . ( والأصح أن لا فسخ ) للزوجة ( بمنع ) أي امتناع ( موسر ) من الانفاق بأن لم يوفها حقها منه ، سواء ( أحضر ) زوجها ( أو غاب ) عنها ، لتمكنها من تحصيل حقها بالحاكم أو بيدها إن قدرت ، وعند غيبته يبعث الحاكم لحاكم بلده إن كان موضعه معلوما فيلزمه بدفع نفقتها ، فإن لم يعرف موضعه بأن انقطع خبره ، فهل لها الفسخ أو لا ؟ نقل الزركشي عن صاحبي المهذب والكافي وغيرهما أن لها الفسخ ، ونقل الروياني في التجربة عن نص الام أنه لا فسخ ما دام الزوج موسرا ، وإن غاب غيبة منقطعة وتعذر استيفاء النفقة من ماله اه . قال الأذرعي : وغالب ظني الوقوف على هذا النص في الام ، فإن ثبت له نص يخالفه فذاك وإلا فمذهبه المنع بالتعذر كما رجحه الشيخان اه . وهذا أحوط ، والأول أيسر . تنبيه : قول المصنف : موسر ليس بقيد ، فإنه لو غاب وجهل حاله في اليسار والاعسار فلا فسخ ، لأن السبب لم يتحقق . قال الرافعي : فلو شهدت البينة أنه غاب معسرا فلا فسخ كما أفتى به ابن الصلاح استصحابا لدوام النكاح . قال : فلو شهدت بإعساره الآن بناء على الاستصحاب جاز لها ذلك إذا لم تعلم زواله وجاز الفسخ حينئذ ، فإن عاد الزوج وادعى أن له مالا بالبلد خفي على بينة الاعسار لم يؤثر إلا أن يثبت أنها تعلمه ويقدر عليه فيتبين بطلان الفسخ ، قاله الغزالي في فتاويه . ( ولو حضر الزوج وغاب ماله ، فإن كان ) غائبا ( بمسافة القصر ) فأكثر ، ( فلها الفسخ ) ولا يلزمها الصبر للضرر كما في نظيره من فسخ البائع عند غيبة الثمن . تنبيه : هذا إذا لم ينفق عليها بنحو استدانة ، وإلا فلا فسخ لها ولو قال : أنا أحضره مدة الامهال فالظاهر كما قال الأذرعي إجابته . ( وإلا ) بأن كان دون مسافة القصر ( فلا ) فسخ لها ، ( يؤمر بالاحضار ) بسرعة ، لأن