الخطيب الشربيني

426

مغني المحتاج

لهم لأنهم ورطوه ، لكن تجب نفقتهم وكراء دوابهم كما في أصل الروضة قبيل القسمة عن البغوي وأقره . ونصيب الفقراء بعد الحول وقبل الامكان تجب نفقته على المالك . وأما خادم الزوجة فلا يرد لأن نفقته من علق النكاح . وبدأ المصنف بنفقة الزوجة لأنها معاوضة في مقابلة التمكين من الاستمتاع ، ولا تسقط بمضي الزمان فهي أقوى من غيرها . والأصل في وجوبها مع ما يأتي قوله تعالى : * ( وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف ) * ، وخبر : اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف رواه مسلم وخبر : ما حق زوجة الرجل عليه ؟ قال : تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا اكتست رواه أبو داود والحاكم وصحح إسناده . واستنبط بعضهم نفقة الزوجة من قوله تعالى : * ( فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى ) * ولم يقل فتشقيان ، فدل على أن آدم ( ص ) يتعب لنفقته ونفقتها ، وبنوهما على سنتهما . ولما أباح الله تعالى للزوج أن يضر المرأة بثلاث ضرائر ويطلقها ثلاثا جعل لها عليه ثلاثة حقوق مؤكدات : النفقة والكسوة والاسكان ، وهو يتكلفها غالبا ، فكان له عليها ضعف ما لها عليه من الحقوق لضعف عقلها . والحقوق الواجبة بالزوجية سبعة : الطعام والإدام والكسوة وآلة التنظيف ومتاع البيت والسكنى وخادم إن كانت ممن تخدم . ورتبها المصنف على هذا الترتيب : الواجب الأول : الطعام ، ولما كان يختلف بحسب حال الزوج بين ذلك بقوله : يجب ( على موسر ) حر ( لزوجته ) ولو أمة وكتابية ، ( كل يوم ) بليلته المتأخرة عليه كما صرح به الرافعي في الفسخ بالاعسار ، ( مدا طعام ، و ) على ( معسر مد ، و ) على ( متوسط ) حر ( مد ونصف ) واحتجوا لأصل التفاوت بقوله تعالى : * ( لينفق ذو سعة من سعته ) * . واعتبر الأصحاب النفقة بالكفارة ، بجامع أن كلا منهما مال يجب بالشرع ويستقر في الذمة . وأكثر ما وجب في الكفارة لكل مسكين مدان وذلك كفارة الأذى في الحج ، وأقل ما وجب له مد في نحو كفارة الظهار ، فأوجبوا على الموسر الأكثر وهو مدان لأنه قدر الموسع ، على المعسر الأقل وهو مد لأن المد الواحد يكتفي به الزهيد وينتفع به الرغيب ، وعلى المتوسط ما بينهما لأنه ألزم المدين لضره . ولو اكتفى منه بمد لضرها فلزمه مد ونصف ، وقيل ، ونسب للقديم : إنها منوطة بالكفاية كنفقة القريب ، لظاهر قوله ( ص ) لهند : خذي ما يكفيك ويكفي ولدك بالمعروف قال المصنف في شرح مسلم : وهذا الحديث يرد على أصحابنا تقديرهم نفقة الزوجة بالامداد . قال الأذرعي : لا أعرف لإمامنا رضي الله تعالى عنه سلفا في التقدير بالامداد ، ولولا الأدب لقلت : الصواب أنها بالمعروف تأسيا واتباعا . وأجيب من جهة الأول بأنا لو اعتبرناها بالكفاية كنفقة القريب لسقطت نفقة المريضة ومن هي مستغنية بالشبع في بعض الأيام ، وليس كذلك ، فإذا بطلت الكفاية حسن تقريبها من الكفارة . ( والمد ) مختلف فيه ، فقال الرافعي : ( مائة وثلاثة وسبعون درهما وثلث درهم ) بناء على ما صححه في البيان من أن رطل بغداد مائة وثلاثون درهما . وخالفه المصنف ، فقال : ( قلت : الأصح مائة وأحد وسبعون ) درهما ( وثلاثة أسباع درهم ، والله أعلم ) بناء على ما صححه في زكاة النبات من أن رطل بغداد مائة وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم . ( ومسكين الزكاة ) وقد مر في قسم الصدقات أنه من قدر على مال أو كسب يقع موقعا من كفايته ولا يكفيه ، ( معسر ) لكن قدرته على الكسب لا تخرجه عن الاعسار في النفقة وإن كانت تخرجه عن استحقاق المساكين في الزكاة ، وقضية ذلك أن القادر على نفقة الموسر بالكسب لا يلزمه كسبها ، وهو كذلك . تنبيه : في كلامه قلب ، وكان الأولى أن يقول : والمعسر هنا مسكين الزكاة ، وعلم منه أن فقيرها كذلك بطريق الأولى ، وبه صرح في المحرر . ( ومن فوقه ) أي المسكين ( إن كان لو كلف ) إنفاق ( مدين رجع مسكينا فمتوسط ، وإلا ) بأن لم يرجع مسكينا ( فموسر ) ويختلف ذلك بالرخص والرخاء وقلة العيال وكثرتهم . ولو ادعت الزوجة يسار