الخطيب الشربيني

427

مغني المحتاج

الزوج وأنكر صدق بيمينه إذا لم يعهد له مال وإلا فلا يصدق ، فإن ادعى تلفه ففيه التفصيل المذكور في الوديعة . أما من فيه رق ولو مكاتبا ومبعضا وإن كثر ماله فمعسر لضعف ملك المكاتب ونقص حال المبعض وعدم ملك غيرهما . فإن قيل : إلحاق المبعض بالمعشر مخالف لما ذكروه في الكفارة من أنه يكلف كفارة الموسر ، وذكروا في نفقة الأقارب نحوه . أجيب بأنهم لو ألحقوه ثم بالمعسر لما صرف شيئا للمساكين ولا أنفق شيئا للأقارب ، بخلافه هنا فإنه ينفق نفقة المعسر . ( والواجب ) في جنس الطعام المذكور ( غالب قوت البلد ) أي بلدهما من حنطة أو شعير أو تمر أو غيرها حتى يجب الاقط واللحم في حق أهل البوادي الذين يعتادونه لأنه من المعاشرة بالمعروف المأمور بها ، وقياسا على الفطرة والكفارة ، فالتعبير بالبلد جرى الغالب . ولو اختلف قوت بلد الزوج والزوجة قال الماوردي : إن نزلت عليه في بلده اعتبر غالب قوت بلده ، وإن نزل عليها في بلدها اعتبر غالب قوت بلدها ، وإن نزل ببلدة ولم تألف خلاف قوت بلدها قيل لها : هذا حقك فأبدليه قوت بلدك إن شئت ، ولو انتقلا عن بلدهما لزمه من غالب قوت ما انتقلا إليه دون ما انتقلا عنه ، سواء كان أعلى أم أدنى ، فإن كان كل واحد ببلد أو نحوها اعتبر محلها كما قال ذلك بعض المتأخرين . ( قلت ) كما قال الرافعي في الشرح : ( فإن اختلف ) قوت البلد ولا غالب فيه أو اختلف الغالب ، ( وجب لائق به ) أي الزوج لا بها ، فلو كان يأكل فوق اللائق تكلفا لم تكلفه ذلك أو دونه بخلا أو زهدا وجب اللائق به . ( ويعتبر اليسار وغيره ) من توسط وإعسار ( طلوع الفجر ) في كل يوم ( والله أعلم ) اعتبارا بوقت الوجوب ، حتى لو أيسر بعده أو أعسر لم يتغير حكم نفقة ذلك اليوم ، وإنما وجب لها ذلك بفجر اليوم لأنها تحتاج إلى طحنه وعجنه وخبزه . تنبيه : هذا إذا كانت تمكنه طلوع الفجر ، أما الممكنة بعده فيعتبر الحال عقب تمكينها . ( وعليه ) أي الزوج لزوجته ( تمليكها ) الطعام ( حبا ) سليما ، لأنه أكمل في النفع من الخبز والدقيق ، فتتصرف فيه كيف شاءت قياسا على الكفارة وزكاة الفطر . تنبيه : قضية تعبيره بالتمليك اعتبار الايجاب والقبول ، وليس مرادا بل يكفي أن يسلمه بقصد أداء ما لزمه كسائر الديون من غير افتقار إلى لفظ . ويكفي الوضع بين يديها ، وهذا إن كانت حرة ، أما الزوجة الأمة فالدفع لمالكها إلا أن تكون مكاتبة . ولو قال : وعليه دفع الحب لسلم من الاعتراضين . ( وكذا ) على الزوج أيضا ( طحنه ) وعجنه ( وخبزه في الأصح ) أي عليه مؤنة ذلك ببذل مال أو يتولاه بنفسه أو بغيره كما صرح به في المحرر ، وإن باعته أو أكلته حبا كما في الوسيط وغيره لأن الحب لا يتناول في العادة بدون ما ذكر ، وتكليفها له ليس من المعاشرة بالمعروف . ( تنبيه ) هذا إذا كان الحب غالب قوتهم ، فإن غلب غير الحب كتمر ولحم وأقط فهو الواجب ليس غير ، لكن عليه مؤنة اللحم وما يطبخ به كما قاله الرافعي ، ويقابل الأصح لا يلزمه ذلك كالكفارات . وفرق الأول بأنها في حبسه ، فعليه أن يكفيها مؤنة ذلك بخلاف الكفارة . ولو دفع إليها شيئا فقالت : قصدت التبرع ، وقال : بل قصدت أن يكون عن النفقة قال في الاستقصاء : صدق بلا يمين ، كما لو دفع إليها شيئا وادعت أنه قصد به الهدية وقال بل قصدت المهر . ( ولو طلب أحدهما ) أي طلبت الزوجة ( بدل الحب ) خبزا أو قيمة وامتنع الزوج أو طلب الزوج إعطاء ذلك وامتنعت ، ( لم يجبر الممتنع ) منهما لأنه غير الواجب ، والاعتياض شرطه التراضي . ( فإن اعتاضت ) عما وجب لها نقدا أو غيره من العروض ، ( جاز ) اعتياضها ( في الأصح ) لأنه طعام مستقر في الذمة لمعين ، فجاز أخذ العوض عنه بالتراضي كالقرض . والثاني : المنع ، كالمسلم فيه والكفارة فإنه لا يجوز الاعتياض عنهما قبل قبضهما . وأجاب الأول بأن المسلم فيه غير مستقر ، وطعام الكفارة لا يستقر لمعين . تنبيه : قضية إطلاقه أن الأصح أنه يجوز الاعتياض عن النفقة ولو كانت مستقبلة ، وبه صرح في الكفاية ،