الخطيب الشربيني

423

مغني المحتاج

فينفسخ نكاح الأربع ، أما الأولى والكبيرة فلاجتماع الام والبنت في النكاح ، وأما الاخريان فلأنهما صارتا أختين معا . ( ويجري ) هذان ( القولان فيمن تحته ) زوجتان ( صغيرتان أرضعتهما أجنبية مرتبا أينفسخان أم الثانية ) يختص الانفساخ بها فقط ؟ والأظهر منهما انفساخهما لما ذكر . وخرج بقوله : مرتبا ما إذا أرضعتهما معا فإنه ينفسخ نكاحهما قولا واحدا لأنهما صارتا أختين معا ، ولا خلاف في تحريم المرضعة على التأبيد لأنها صارت أم زوجته . فصل : في الاقرار بالرضاع والاختلاف فيه وما يذكر معهما : إذا ( قال ) رجل ( هند ) بالصرف وتركه ، ( بنتي أو أختي برضاع ، أو قالت ) امرأة ( هو ) أي زيد مثلا ( أخي ) أو ابن برضاع وأمكن ، ( حرم تناكحهما ) مؤاخذة لكل منهما بإقراره ، فإن لم يمكن بأن قال : فلانة بنتي وهي أكبر سنا منه فهو لغو . واستغنى المصنف عن ذكر هذا الشرط لأنه قدمه في كتاب الاقرار . ثم إن صدقا حرم تناكحهما ظاهرا وباطنا ، وإلا فظاهرا فقط . ولو رجع المقر لم يقبل رجوعه ، وكذا لو أنكرت المرأة رضاها بالنكاح حيث شرط ثم رجعت فيجدد النكاح . ( ولو قال زوجان : بيننا رضاع محرم ) بشرطه السابق ، ( فرق بينهما ) عملا بقولهما ، ( وسقط المسمى ) إذا أضيف الرضاع إلى ما قبل الوطئ لفساده لأنه لم يصادف محلا . ( ووجب ) لها ( مهر مثل إن وطئ ) - ها وهي معذورة بنوم أو إكراه ونحو ذلك ، فإن لم يطأ أو وطئ بلا عذر لها يجب شئ . أما إذا أضيف الارضاع إلى ما بعد الوطئ فالواجب المسمى . واحترز المصنف بقوله عما لو قال بيننا رضاع واقتصر عليه فإنه يتوقف التحريم على بيان العدد . ( وإن ادعى ) الزوج ( رضاعا ) محرما ( فأنكرت ) زوجته ذلك ، ( انفسخ ) النكاح وفرق بينهما ، وإن كذبته المرأة التي نسب الارضاع إليها مؤاخذة بقوله . ( ولها المسمى ) إن كان صحيحا وإلا فمهر المثل ( إن وطئ ) لاستقراره بالدخول ، ( وإلا ) أي وإن لم يطأ ( فنصفه ) لورود الفرقة منه ولا يقبل قوله عليها ، وله تحليفها قبل دخول ، وكذا بعده إن كان المسمى أكثر من مهر المثل ، وإن نكلت حلف الزوج ولزمه مهر مثل فقط بعد الوطئ ولا شئ لها عليه قبله . هذا في غير المفوضة ، أما فيها فلها المتعة ولا مهر لها . ( وإن ادعته ) أي الزوجة الرضاع ، ( فأنكر ) الزوج ذلك ، ( صدق بيمينه إن زوجت برضاها ) ممن عرفته بعينه بأن عينته في أذنها أو عين لها فسكتت حيث يكفي سكوتها ، لتضمن رضاها به الاقرار بحلها له فلا يقبل منها نقيضه . وإذا حلف الزوج على نفي الرضاع استمرت الزوجية ظاهرا وعليها منع نفسها منه ما أمكن إن كانت صادقة . وهل تستحق عليه النفقة مع إقرارها بأن النكاح فاسد ؟ قال ابن أبي الدم : لم أر فيه نقلا ، والظاهر وجوبها لأنها محبوسة عنده وهو مستمتع بها والنفقة تجب في مقابلة ذلك اه‍ . وهذا هو الظاهر ، ويؤخذ منه مسألة حسنة وقعت في إفتاء ، وهي أن شخصا طلب زوجته لمحل طاعته فامتنعت ، ثم إنه استمر يستمتع بها في المحل الذي امتنعت فيه ، هل تستحق عليه نفقة أو لا ؟ أفتى بعضهم بالاستحقاق وبعضهم بعدمه ، والأول أظهر . ( وإلا ) بأن زوجت بغير رضاها ، كأن زوجها المجبر لجنون أو بكارة أو أذنت مطلقا ولم تعين الزوج ، ( فالأصح تصديقها ) بيمينها كما في المحرر هنا والروضة في باب النكاح ، لاحتمال ما تدعيه ولم يسبق منها ما يناقضه ، فأشبه ما لو ذكرته قبل النكاح . والثاني : يصدق الزوج بيمينه لاستدامة النكاح الجاري على الصحة ظاهرا . تنبيه : محل الخلاف إذا لم تمكنه من وطئها مختارة ، فإن مكنته لم يقبل قولها . ( و ) لها في المسألتين ( مهر مثل إن وطئ ) - ها جاهلة بالرضاع ثم علمت وادعته ، سواء أكان مثل المسمى أم دونه ، وليس لها طلب المسمى لأنها