الخطيب الشربيني
424
مغني المحتاج
لا تستحقه بزعمها . فإن كان الزوج دفعه إليها لم يكن له طلب رده لزعمه أنه لها ، فإن كان مهر المثل أكثر من المسمى لم تطلب الزوجة الزيادة إن صدقنا الزوج كما قاله الأذرعي وغيره ، والورع له أن يطلقها طلقة لتحل لغيره إن كانت كاذبة . وقوله : ( وإلا ) بأن لم يكن وطئ ( فلا شئ لها ) وهذا غير محتاج إليه ، ولهذا حذفه المحرر والروضة كأصلها . تنبيه : دعوى الزوجة المصاهرة كقولها : كنت زوجة أبيه كدعوى الرضاع . فرع : يحرم على السيد وطئ أمة أقرت بالمراضعة بينه وبينها قبل أن يشتريها أو بعده وقبل التمكن كما جزم به صاحب الأنوار ورجحه ابن المقري ، ويخالف ذلك كما قاله البغوي ما لو أقرت بأن بينهما أخوة نسب حيث لا يقبل ، لأن النسب أصل ينبني عليه أحكام كثيرة بخلاف التحريم بالرضاع . ثم شرع في كيفية يمين الرضاع نفيا وإثباتا فقال : ( ويحلف منكر رضاع ) من رجل أو امرأة في يمين ( على نفي علمه ) لأنه ينفي فعل الغير ، ولا نظر إلى فعلها في الارتضاع لأنه كان صغيرا . تنبيه : هذا في اليمين الأصلية ، أما إذا نكل أحدهما وردت اليمين على الآخر فإنه يحلف على البت لأنها مثبتة ، خلافا للقفال في كونه يحلف على نفي العلم كما هو ظاهر المتن . ( و ) يحلف ( مدعيه ) أي الارضاع من رجل أو امرأة ( على بت ) لأنه حلف على إثبات فعل الغير . وخالف في هذا القفال أيضا ، وقال : يحلف على نفي العلم . ( ويثبت ) الرضاع ( بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين ) لأن كل ما يقبل فيه النساء الخلص يقبل فيه الرجال والنوعان ، وهذا ما يثبت بالنساء الخلص كما قال : ( وبأربع نسوة ) لاختصاص النساء بالاطلاع عليه غالبا كالولادة . ولا يثبت بدون أربع نسوة ، إذ كل امرأتين بمثابة رجل . تنبيه : حمل شهادة الرجال ما لم يتعمدوا النظر إلى الثدي لغير الشهادة ، فإن تعمدوا ذلك قال الرافعي : لم تقبل شهادتهم لفسقهم ، ورده في الروضة بأن مجرد النظر صغيرة لا ترد به الشهادة ما لم يصر فاعل ذلك . وقضيته أنه إذا أصر لا تصح شهادته ، ومحله ما لم تغلب طاعته معاصيه ومحل قبول شهادة النساء إذا كان النزاع في الارتضاع من الثدي ، أما إذا كان في الشرب أو الايجار من ظرف فلا تقبل فيه شهادة النساء المتمحضات لأنهن لا اختصاص لهن بالاطلاع عليه ، ولكن يقبلن في أن لبن الاناء لبن فلانة لأن الرجال لا يطلعون على الحلب غالبا . ( والاقرار به ) أي الرضاع ( شرطه رجلان ) ولا يثبت بغيرهما لاطلاع الرجال عليه غالبا . تنبيه : إنما ذكر المصنف هذه المسألة مع أنه ذكرها في الشهادات التي هي محلها تتميما لما يثبت به الرضاع . ( وتقبل ) في الرضاع ( شهادة المرضعة ) مع غيرها ( إن لم تطلب أجرة ) عن رضاعها ( ولا ذكر فعلها ) بل شهدت أن بينهما رضاعا محرما مع بقية الشروط الآتية ، لأنها لا تجر بهذه الشهادة نفعا ولا تدفع ضررا . ولا نظر إلى ما يتعلق به من ثبوت المحرمية وجواز الخلوة والمسافرة ، فإن الشهادة لا ترد بمثل هذه الأغراض ، ألا ترى لو شهد أن فلانا طلق زوجته أو أعتق أمته تقبل وإن استفاد حل المناكحة ( وكذا إن ذكرت ) - ه أي فعلها ( فقالت أرضعته ) مع بقية الشروط الآتية فإنها تقبل ( في الأصح ) لما مر ، بخلاف ما إذا طلبت الأجرة فإنها لا تقبل لأنها متهمة . والثاني : لا تقبل لذكرها فعل نفسها كما لو شهدت بولادتها . وأجاب الأول بأن الولادة يتعلق بها حتى النفقة والإرث وسقوط القصاص وغيرها فلم تقبل للتهمة ، بخلاف الرضاع . وتقبل في ذلك أيضا شهادة أم الزوجة وبنتها مع غيرهما حسبة بلا تقدم دعوى ، لأن الرضاع تقبل فيه شهادة الحسبة كما لو شهد أبوها وابنها أو ابناها بطلاقها من زوجها حسبة . أما لو ادعى أحد الزوجين الرضاع وشهد بذلك أم الزوجة وبنتها أو ابناها ، فإن كان الزوج صحت الشهادة لأنها شهادة على الزوجة ، أو هي لم تصح لأنها شهادة لها . فإن قيل : كيف يتصور شهادة بينهما بذلك مع أن المعتبر في الشهادة في ذلك