الخطيب الشربيني

422

مغني المحتاج

فرع : لو فسخت كبيرة نكاح صغير بعيب فيه مثلا ثم تزوجت كبيرا فارتضع الصغير بلبنه منها أو من غيرها حرمت عليهما أبدا ، لأن الصغير صار ابنا للكبير ، فهي زوجة ابن الكبير وزوجة أبي الصغير ، بل أمه إن كان اللبن منها . ( ولو زوج ) السيد ( أم ولده عبده الصغير فأرضعته لبن السيد حرمت عليه ) أي العبد أبدا ، لأنها أمه وموطوءة أبيه ، ( وعلى السيد ) كذلك لأنها زوجة ابنه . تنبيه : هذه المسألة مبنية على أن السيد يجبر عبده الصغير على النكاح ، ومر في النكاح أن الأظهر أنه لا يجبر فهذا مبني على مرجوح . واحترز بقوله : لبن السيد عما لو أرضعته بلبن غيره ، فإن النكاح ينفسخ لكونها أما له ، ولا تحرم على السيد ، لأن الصغير لم يصر ابنا له فلم تكن هي زوجة الابن . ( ولو أرضعت موطوءته الأمة ) زوجة ( صغيرة تحته ) أي السيد ( بلبنه أو لبن غيره ) بأن تزوجت غيره أو وطئها بشبهة ، ( حرمتا ) أي الموطوءة والصغيرة ( عليه ) أي السيد أبدا ، لصيرورة الأمة أم زوجته والصغيرة بنته إن رضعت لبنه ، أو بنت موطوءته إن رضعت لبن غيره . ( ولو كان تحته صغيرة وكبيرة فأرضعتها ) أي الكبيرة الصغيرة ، ( انفسختا ) لصيرورة الصغيرة بنتا للكبيرة وامتنع الجمع بينهما . تنبيه : هذه المسألة قد تقدمت أول الفصل وذكرت هناك لأجل الغرم وهنا لتأبيد التحريم وعدمه كما قال : ( وحرمت الكبيرة أبدا ) لأنها أم زوجته ، ( وكذا الصغيرة ) حرمت أبدا ( إن كان الارضاع بلبنه ) لأنها صارت بنته ، ( وإلا ) بأن كان الارضاع بلبن غيره ( فربيبة ) له تحرم عليه أبدا إن دخل بالكبيرة وإلا فلا ، وفي الغرم للصغيرة والكبيرة ما مر ، فلو كانت الكبيرة أمه غيره تعلق الغرم برقبتها ، أو أمته فلا شئ عليها إلا إن كانت مكاتبة فعليها الغرم ، فإن عجزها سقطت المطالبة بالغرم . ( ولو كان تحته كبيرة وثلاث صغائر فأرضعتهن معا ) أو مرتبا بلبنه أو لبن غيره ، ( حرمت ) أي الكبيرة ( أبدا ) لأنها صارت أم زوجاته ، ( وكذا الصغائر إن أرضعتهن بلبنه ) لأنهن صرن بناته ، ( أو لبن غيره وهي ) أي الكبيرة ( موطوءة ) له لأنهن صرن بنات زوجته المدخول بها . ( وإلا ) بأن لم يكن اللبن له ولم تكن موطوءة له ، ( فإن أرضعتهن معا بإيجارهن ) الرضعة ( الخامسة انفسخن ) لصيرورتهن أخوات ولاجتماعهن مع الام في النكاح . تنبيه : في معنى إيجارهن الخامسة أن تلقم اثنتين ثدييها وتوجر الثالثة لبنها المحلوب . ( ولا يحرمن ) أي الصغائر ( مؤبدا ) لانتفاء الدخول بأمهن ، فله تجديد نكاح من شاء منهن بلا جمع في نكاح . ( أو ) أرضعتهن ( مرتبا لم يحرمن ) مؤبدا لما ذكر . ( وتنفسخ الأولى ) أي نكاحها بإرضاعها مع الكبيرة لاجتماع الام وبنتها في النكاح ، ولا ينفسخ نكاح الثانية بمجرد إرضاعها إذ لا موجب له . ( والثالثة ) أي وينفسخ نكاح الثالثة بإرضاعها لصيرورتها أختا للثانية الباقية في نكاحه . ( وتنفسخ الثانية بإرضاع الثالثة ) لأنهما صارتا أختين معا فأشبه ما لو أرضعتهما معا . ( وفي قول لا ينفسخ ) نكاح الثانية بل يختص الانفساخ بالثالثة ، لأن الجمع إنما حصل بها كما لو نكح امرأة على أختها . تنبيه : اقتصر المصنف في الترتيب على ما إذا أرضعتهن متعاقبا ، وبقي في الترتيب حالان : أحدهما ترضع ثنتين معا ثم الثالثة فينفسخ نكاح الأولتين مع الكبيرة لثبوت الاخوة بينهما ولاجتماعهما مع الام في النكاح ، ولا ينفسخ نكاح الثالثة لانفرادها ووقوع إرضاعها بعد اندفاع نكاح أمها وأختيها . ثانيهما : أن ترضع واحدة أولا ثم ثنتين معا