الخطيب الشربيني
418
مغني المحتاج
أو وجه ) بالتحريم ، لأن الأصل بقاء الحولين ، ورجح الشرح الصغير أنه قول . تنبيه : كلامه يشعر بأنه لا خلاف في الأولى وهو كذلك . ( و ) اعلم أن الحرمة تسري من المرضعة والفحل إلى أصولهما وفروعهما وحواشيهما ، ومن الرضيع إلى فروعه فقط . إذا علمت ذلك ووجدت الشروط المذكورة فنقول : ( تصير المرضعة ) بذلك ( أمه ) بنص القرآن ، ( والذي منه اللبن ) المحترم وهو الفحل ( أباه ، وتسري ) أي تنتشر ( الحرمة ) من الرضيع ( إلى أولاده ) فقط كما مر ، سواء كانوا من النسب أم من الرضاع ، ولذلك احترز المصنف بقوله : أولاده عن آبائه وإخوته ، فلا تسري الحرمة إليهم ، فلأبيه وأخيه نكاح المرضعة وبناتها ، ولزوج المرضعة أن يتزوج بأم الطفل وأخته . قال الجرجاني في المعاياة : وإنما كانت الحرمة المنتشرة منها ، أي المرضعة ، إليه ، أي الطفل أعم من الحرمة المنتشرة منه إليها ، لأن التحريم بفعلها ، أي غالبا ، فكان التأثير أكثر ، ولا صنع للطفل فيه ، أي غالبا ، فكان تأثير التحريم فيه أخص اه . ولما كان اللبن للفحل كان كالأم . تنبيه : جعل الشارح ضمير أولاده للفحل والأولى عوده للرضيع كما تقرر ، بل قال ابن قاسم : إن ما فعله الشارح سهو . ( و ) اعلم أنه لا تلازم بين الأبوة والأمومة ، فقد توجد الأمومة دون الأبوة كبكر در لها لبن أو ثيب لا زوج لها ، وقد توجد الأبوة دون الأمومة . إذ علمت ذلك فنقول : ( لو كان لرجل خمس مستولدات أو ) له ( أربع نسوة ) دخل بهن ( وأم ولد فرضع طفل من كل رضعة ) ولو متواليا ، ( صار ابنه في الأصح ) لأن لبن الجميع منه ، ( فيحرمن عليه ) أي على الطفل ، ( لأنهن موطوءات أبيه ) لا لكونهن أمهات له . والثاني : لا يصير ابنه لأن الأبوة تابعة للأمومة ولم تحصل . ( ولو كان ) للرجل ( بدل المستولدات بنات أو أخوات ) فرضع طفل من كل رضعة ، ( فلا حرمة ) بين الرجل والطفل ( في الأصح ) لأن الجدودة للام في الصورة الأولى والخؤولة في الصورة الثانية إنما يثبتان بتوسط الأمومة ، ولا أمومة هنا . والثاني : تثبت الحرمة تنزيلا للبنات أو الأخوات منزلة الواحدة ، أي منزلة ما لو كان له بنت أو أخت أرضعت الطفل خمس رضعات . فرع : لو ارتضعت صغيرة تحت رجل من كل من موطوءاته الخمس رضعة واللبن لغيره حرمت عليه ، قال ابن المقري : لكونها ربيبته ، وأقره شيخنا على ذلك في شرحه وقال : نقله الأصل عن ابن القاص اه . وفيه نظر واضح ، لأن الأمومة لم تثبت فلا تكون ربيبة ، ولعل هذه مقالة لابن القاص . ( وآباء المرضعة من نسب أو رضاع أجداد للرضيع ) كما مر من أن الحرمة تسري إلى أصولها ، فلو كان الرضيع أنثى حرم عليهم نكاحها . ( وأمهاتها ) من نسب أو رضاع ( جداته ) لما مر ، فلو كان الرضيع ذكرا حرم عليه نكاحهن . ( وأولادها من نسب أو رضاع إخوته وأخواته ) لما مر من أن الحرمة تسري إلى فروعها . ( وإخوتها وأخواتها ) من نسب أو رضاع ( أخواله وخالاته ) لما مر من أن الحرمة تسري إلى حواشيها فيحرم التناكح بينه وبينهم ، وكذا بينه وبين أولاد الأولاد ، بخلاف أولاد الإخوة والأخوات لأنهم أولاد أخواله وخالاته . ( وأبو ) ذي أي صاحب ( اللبن جده ، وأخوه عمه ) أي الرضيع ، ( وكذا الباقي ) من أقارب صاحب اللبن على هذا القياس ، فأمه جدته وأولاده إخوته وأخواته أعمامه وعماته ، لما مر من أن الحرمة تسري إلى أصول صاحب اللبن وفروعه وحواشيه . ( واللبن لمن نسب إليه ولد ) أو سقط ( نزل ) أي در