الخطيب الشربيني

419

مغني المحتاج

اللبن ( به بنكاح أو وطئ شبهة ) كما في الولد اتباعا للرضاع بالنسب ، والنسب فيه ثابت ، فقول ابن القاص : تشترط في حرمة الرضاع في حق من ينسب إليه الولد إقراره بالوطئ ، فإن لم يكن ولحقه الولد بمجرد الامكان لم تثبت الحرمة مخالف لما ذكر ولظاهر كلام الجمهور ، فالمعتمد خلافه . تنبيه : قضية كلام المصنف أنه لو ثار للمرأة لبن قبل أن يصيبها الزوج أو بعد الإصابة ولم تحبل ثبوت حرمة الرضاع في حقها دون الزوج ، وبه جزم القاضي الحسين فيما قبل الإصابة ، وقال فيها بعد الإصابة وقبل الحمل : المذهب ثبوته في حقها دونه . وقال الشافعي في رواية حرملة : ثبت في حقه أيضا ، لأنه ثور أعضاءها بالوطئ ، والأصح هو الأول اه‍ . قال الزركشي : وعليه اقتصر في الكافي ، ونقله الأذرعي عن فروع ابن القطان ولم يذكر كلام القاضي وصاحب الكافي . فإن قيل : كان ينبغي للمصنف أن يقول : أو ملك يمين ، فإن الولد منه كالولد بالنكاح . أجيب بأنه استغنى عنه بما ذكره قبل أن المستولدة كالزوجة . ( لا ) بوطئ ( زنا ) فلا يحرم على الزاني نكاح صغيرة ارتضعت بلبنه ، لأنه لا حرمة له ، لكن يكره له نكاحها كنكاح بنته من الزنا . ( ولو نفاه ) أي نفى من نسب إليه الولد ( بلعان انتفى اللبن ) النازل به كالنسب ( عنه ) فلو ارتضعت به صغيرة حلت للنافي ، ولو عاد واستلحق الولد بعد اللعان لحقه الرضيع أيضا . ( ولو وطئت منكوحة ) أي وطئها واحد ( بشبهة أو وطئ اثنان ) امرأة ( بشبهة فولدت ) ولدا ، ( فاللبن ) النازل به ( لمن لحقه الولد ) منهما : إما ( بقائف ) وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى آخر كتاب الدعوى والبينات ، إن أمكن كونه منهما . ( أو ) لمن لحقه الولد بسبب ( غيره ) بأن انحصر الامكان في واحد منهما ، أو لم يكن قائف ، أو ألحقه بهما أو نفاه عنهما ، أو أشكل عليه الامر وانتسب الولد لأحدهما بعد بلوغه أو بعد إفاقته من جنون ونحوه ، فالرضيع من ذلك اللبن ولد رضاع لمن لحقه ذلك الولد ، لأن اللبن تابع للولد . فإن مات الولد قبل الانتساب وله ولد قام مقامه ، أو أولاد وانتسب بعضهم لهذا وبعضهم لذاك دام الاشكال ، فإن ماتوا قبل الانتساب أو بعده فيما إذا انتسب بعضهم لهذا وبعضهم لذاك ، أو لم يكن له ولد ولا ولد أنتسب الرضيع حينئذ ، أما قبل انقراض ولده وولد ولده فليس له الانتساب بل هو تابع للولد أو ولده . ولا يجبر على الانتساب ، بخلاف الولد وأولاده فإنهم يجبرون عليه لضرورة النسب . والفرق أن النسب يتعلق به حقوق له وعليه كالميراث والنفقة والعتق بالملك وسقوط القود ورد الشهادة فلا بد من دفع الاشكال . والمتعلق بالرضاع حرمة النكاح وجواز النظر ، والخلوة ، وعدم نقض الطهارة كما مر ، والامساك عنه سهل فلم يجبر عليه الرضيع ولا يعرض أيضا على القائف . ويفارق ولد النسب بأن معظم اعتماد القائف على الأشباه الظاهرة دون الأخلاق . وإنما جاز انتسابه لأن الانسان يميل إلى من ارتضع . ( ولا تنقطع نسبة اللبن عن ) صاحبه من ( زوج ) أو غيره ( مات أو ) زوج ( طلق ) وله اللبن ( وإن طالت المدة ) كعشر سنين وله لبن ارتضع منه جمع بترتيب ، ( أو انقطع ) اللبن ( وعاد ) إذ لم يحدث ما يحال اللبن عليه ، إذ الكلام في الحلية فاستمرت نسبته إليه ( فإن نكحت ) بعد موت أو طلاق من ذكر زوجا ( آخر ) أو وطئت بشبهة ( وولدت منه فاللبن بعد الولادة له ) أي للآخر أو للواطئ بشبهة ، لأن اللبن يتبع الولد والولد للثاني فكذلك اللبن . ( وقبلها ) أي الولادة يكون ( للأول إن لم يدخل وقت ظهور لبن حمل الثاني ) لأن الأصل بقاء الأول ولم يحدث ما يغيره ، وسواء أزاد على ما كان أم لا ، انقطع ثم عاد أم لا ، ويرجع في أول مدة يحدث فيها لبن الحمل للقوابل على النص . وقيل : إن أول مدته أربعون يوما ، وقيل : أربعة أشهر . ( وكذا إن دخل ) وقت ظهور لبن حمل الثاني يكون اللبن أيضا للأول دون الثاني ، لأن اللبن غذاء للولد