الخطيب الشربيني
412
مغني المحتاج
إذا كان للمشتري فقط أنه يحل له وطؤها ويلزم من حله الاعتداد بالاستبراء في زمن الخيار . أجيب بأن المراد بالحل هناك ارتفاع التحريم المستند لضعف الملك وانقطاع سلطنة البائع فيما يتعلق بحقه ، وإن بقي التحريم المستند لضعف الملك وانقطاع التحريم لمعنى آخر وهو الاستبراء ، وقد مرت الإشارة إلى ذلك في باب الخيار . ( لا هبة ) جرى الاستبراء بعد عقدها وقبل قبضها ، فلا يعتد به لتوقف الملك فيها على القبض كما مر في بابها . فإن قيل : إن عبارة المصنف توهم أن هذه الصورة من صور الاستبراء بعد الملك وقبل القبض وقد تقدم أنها لا تملك إلا بالقبض . أجيب بدفع ذلك ، إذ شرط العطف ب لا أن يكون ما بعدها غير صادق على ما قبلها كما قاله السهيلي ، وتقدمت الإشارة إلى ذلك في قول المتن في كتاب الطهارة . وقيل طاهر لا طهور . تنبيه : الأمة الموصى بها إذا مضى زمن الاستبراء بعد موت الموصي وبعد قبول الموصى له يحسب كما في الإرث ، وكذا بعد موت الموصي وقبل قبول الموصي له كما قاله الرافعي . فإن قيل : هلا كان ذلك كمغيبها في مدة خيار المشتري وهو لا يحصل كما مر أجيب بأن الملك في الموصى بها بعد الموت أقوى من ملك المشتري لها في زمن الخيار . ثم أشار المصنف رحمه الله تعالى لقاعدة ، وهي أن كل استبراء لا يتعلق به استباحة وطئ لا يعتد به بقوله : ( ولو اشترى ) أمة ( محبوسة ) أو نحوها كمرتدة . ( فحاضت ) أو وجد منها ما يحصل به الاستبراء من وضع حمل أو مضي شهر لغير ذوات الأقراء ، ( ثم أسلمت ) بعد انقضاء ذلك أو في أثنائه ، ( لم يكف ) هذا الاستبراء في الأصح ، لأنه لا يستعقب حل الاستمتاع الذي هو القصد في الاستبراء . والثاني : يكتفي بذلك لوقوعه في الملك المستقر . تنبيه : يلتحق بشراء المجوسية ونحوها ما لو اشترى العبد المأذون جارية وكان عليه دين ، فإنه لا يجوز للسيد وطؤها ولو مضت مدة الاستبراء ، فإذا زال الدين بقضاء أو إبراء لم يكف ما حصل من الاستبراء قبله في الأصح . وهل يعتد باستبراء المرهونة فلا تجب إعادته بعد انفكاك الرهن أو لا ؟ جرى ابن المقري على الأول تبعا للروياني ، وجرى الأذرعي وغيره على الثاني تبعا لابن الصباغ ، وهو أوجه إذا تعلق الغرماء بما في يد العبد إن لم ينقص عن تعلق حق المرتهن لا يزيد عليه . ( ويحرم الاستمتاع بالمستبرأة ) قبل انقضاء الاستبراء بوطئ لما مر وغيره كقبلة ونظر بشهوة قياسا عليه لأنه يؤدي إلى الوطئ المحرم ، وإذا طهرت من الحيض على ما عدا الوطئ على الصحيح ، وبقي تحريم الوطئ إلى الاغتسال . ( إلا ) مستبرأة ( مسبية ) وقعت في سهمه من الغنيمة ، ( فيخل ) له منها ( غير وطئ ) من أنواع الاستمتاعات لمفهوم الخبر السابق ، ولما روى البيهقي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه قال : وقعت في سهمي جارية من سبي جلولاء فنظرت إليها فإذا عتقها مثل إبريق الفضة فلم أتمالك أن قبلتها والناس ينظرون ولم ينكر علي أحد من الصحابة وجلولاء بفتح الجيم والمد : قرية من نواحي فارس ، والنسبة إليها جلولي على غير قياس ، فتحت يوم اليرموك سنة سبع عشرة من الهجرة فبلغت غنائمها ثمانية عشر ألف ألف . وفارقت المسبية غيرها بأن غايتها أن تكون مستولدة حربي وذلك لا يمنع الملك ، وإنما حرم وطؤها صيانة لمائه لئلا يختلط بماء حربي لا لحرمة ماء الحربي . ( وقيل : لا ) يحل الاستمتاع بالمسبية أيضا كغيرها ، وهو ما نص عليه في الام ، كما حكاه في المهمات . والمشتراة من حربي كالمسبية كما قاله صاحب الاستقصاء ، إلا أن يعلم أنها انتقلت إليه من مسلم أو ذمي ونحوه والعهد قريب ، وخرج بالاستمتاع الاستخدام فلا يحرم ، ولا يفهم من تحريم الاستمتاع تحريم الخلوة بها ، ويدل له قولهم : ولا تزال يد السيد عن أمته المستبرأة مدة الاستبراء وإن كانت حسناء بل هو مؤتمن فيه شرعا لأن سبايا أوطاس لم ينتزعن من أيدي أصحابهن . فإن وطئها السيد قبل الاستبراء أو في أثنائه لم ينقطع الاستبراء وإن أثم به ، فإن حبلت منه قبل الحيض بقي التحريم حتى تضع ، أو في أثنائه حلت بانقطاعه لتمامه . قال الإمام : هذا إن مضى قبل وطئه أقل الحيض وإلا فلا تحل حتى يضع كما لو أحبلها قبل الحيض اه . وهو حسن . ( وإذا قالت ) أمة في زمن استبرائها : ( حضت ، صدقت ) بلا يمين ، لأنه لا يعلم