الخطيب الشربيني

413

مغني المحتاج

إلا منها غالبا ، وإنما لم تحلف لأنها لو نكلت لم يقدر السيد على الحلف لأنه لا يطلع عليه . ( ولو منعت السيد ) الوطئ ( فقال ) لها : أنت ( أخبرتني بتمام الاستبراء صدق ) السيد في تمامه ، لأن الاستبراء مفوض إلى أمانته فيحل له وطؤها قبل غسلها . تنبيه : قضية كلامه تصديقه بلا يمين ، والذي صححه في زيادة الروضة أن لها تحليفه ، قال : وعليها الامتناع باطنا من تمكينه إن تحققت بقاء شئ من زمن الاستبراء ، وإن أبحناها له في الظاهر . فرعان : لو ادعى السيد حيضها فأنكرت صدقت كما جزم به الإمام . ولو ورثت أمة فادعت أنها حرام عليه بوطئ مورثه فأنكر صدق بيمينه . ( ولا تصير أمة فراشا ) لسيدها ( إلا بوطئ ) لا بمجرد الملك بالاجماع كما نقله الشيخ أبو حامد وغيره ولا بالخلوة بها ولا بوطئها فيما دون الفرج فلا يلحقه ولدها ، وإن أمكن كونه منه بخلاف الزوجة فإنها تكون فراشا بمجرد الخلوة بها حتى إذا ولدت للامكان من الخلوة بها لحقه ، وإن لم يعترف بالوطئ ، لأن مقصود النكاح التمتع والولد فاكتفي فيه بالامكان من الخلوة ، وملك اليمين قد يقصد به التجارة والاستخدام ، فلا يكتفي فيه بالامكان من الوطئ . ويعلم الوطئ بإقراره به أو بالبينة على الوطئ أو على إقراره . تنبيه : شمل إطلاقه الوطئ في الدبر ، وقد اضطرب فيه كلامهما فصححا في آخر هذا الباب أنه لا يلحقه ، وصححا في الباب التاسع من كتاب النكاح اللحوق ، وكذا في كتاب الطلاق واللعان ، والأوجه عدم اللحوق فقد قال الإمام : القول باللحوق ضعيف لا أصل له ، وهو يرد على من جمع بينهما بحمل ما هنا على الأمة ، وما في النكاح على الحرة . ثم أشار لفائدة كون الأمة فراشا بقوله : ( فإذا ولدت للامكان من وطئه ) أي السيد ، ( لحقه ) الولد وإن لم يعترف به لثبوت الفراش بالوطئ ، لأنه ( ص ) ألحق الولد بزمعة من غير إقرار منه ولا من وارثه بالاستيلاد ، وقال : الولد للفراش وللعاهر - أي الزاني - الحجر أي الرجم إذا كان محصنا كما مر . وفي معنى الوطئ ما إذا استدخلت ماءه المحترم . ( ولو أقر ) السيد ( بوطئ ) لامته ( ونفى الولد ) منها ( وادعى ) بعد وطئها ( استبراء ) منها بحيضة كاملة وأتى الولد لستة أشهر فأكثر منها إلى أربع سنين ، ( لم يلحقه ) الولد ( على المذهب ) المنصوص ، وفي قول : يلحقه ، تخريجا من نصه فيما إذا طلق زوجته ومضت ثلاثة أقراء ثم أتت بولد يمكن أن يكون منه فإنه يلحقه . وأجاب الأول بأن فراش النكاح أقوى من فراش التسري ، إذ لا بد فيه من الاقرار بالوطئ أو بالبينة عليه وقد عارض الوطئ هنا الاستبراء فلا يترتب عليه للحوق ، ولا بد من حلفه مع دعوى الاستبراء لأجل حق الولد . أما إذا أتى الولد لأقل من ستة أشهر من الاستبراء فيلحقه للعلم بأنها كانت حاملا حينئذ . تنبيه : وقع في أصل الروضة هنا أن له نفيه حينئذ باللعان ، قال : على الصحيح كما سبق في اللعان اه‍ . ونسب في ذلك للسهو ، فإن السابق هناك تصحيح المنع وهو كذلك هنا في كلام الرافعي . ( فإن أنكرت ) الأمة ( الاستبراء حلف ) بضم أوله بخطه : أي السيد على الصحيح ، ويكفي فيه ( أن الولد ليس منه ) وإن لم يتعرض للاستبراء كما في نفي ولد الحرة . وهل يقول في حلفه : استبرأتها قبل ستة أشهر من ولادتها هذا الولد ، أو يقول ولدته بعد ستة أشهر من استبرائي ؟ فيه وجهان ، ويظهر أنه يكفي كل منهما . ( وقيل يجب ) مع حلفه المذكور ( تعرضه للاستبراء ) أيضا ليثبت بذلك دعواه . فرع : لو وطئ أمته واستبرأها ثم أعتقها ثم أتت بولد لستة أشهر من العتق لم يلحقه . ( ولو ادعت ) الأمة ( استيلادا فأنكر ) السيد ( أصل الوطئ وهناك ولد ، لم يحلف ) سيدها ( على الصحيح ) لموافقته للأصل من عدم