الخطيب الشربيني

379

مغني المحتاج

ومجنون ، ولا يقتضي قذفها لعانا بعد كمالها ويعزر المميز منهما على القذف تأديبا . تنبيه : المراد يصح طلاقه في الجملة لئلا يرد ما لو قال لزوجته : إذا وقع عليك طلاق فأنت طالق قبله ثلاثا ، وفرعنا على انسداد باب الطلاق فإنه زوج لا يصح طلاقه ، ومع ذلك يصح لعانه . ( ولو ارتد ) زوج ( بعد وطئ ) منه لزوجته أو استدخالها منيه ، ( فقذف‍ ) - ها ( وأسلم في العدة لا عن ) لدوام النكاح . ( ولو لاعن ) حال الردة ( ثم أسلم فيها ) أي العدة ، ( صح ) لعانه لتبين وقوعه في صلب النكاح ، وكفره لا يمنع صحته كالذمي . ( أو أصر ) على ردته إلى انقضاء العدة ، ( صادف ) لعانه ( بينونة ) لتبين انقطاع الزوجية بالردة ، فإن كان هناك ولد ونفاه باللعان صح كما لو أبانها ثم قذفها بزنا مضاف إلى حال النكاح وهناك ولد ، وإلا تبينا فساده ، ولا يندفع بذلك حد القذف في الأصح . هذا إن قذف في حال الردة ، فإن كان قذفها في حال الاسلام صح اللعان كما لو قذف في حال الزوجية ثم أبانها فإن له الملاعنة . فروع : لو امتنع أحد الزوجين من اللعان ثم طلبه مكن منه . ولو قذف أربع نسوة بأربع كلمات لاعن لهن أربع مرات لأنه يمين لجماعة لا يتداخل ، ويكون اللعان على ترتيب قذفهن ، فلو أتى بلعان واحد لم يعتد به إلا في حق من سماها أولا ، فإن لم يسم بل أشار إليهن لم يعتد به عن واحدة منهن وإن رضين بلعان واحد كما لو رضي المدعون بيمين واحدة ، وإن كان قذفهن بكلمة واحدة لاعن لهن أربع مرات أيضا لأنه يجب لكل واحدة حد على الجديد . ثم إن رضين بتقديم واحدة فذاك ظاهر ، وإن تشاحن في البداءة أقرع بينهن ، إذ لا مزية لواحدة على الأخرى . فإن بدأ الحاكم بلعان واحدة من غير قرعة جاز لأن الباقيات يصلن إلى حقهن من غير نقصان ، وقال الشافعي رضي الله تعالى عنه : رجوت أن لا يأثم . وحملوه على ما إذا لم يقصد تفضيل بعضهن . ولا يتكرر الحد بتكرر القذف ولو صرح فيه بزنا آخر لاتحاد المقذوف . والحد الواحد يظهر الكذب ويدفع العار فلا يقع في النفوس تصديقه ، ويكفي الزوج في ذلك لعان واحد يذكر فيه الزانيات كلها ، وكذا الزناة إن سماهم في القذف بأن يقول : أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميت به هذه من الزنا بفلان وفلانة ويسقط الحد عنه بذلك . فإن لم يذكرهم في لعانه لم يسقط عنه حد قذفهم ، لكن له أن يعيد اللعان ويذكرهم ، لا إسقاطه عنه . وإن لم يلاعن ولا بينة وحد لقذفها بطلبها فطالبه الرجل المقذوف به بالحد وقلنا بالأصح أنه يجب عليه حدان ، فله اللعان وتأبدت حرمة الزوجية باللعان لأجل الرجل فقط . ولو ابتدأ الرجل فطالبه بحد قذفه كان له اللعان لاسقاط الحد في أحد وجهين يظهر ترجيحه ، بناء على أن حقه يثبت أصلا لا تبعا لها كما هو ظاهر كلامهم ، وإن عفا أحدهما فللآخر المطالبة بحقه . ولو قذف امرأته أو أجنبية عند الحاكم بزيد ، فعلى الحاكم إعلام زيد بذلك ليطالب بحقه إن شاء ، بخلاف ما إذا أقر له عنده بمال لا يلزمه إعلامه ، لأن استيفاء الحد يتعلق به فيعلمه ليستوفي إن شاء بخلاف المال . ومن قذف شخصا فحد ثم قذفه ثانيا عزر لظهور كذبه بالحد الأول . ومن ذلك يؤخذ ما قاله الزركشي أنه لو قذفه فنفا عنه ثم قذفه ثانيا أنه يعزر كما مرت الإشارة إليه ، لأن العفو بمثابة استيفاء الحد ، والزوجة كغيرها في ذلك إن وقع القذفان في حال الزوجية . فإن قذف أجنبية ثم تزوجها ثم قذفها بالزنا الأول حد حدا واحدا ولا لعان لأنه قذفها بالأول وهي أجنبية ، فإن قذفها بغيره تعدد الحد لاختلاف موجب القذفين لأن الثاني يسقط باللعان بخلاف الأول . وإن أقام بأحد الزناءين بينة سقط الحدان لأنه ثبت أنها غير محصنة ، فإن لم يقمها وبدأت بطلب حد قذف الزنا الأول حد له ثم للثاني إن لم يلاعن وإلا سقط عنه حده . وإن بدأت بالثاني فلاعن لم يسقط الحد الأول وسقط الثاني إن لم يلاعن حد للقذف الثاني ثم للأول بعد طلبها بحده ، وإن طالبته بالحدين معا فكابتدائها بالأول . ولو قذف زوجته ثم أبانها بلعان ثم قذفها بزنا آخر ، فإن حد للأول قبل القذف عزر للثاني ، كما لو قذف أجنبية فحد ثم قذفها ثانية . هذا إذا لم يضف الزنا إلى حال البينونة لئلا يشكل بما مر فيما لو قذف أجنبية ثم تزوجها ثم قذفها بزنا آخر من أن الحد يتعدد ، فإن لم تطلب حد القذف الأول حتى قذفها . فإن لاعن للأول عزر للثاني للايذاء ، وإن لم يلاعن حد حدين