الخطيب الشربيني
380
مغني المحتاج
لاختلاف القذفين في الحكم . ثم شرع في أمور من ثمرات اللعان ، فقال : ( ويتعلق بلعانه ) أي الزوج وإن لم تلاعن الزوجة أو كان كاذبا ، ( فرقة ) وهي فرقة فسخ كالرضاع لحصولها بغير لفظ وتحصل ظاهرا وباطنا . ( وحرمة مؤبدة ) فلا يحل له نكاحها بعد اللعان ولا وطؤها بملك يمين لو كانت أمة واشتراها ، لما في الصحيحين : أنه ( ص ) فرق بينهما ثم قال : لا سبيل لك عليها وفي سنن أبي داود : المتلاعنان لا يجتمعان أبدا ( وإن أكذب نفسه ) فلا يفيده ذلك عود النكاح ولا رفع تأبيد الحرمة ، لأنهما حق له وقد بطلا فلا يتمكن من عودهما ، بخلاف الحد ولحوق النسب فإنهما يعودان لأنهما حق عليه . وأما حدها ، أي الزوجة ، فهل يسقط بإكذابه نفسه ؟ قال في الكفاية : لم أره مصرحا به ، لكن في كلام الإمام ما يفهم سقوطه في ضمن تعليل ، وجزم به في المطلب . تنبيه : نفسه في المتن بفتح السين بخطه ، ويجوز رفعها أيضا كما جوز في قوله ( ص ) : إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها . ( وسقوط الحد عنه ) أي حد قذف الملاعنة إن كانت محصنة ، وسقوط التعزير عنه إن لم تكن محصنة ، ولا يسقط حد قذف الزاني عنه إلا إن ذكره في لعانه كما مر . وكان الأولى أن يعبر بالعقوبة بدل الحد ليشمل التعزير . ( و ) يتعلق بلعانه أيضا ( وجوب حد زناها ) مسلمة كانت أو كافرة إن لم تلاعن ، لقوله تعالى : * ( ويدرأ عنها العذاب ) * الآية ، فدل على وجوبه عليها بلعانه . ويتشطر به الصداق قبل الدخول ، وحكمها حكم المطلقة طلاقا بائنا ، فلا يلحقها طلاق ويستبيح نكاح أربع سواها ومن يحرم جمعه معها كأختها وعمتها وغير ذلك من الأحكام المرتبة على البينونة وإن لم تنقض عدتها . ولا يتوقف ذلك على قضاء القاضي ولا على لعانها بل يحصل بمجرد لعان الزوج . فرع : لو قذف زوج زوجته وهي بكر ثم طلقها وتزوجت ثم قذفها الزوج الثاني وهي ثيب ثم لاعنا ولم تلاعن هي جلدت ثم رجمت . ( وانتفاء نسب نفاه بلعانه ) أي فيه حيث كان ولد ، لخبر الصحيحين : أنه ( ص ) فرق بينها وألحق الولد بالمرأة . ( وإنما يحتاج ) الملاعن ( إلى نفي ) نسب ولد ( ممكن ) كونه ( منه ) وتقدم في كتاب الرجعة بيان أقل مدة الامكان . ( فإن تعذر ) كون الولد منه ( بأن ولدته ) الملاعنة ( لستة أشهر ) فأقل ( من العقد ) لانتفاء زمن الوطئ والوضع . ( أو ) أكثر منهما بقدرهما وأكثر ، لكنه ( طلق في مجلسه ) أي العقد ، ( أو نكح وهو بالمشرق ) امرأة ( وهي بالمغرب ) ولم يمض زمن يمكن فيه اجتماعهما ووطئ وحمل أقل مدة الحمل ، ( لم يلحقه ) الولد لاستحالة كونه منه ، فلا حاجة إلى انتفائه إلى لعان . تنبيه : هذا إن كان الولد تاما ، فإن لم تلده تاما اعتبر مضي المدة المذكورة في باب الرجعة . ومن صور التعذر أيضا ما لو كان الزوج صغيرا أو ممسوحا على المذهب ، فلو قال : كأن ولدته بالكاف كان أولى . ويمكن إحبال الصبي لتسع سنين ، ويشترط كمال التاسعة ثم يلاعن حتى يثبت بلوغه ، فإن ادعى الاحتلام ولو عقب إنكاره له صدق . وخرج بالممسوح مجبوب الذكر دون الأنثيين وعكسه فإنه يمكن إحبالهما . ( وله نفيه ) أي الولد ( ميتا ) لأن نسبه لا ينقطع بالموت بل يقال مات ولد فلان وهذا قبر ولد فلان . فإن قيل : ما فائدة نفيه بعد موته ؟ أجيب بأن فائدته إسقاط مؤنة تجهيزه ولو مات الولد بعد النفي جاز له استلحاقه كما في حال الحياة ويستحق إرثه ، ولا نظر إلى تهمته بذلك ، ولو استحلقه ثم نفاه لم ينتف عنه جزما . ( والنفي ) لنسب ولد يكون ( على الفور ) في الأظهر ( الجديد ) لأنه شرع لدفع ضرر محقق ، فكان على الفور كالرد بالعيب وخيار الشفعة . وفي القديم قولان : أحدهما يجوز إلى ثلاثة أيام ، والثاني : له النفي متى شاء ولا يسقط إلا بإسقاطه . تنبيه : المراد بالنفي هنا كما في المطلب أن يحضر عند الحاكم ويذكر أن هذا الولد أو الحمل الموجود ليس مني