الخطيب الشربيني

378

مغني المحتاج

شرعي ، ولان دخوله في معصية كما حكاه الماوردي عن الأصحاب ، بخلاف البيع والكنائس فيلاعن بينهم في مجلس حكمه . وصورة المسألة أن يدخل دارنا بأمان أو هدنة ويترافعون إلينا ، وإلا فأمكنة الأصنام مستحقة للهدم أما تغليظ الكافر بالزمان فيعتبر بأشرف الأوقات عندهم كما ذكره الماوردي ، وإن كان قضية كلام المصنف أنه كالمسلم ، ونقله ابن الرفعة عن البندنيجي وغيره . تنبيه : سكت المصنف عمن لا ينتحل ملة كالدهري - بفتح الدال كما ضبطه ابن شهبة وبضمها كما ضبطه ابن قاسم - والزنديق الذي لا يتدين بدين ، وعابد الوثن ، والأصح أنه لا يشرع في حقه تغليظ يلاعن في مجلس الحكم لأنه لا يعظم زمانا ولا مكانا فلا يزجر . قال الشيخان : ويحسن أن يحلف بالله الذي خلقه ورزقه ، لأنه وإن علا في كفره وجد نفسه مذعنة لخالق مدبر . ثم شرع في القسم الثاني من التغليظات ، فقال : ( و ) يغلظ بحضور ( جمع ) من عدول أعيان بلد اللعان وصلحائه ، لقوله تعالى : * ( وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ) * ولان فيه ردعا عن الكذب . و ( أقله أربعة ) لثبوت الزنا بهم ، فاستحب أن يحضر ذلك العدد إتيانه باللعان . ولا بد من حضور الحاكم ، ويكفي السيد في رقيقه ذكرا كان أو أنثى . تنبيه : سكت المصنف عن التغليظ باللفظ ، وسيأتي بيانه في فصل اليمين من كتاب الدعوى . ( والتغليظات ) بما ذكر من زمان ومكان وجمع ، ( سنة ) في مسلم أو كافر كما هو قضية كلام الجمهور ، ( لا فرض على المذهب ) كتغليظ اليمين بتعدد أسماء الله تعالى ، وقيل : إنه فرض للاتباع ، وهما قولان في المكان طردا في الزمان والجمع . ومنهم من قطع بالاستحباب فيهما ، والأصح القطع به في الجمع دون الزمان . ( ويسن للقاضي ) ونائبه ومحكم وسيد ( وعظهما ) أي المتلاعنين بالتخويف من عذاب الله ، وقد قال رسول الله ( ص ) لهلال : اتق الله ، فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة ويقرأ عليهما : * ( إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا ) * الآية ، ويقول لهما : قال رسول الله ( ص ) للمتلاعنين : حسابكما على الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما من تائب . ( و ) بعد الفراغ من الكلمات الأربع ، ( يبالغ ) القاضي ومن في حكمه في وعظهما ندبا ( عند الخامسة ) من لعانهما قبل شروعهما فيها ، فيقول للزوج : اتق الله في قولك علي لعنة الله فإنها موجبة للعن إن كنت كاذبا ، وللزوجة : اتقي في قولك غضب الله علي فإنها موجبة للغضب إن كنت كاذبة لعلهما ينزجران ويتركان . ويأمر رجلا أن يضع يده على فيه وامرأة أن تضع يدها على فيها للامر به في خبر أبي داود . ويأتي الذي يضع يده من ورائه كما صرح به الإمام والغزالي ، فإن أبيا إلا إتمام اللعان تركهما على حالهما ولقنهما الخامسة . ( و ) يسن لهما ( أن يتلاعنا قائمين ) ليراهما الناس ويشتهر أمرهما ، فيقوم الرجل عند لعانه والمرأة جالسة ، ثم تقوم عند لعانها ويقعد الرجل ، فقوله : قائمين حال من مجموعهما لا من كل واحد منهما ، ولو قال : عن قيام كان أوضح . وإذا كان أحدهما لا يقدر على القيام لاعن قاعدا أو مضطجعا إن لم يقدر على الجلوس كما في الام . ( و ) التلاعن ( شرطه زوج ) فلا يصح لعان أجنبي ولا سيد أمة وأم ولد ، لأن الله تعالى لم يجعل لغير الزوج مخرجا من القذف إلا البينة ، فقال تعالى : * ( والذين يرمون المحصنات ) * إلى قوله تعالى : * ( فاجلدوهم ) * فأوجب سبحانه وتعالى الحد إن لم يأت بالبينة وذلك يشمل الزوج وغيره . ثم خص الزوج بدفع الحد باللعان بقوله تعالى : * ( والذين يرمون أزواجهم ) * الآية ، فبقي غيره على الأصل . والفرق بينهما احتياج الزوج للقذف لافسادها فراشه بخلاف غيره . فإن قيل : يصح لعان غير الزوج في صورتين : البائن لنفي الولد ، ولاسقاط الحد بالقذف في النكاح كما سيأتي ، والموطوءة بنكاح فاسد أو شبهة كأن ظنها زوجته أو أمته ثم قذفها ولاعن لنفي السبب . أجيب بأن المراد بالزوج من له علقة النكاح كما قاله المصنف في التنقيح . وقوله : ( يصح طلاقه ) بأن يكون بالغا عاقلا مختارا صادق بالحر والعبد والمسلم والذمي والرشيد والسفيه والسكران والمحدود والمطلق رجعيا وغيرهم ، فلا يصح من صبي