الخطيب الشربيني
377
مغني المحتاج
مال امرئ مسلم . فإن لم يكن طلب حثيث فبعد صلاة عصر يوم ( جمعة ) أولى ، لأن ساعة الإجابة فيه كما رواه أبو داود والنسائي وصححه الحاكم . وروى مسلم . أنها من مجلس الإمام على المنبر إلى أن تنقضي الصلاة ، وصوبه في الروضة في آخر باب صلاة الجمعة . وفيه مخالفة لما قاله هنا . وألحق بعضهم بعصر الجمعة الأوقات الشريفة كشهر رجب ورمضان ويومي العيد وعرفة وعاشوراء . ( ومكان ، وهو أشرف ) مواضع ( بلده ) أي اللعان ، لأن في ذلك تأثيرا في الزجر عن اليمين الفاجرة . وعبارة المحرر : أشرف مواضع البلد ، وهي أحسن لتناسب ما بعده ، ولهذا زدتها في كلام المصنف . ثم فصل الأشرفية بقوله : ( فبمكة ) أي فاللعان بها يكون ( بين الركن ) الذي فيه الحجر الأسود ، ( و ) بين ( المقام ) لإبراهيم عليه السلام ، ويسمى ما بينهما بالحطيم . فإن قيل : لا شئ في مكة أشرف من البيت ، فكان القياس التحليف فيه ولكن صين عنه ، فالوجه أن يكون في الحجر . أجيب بأن عد ولهم عنه صيانة للبيت أيضا . ( و ) اللعان في ( المدينة ) يكون ( عند المنبر ) مما يلي القبر الشريف كما صرح به الرافعي قبيل الباب الثالث من جوامع اللعان ، لقوله ( ص ) : لا يحلف عند هذا المنبر عبد ولا أمة يمينا آثمة ولو على سواك رطب إلا وجبت له النار رواه ابن ماجة ، وقال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين . وهذا هو المنصوص في القديم والبويطي ، وقال في الام والمختصر : يكون اللعان في المنبر لقوله ( ص ) من حلف على منبري هذا يمينا آثما تبوأ مقعده من النار رواه النسائي ، وصححه ابن حبان : ( و ) اللعان في ( بيت المقدس ) يكون في المسجد ( عند الصخرة ) لأنها أشرف بقاعه ، لأنها قبلة الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ، وفي ابن حبان : إنها من الجنة . تنبيه : التغليظ بالمساجد الثلاثة لمن هو بها ، فمن لم يكن بها لم يجز نقله إليها ، أي بغير اختياره كما جزم به الماوردي . ( و ) اللعان في ( غيرها ) أي المساجد الثلاثة يكون ( عند منبر الجامع ) لأنه المعظم منه ، قالا : وأورد المتولي في صعود المنبر الخلاف المتقدم في صعود منبر المدينة ، وقضيته ترجيح صعوده ، وصححه صاحب الكافي . ( و ) تلاعن امرأة ( حائض ) أو نفساء أو متحيرة مسلمة ( بباب المسجد ) الجامع ، ولو عبر به كان أولى لتحريم مكثها فيه ، والباب أقرب إلى المواضع الشريفة ، فيلاعن الزوج في المسجد فإذا فرغ خرج الحاكم أو نائبه إليها ، قال المتولي : وهذا إذا رأى الإمام تعجيل اللعان ، فلو رأى تأخيره إلى انقطاع الدم وغسلها جاز نقله في الكفاية ، قال : وهو في الجنب أي المسلم أولى . أما الكافر فيغلظ عليه بما يأتي ، فإن أريد لعانه في مسجد غير المسجد الحرام مكن منه ، وإن كان به حدث أكبر ، إذا أمن تلويث المسجد من نحو الحائض . ( و ) يلاعن ( ذمي ) ولو عبر بكتابي لكان أولى ، ليشمل المستأمن والمعاهد إذا ترافعوا إلينا ، ( في بيعة ) بكسر الموحدة أوله : معبد النصارى . ( و ) في ( كنيسة ) وهي معبد اليهود ، وهي - وتسمى البيعة أيضا - كنيسة ، بل هو العرف اليوم لأن ذلك عندهم كالمساجد عندنا . تنبيه : محل جواز دخول الحاكم إلى ذلك إذا لم يكن فيه صور فإنه يحرم دخول بيت فيه صور كما نقله صاحب البيان عن الأصحاب ، وقد يعلم هذا مما سيأتي . ويقول اليهودي : أشهد بالله الذي أنزل التوراة على موسى ، والنصراني : أشهد بالله الذي أنزل الإنجيل على عيسى . قال الماوردي : ولا يحلف اليهودي بموسى ، أي ولا النصراني بعيسى ، كما لا يحلف المسلم بمحمد ( ص ) ، بل ذلك محظور اه . أي مكروه . ط ( وكذا بيت نار مجوسي ) يكون اللعان فيه ( في الأصح ) لأنهم يعظمونه . والمقصود والزجر عن الكذب ، فيحضره القاضي رعاية لاعتقادهم لشبهة الكتاب . والثاني : لا ، لأنه ليس له حرمة وشرف فيلاعن في المسجد أو مجلس الحكم . تنبيه : ظاهر كلامه أن الذمية والمجوسية تفعل ذلك ولو كان زوجها مسلما ، وهو ما في الروضة وأصلها ، فإن قالت : ألاعن في المسجد ورضي به الزوج جاز وإلا فلا . ( لا بيت أصنام وثني ) لأنه لا حرمة له ، واعتقادهم فيه غير