الخطيب الشربيني

366

مغني المحتاج

ذكره الحيض هنا وكلامه في كفارة الظهار ، وأجيب عنه بأن كلامه في مطلق الكفارة ، وأيضا قد يتصور من المرأة بأن تصوم عن قريبها الميت العاجز في كفارة الظهار بناء على القديم المختار . ( وكذا جنون ) لا يزول به التتابع ( على المذهب ) لمنافاته للصوم كالحيض ، ويأتي في الجنون المتقطع ما سبق عن المتولي كما صرح به في الذخائر ، والاغماء المستغرق كالجنون كما في الروضة وهو المعتمد ، وقيل : كالمرض ، وكلام التنقيح يشعر بترجيحه ، وقال الأذرعي : إنه المذهب والمنصوص في الام . ولو صام رمضان بنية الكفارة أو بنيتهما بطل صومه ويأثم بقطع صوم الشهرين ليستأنف ، إذ هما كصوم يوم . ولو وطئ المظاهر فيهما ليلا عصى ولم يستأنف . ثم شرع في الخصلة الثالثة من خصال الكفارة فقال : ( فإن عجز ) المظاهر ( عن صوم ) أو ولاء ( بهرم أو مرض قال الأكثرون ) من الأصحاب : ( لا يرجى زواله ) وقال الأقلون كالإمام والغزالي : لا بد من تقييد المرض بكونه يدوم شهرين إما بظن عادة مطردة في مثله أو بقول الأطباء . وصحح هذا في زوائد الروضة ، ولو اقتصر المصنف على هذا لفهم منه الأول . وأطلق جمع من الأصحاب المرض من غير تفرقة بين رجاء زواله وعدمه . تنبيه : عطف المرض على الهرم من عطف عام على خاص ، فإن المرض عرض ، والهرم مرض طبيعي . ( أو ) لم يعجز ولكن ( لحقه بالصوم مشقة شديدة ) وضبطها بعضهم بما يبيح التيمم . ودخل في المشقة شدة الشبق على ما رجحه الأكثرون وصرح به المصنف في كفارة الوقاع ، وهو شدة الغلمة : أي شهوة الوطئ . وإنما لم يجز ترك صوم رمضان بشدة الشبق ، لأنه لا بدل له ، ولأنه يمكنه الوطئ فيه ليلا بخلافه في كفارة الظهار لاستمرار حرمته إلى الفراغ منها كما مرت الإشارة إليه . ( أو خاف ) من الصوم ( زيادة مرض كفر بإطعام ستين مسكينا ) للآية السابقة ، ( أو فقيرا ) لأنه أشد حالا منه ، ويكفي البعض مساكين والبعض فقراء . تنبيه : قوله : كفر بإطعام تبع فيه لفظ القرآن ، والمراد تمليكهم ، فقد جاء : أطعم النبي ( ص ) الجدة السدس أي ملكها فلا يكفي التغدية ولا التعشية . وهل يشترط اللفظ أو يكفي الدفع ؟ عبارة الروضة تقتضي اللفظ لأنه عبر بالتمليك ، قال الأذرعي : وهو بعيد ، أي فلا يشترط لفظ . وهذا هو الظاهر كدفع الزكاة . وإنما لم ينتظر زوال المرض المرجو زواله للصوم كما ينتظر المال الغائب للعتق ، لأنه لا يقال لمن غاب ماله لا يجد رقبة ، ويقال للعاجز بالمرض لا يستطيع الصوم ، ولان حصول المال متعلق باختياره بخلاف زوال المرض . ويشترط في المسكين والفقير أن يكونا من أهل الزكاة ، وحينئذ ( لا ) يكفي تمليكه ( كافرا ) ولو ذميا ، ( ولا هاشميا ، و ) لا ( مطلبيا ) ومن تلزمه نفقته كزوجته وقريبه ، ولا إلى مكفي بنفقة قريب أو زوج ، ولا إلى عبد ومكاتب ، لأنها حق لله تعالى فاعتبر فيها صفات الزكاة . نعم لو دفعها إلى العبد بإذن سيده والسيد بصفة الاستحقاق جاز لأنه صرف لسيده . ويصرف للستين المذكورين ( ستين مدا ) لكل واحد مد كأن يضعها بين أيديهم ، ويملكها لهم بالسوية أو يطلق ، فإذا قبلوا ذلك أجزأ على الصحيح ، فلو فاوت بينهم بتمليك واحد مدين وآخر مدا أو نصف مد لم يجز وإن أوهم كلام المصنف خلافه ، فلو قال : ستين مدا مدا بتكرير المد كان أولى ، ولو قال : خذوه ونوى فأخذوه بالسوية أجزأ ، فإن تفاوتوا لم يجزئ إلا مد واحد ما لم يتبين معه من أخذ مدا آخر وهكذا . وإن صرف ستين مدا إلى مائة وعشرين بالسوية احتسب له بثلاثين مدا ، فيصرف ثلاثين أخرى إلى ستين منهم ويسترد من الباقين إن كان ذكر لهم أنها كفارة . وإن صرف ستين إلى ثلاثين بحيث لا ينقص كل منهم عن مد لزمه صرف ثلاثين مدا إلى ثلاثين غيرهم ويسترد كما سبق ، ولو صرف لمسكين واحد مدين من كفارتين جاز . وإن أعطى رجلا مدا واشتراه منه مثلا ودفعه لآخر وهكذا إلى ستين أجزأه وكره . ولو دفع الطعام