الخطيب الشربيني
367
مغني المحتاج
إلى الإمام فتلف في يده قبل التفرقة لم يجزه بخلاف الزكاة . وبين المصنف جنس الامداد بقوله : ( مما ) أي من جنس الحب الذي ( يكون فطرة ) فتخرج من غالب قوت بلد المكفر فلا يجزئ ، نحو الدقيق والسويق والخبز . تنبيه : أفهم كلامه جواز إخراج الاقط واللبن لتجويزه إخراجهما في صدقة الفطر ، وهو ظاهر في الاقط ، وأما اللبن فقد صحح في تصحيح التنبيه منع إجزائه . خاتمة : إذا عجز من لزمته الكفارة عن جميع الخصال بقيت الكفارة في ذمته إلى أن يقدر على شئ منها ، فلا يطؤها المظاهر حتى يكفر . ولا تجزئ كفارة ملفقة من خصلتين : كأن يعتق نصف رقبة ويصوم شهرا أو يصوم شهرا ويطعم ثلاثين ، فإن وجد بعض الرقبة صام لأنه عادم لها ، بخلاف ما إذا وجد بعض الطعام فإنه يخرجه ولو بعض مد لأنه لا بدل له . والميسور لا يسقط بالمعسور ويبقى الباقي في ذمته في أحد وجهين يظهر ترجيحه ، لأن الغرض أن العجز عن جميع الخصال لا يسقط الكفارة ، ولا نظر إلى توهم كونه فعل شيئا . وإذا اجتمع عليه كفارتان ولم يقدر إلا على رقبة أعتقها عن إحداهما وصام عن الآخر إن قدر ، وإلا أطعم . كتاب اللعان هو لغة : المباعدة ، ومنه : لعنة الله ، أي أبعده وطرده . وسمي بذلك لبعد الزوجين من الرحمة ، أو لبعد كل منهما عن الآخر ، فلا يجتمعان أبدا . وشرعا : كلمات معلومة جعلت حجة للمضطر إلى قذف من لطخ فراشه وألحق العار به أو إلى نفي ولد كما سيأتي . وسميت هذه الكلمات لعانا لقول الرجل : عليه لعنة الله إن كان من الكاذبين ، وإطلاقه في جانب المرأة من مجاز التغليب . واختير لفظه دون لفظ الغضب وإن كانا موجودين في اللعان لكون اللعنة متعدية في الآية الكريمة والواقع ، ولان لعانه قد ينفك عن لعانها ولا ينعكس . والأصل قوله تعالى : * ( والذين يرمون أزواجهم ) * الآيات ، وسبب نزولها ما في البخاري : أن هلال بن أمية قذف زوجته عند النبي ( ص ) بشريك بن سمحاء ، فقال له ( ص ) : البينة أو حد في ظهرك فقال : يا نبي الله إذا رأى أحدنا على امرأته رجلا ينطلق يلتمس البينة ؟ فجعل النبي ( ص ) يكرر ذلك ، فقال هلال : والذي بعثك بالحق نبيا إني لصادق ، ولينزلن الله ما يبرئ ظهري من الحد فنزلت الآيات . ولا بد أن يسبق اللعان قذف كما قال : ( يسبقه قذف ) وهو بالمعجمة لغة : الرمي ، وشرعا : الرمي بالزنا على جهة التعبير أو نفي ولد ، لأن الله ذكر اللعان بعد القذف ، ولأنه حجة ضرورية لدفع الحد أو نفي الولد ، ولا ضرورة قبل ذلك . تنبيه : لو قال : قذف أو نفي ولد كان أولى وأشمل ليشمل ما لو شهد بزناها أربع فإنه يلاعن لنفي الحمل . ويستثنى ما لو وطئها بشبهة أو بنكاح فاسد فإنه يترك القذف بالزنا ويقول ليس هذا الولد مني كما قاله الرافعي . وألفاظ القذف ثلاثة : صريح ، وكناية ، وتعريض . وبدأ بالأول ، فقال : ( وصريحه ) أي القذف مطلقا ، ( الزنا كقوله لرجل أو امرأة : زنيت أو زنيت ) بفتح التاء وكسرها ، ( أو يا زاني أو يا زانية ) لتكرر ذلك وشهرته كسائر الصرائح ، ولو كسر التاء في خطاب الرجل أو فتحها في خطاب المرأة . ولا يضر اللحن بالتذكير للمؤنث وعكسه كما صرح به في المحرر ، كقوله للرجل : يا زانية ، وللمرأة : يا زاني . تنبيه : قوله : لرجل أو امرأة قد يخرج الخنثى . وقد ذكر الرافعي في حد القذف أنه إذا خاطب خنثى بزانية أو زان يجب الحد ، لكنه يكون صريحا إن أضاف الزنا إلى فرجيه ، فإن أضافه إلى أحدهما كان كناية . هذا إذا قال