الخطيب الشربيني
360
مغني المحتاج
كقضاء الدين في ذلك ، كذا قاله الرافعي . قال بعض المتأخرين : ويؤخذ منه اشتراط النية في قضاء الدين ، فلو دفع مالا لمن له عليه دين لا بنية الوفاء كان هبة ، قال : وفيه وقفة . وكالذمي فيما ذكر مرتد بعد وجوب الكفارة ، وتجزئة الكفارة بالاعتاق والاطعام فيطأ بعد الاسلام وإن كفر في الردة . وتنقسم الكفارة إلى نوعين : مخيرة في أولها ، ومرتبة في آخرها وسيأتي في باب الايمان ، ومرتبة وهي كفارة القتل والجماع في نهار رمضان والظهار . وقد شرع في خصاله فقال . ( وخصال كفارة الظهار ) ثلاثة ، ولو صرح بهذا لسلم من إبهام تفسير الخصال بالعتق الموصوف فإنه لم يقل بعد ذلك : الخصلة الثانية ولا الثالثة ، وإنما ذكر العتق وأحكامه ، ثم قال : فإن عجز عن العتق صام ، وذكر حكم الصوم ، ثم قال : فإن عجز عن الصوم كفر بالاطعام وقال : خصالها مرتبة ، أحدها ( عتق رقبة ) لكان أحسن . وللرقبة المجزئة في الكفارة أربعة شروط : أولها ما ذكره بقوله : ( مؤمنة ) ولو بإسلام أحد الأبوين أو للسابي فلا يجزئ كافر ، قال تعالى في كفارة القتل : * ( فتحرير رقبة مؤمنة ) * وألحق بها غيرها قياسا عليها ، أو حملا لمطلق آية الظهار على المقيد في آية القتل كحمل المطلق في قوله تعالى : * ( واستشهدوا شهيدين من رجالكم ) * على المقيد في قوله تعالى : * ( وأشهدوا ذوي عدل منكم ) * ، ولان الزكاة لا يجوز صرفها لكافر فكذا الكفارة به ، ويشترط الايمان في باقي الكفارات أيضا . الشرط الثاني : أن تكون سالمة ( بلا عيب ) فيها ( يخل ) بأن يضر ( بالعمل والكسب ) إضرارا بينا ، لأن المقصود تكميل حاله ليتفرع لوظائف الأحرار ، وإنما يحصل ذلك إذا استقل بكفاية نفسه وإلا فيصير كلا على نفسه وعلى غيره . تنبيه : إنما جمع المصنف بين العمل والكسب ولم يقتصر على الثاني ، لأن الزمن يمكنه الاكتساب مع أنه لا يجزئ ، لكنه لو اقتصر على العمل كان أخصر ، أن يجعل الكسب من عطف أعم على أخص . قال الأصحاب : وملاحظة الشافعي في العيب هنا بما يضر بالعمل نظير ملاحظته في عيب الأضحية ما ينقص اللحم لأنه المقصود فيها ، وفي عيب النكاح ما يخل بمقصود الجماع ، وفي عيب المبيع ما يخل بالمالية ، فاعتبر في كل باب ما يليق به . ثم فرع المصنف على ما اعتبره في وصف الرقبة من أجزاء ومع الثاني مذكور في قوله بعد : لا زمن ، والأول في قوله : ( فيجزئ صغير ) ولو ابن يوم حكم بإسلامه ولو تبعا للسابي لاطلاق الآية ، ولأنه يرجى كبره فهو كالمريض يرجى برؤه ، وفارق في الغرة حيث لا يجزئ فيها الصغير لأنها حق آدمي ، ولان غرة الشئ خياره ، ويسن أن يكون من يكفر به مكلفا للخروج من خلاف العلماء ، قاله الروياني . تنبيه : أفهم كلام المصنف أن الجنين ولو انفصل لدون ستة أشهر لا يجزئ وهو كذلك ، وكذا لو خرج بعضه كما قاله القفال . ( و ) يجزئ ( أقرع ) وهو من لا نبات برأسه ، ( أعرج ) بحذف العاطف ( يمكنه تباع مشي ) بأن يكون عرجه غير شديد . ولو عرف المصنف المشي كما في المحرر كان أولى . ( و ) يجزئ ( أعور ) لم يضعف عوره بصر عينه السليمة كما في زيادة الروضة ، فإن أضعفها وأضر العمل إضرارا بينا لم يجز . تنبيه : أفهم كلامه عدم الاكتفاء بالأعمى ، وهو كذلك وإن أبصر لتحقق اليأس في العمى ، وعروض البصر نعمة جديدة بخلاف المرض كما سيأتي . فإن قيل : هذا يشكل بقولهم لو ذهب بصره بجناية فأخذ ديته ثم عاد استردت لأن العمى المحقق لا يزول . أجيب بأن الأول في العمى الأصلي والثاني في الطارئ . ( و ) يجزئ ( أصم ) وهو فاقد السمع ، ( و ) يجزئ ( أخرس ) قال في التنبيه : إذا فهمت إشارته ، في الروضة : يفهم الإشارة ، وينبغي اعتبارهما . قال في التنبيه : فإن جمع بين الصمم والخرس لم يجزه ، لأن اجتماع ذلك يورث زيادة الضرر . وظاهر كلامه في الروضة تبعا للرافعي ترجيح الاجزاء ، وهو الظاهر . ( و ) يجزئ ( أخشم ) بخاء وشين معجمتين : فاقد الشم . ( وفاقد أنفه ، و ) فاقد ( أذنيه ، و ) فاقد ( أصابع رجليه ) كلها ، لأن فقد ذلك لا يخل بالعمل والكسب بخلاف فاقد