الخطيب الشربيني
361
مغني المحتاج
أصابع يديه فلا يجزئ . ويجزئ فاقد الأسنان والمجبوب والعنين والأمة الرتقاء والقرناء والأبرص والمجذوم وضعيف البطش ومن لا يحسن صنعه والأحمق ، وهو من يضع الشئ في غير موضعه مع علمه بقبحه ، وولد الزنا والفاسق . ( لا زمن ) ونحيف لا عمل فيه ، ( و ) لا ( فاقد رجل أو خنصر وبنصر ) بكسر أولهما وفتح ثانيهما وكسره ، ( من يد ) وأفهم أن فقد أحدهما أو فقدهما من يدين لا يضر ، وهو كذلك . ( أو ) فاقد ( أنملتين من غيرهما ) كإبهام وسبابة ووسطى لأن فقدهما مضر . تنبيه : كلامه يوهم أن فقد أنملتين من خنصر وبنصر من يد لا يضر ، وإنما يضر فقدهما جملة ، وليس مرادا ، وعبارة المحرر : وفقد أنملتين من أصبع كفقد تلك الإصبع ( قلت : أو ) فاقد ( أنملة إبهام ) فيضر ( والله أعلم ) لتعطل منفعتها ، إذا فأشبه قطعها . تنبيه : علم مما ذكر أنه لا يجزئ فاقد يد ، وأشلها مثله ولا فاقد أصابعها ولا فاقد أصبع من إبهام أو سبابة أو وسطى ، وأنه يجزئ فاقد خنصر من يد وبنصر من الأخرى وفاقد أنملة من غير الابهام ، فلو فقدت أنامله العليا من الأصابع الأربع أجزأ ، وفيه تردد للإمام . ( ولا ) يجزئ ( هرم عاجز ) عن العمل والكسب لأنه يخل بالمقصود ، ( و ) لا ( من أكثر وقته مجنون ) لعدم حصول المقصود منه ، بخلاف ما هو في أكثرها عاقل فيجزئ تغليبا للأكثر في الشقين ، ومن استوى زمن جنونه وزمن إفاقته يجزئ نعم إن كان في زمن الإفاقة الكثيرة ضعف بمنع العمل زمنا يؤثر بأن يكون مع زمن الجنون أكثر من زمن الإفاقة ضر . تنبيه : في عبارته إسناد الجنون إلى الزمن ، والأصل : ولا من هو في أكثر أوقاته مجنون ، فيكون من المجاز العقلي كنهاره صائم . ( و ) لا ( مريض لا يرجى ) برء علته ، كصاحب السل فإنه كالزمن بخلاف من يرجى برؤه فإنه يجزئ . وإن مات بعد إعتاقه لوجود الرجاء عند الاعتاق ، وموته يحتمل أن يكون لمرض آخر ، ( فإن برأ ) بفتح الراء من لا يرجى برؤه بعد إعتاقه ، ( بأن الاجزاء في الأصح ) لخطأ الظن . والثاني لا ، لاختلال النية وقت العتق ، كما لو حج من غير المعضوب ثم بان أنه معضوب فإنه لا يجزئ على الأصح . الشرط الثالث : إكمال الرق في الاعتاق عن الكفارة كما أشار إلى ذلك بقوله : ( ولا يجزئ شراء قريب ) يعتق بمجرد الشراء بأن كان أصلا أو فرعا ، ( بنية ) عتقه عن ( كفارة ) لأن عتقه مستحق بجهة القرابة فلا ينصرف عنها إلى الكفارة . تنبيه : لو قال : تملك قريب لكان أشمل ، فإن هبته وإرثه وقبول الوصية به كذلك . ( ولا ) عتق ( أم ولد ) لاستحقاقها العتق بجهة الاستيلاد ، ( و ) لا عتق ( ذي كتابة صحيحة ) لأن عتقه يقع بسبب الكتابة بدليل استتباع الكسب فيمنع صرفه إلى غيرها . نعم إن وجد التعجيز جاز على النص . وخرج بالصحيحة الفاسدة فإنه يجزئ على المذهب في الروضة ، وإن خالف في التنقيح هذا التفصيل ونقل عن الشافعي والجمهور المنع مطلقا ، فقد اعترض بأن الرافعي حكى في باب الكتابة الاجزاء في الفاسدة عن رواية أبي علي عن النص . تنبيه : جر المصنف أم الولد وما بعده على إضافة عتق المقدر كما قدرته فيهما ، ويجوز رفعهما فاعلين ل يجزئ بلا تقدير مضاف ، ولا يجوز عطفهما على شراء لعدم صحة شرائهما لاستحقاقهما العتق بالاستيلاد والكتابة كما مر . ( ويجزئ مدبر ) وهو المعلق عتقه بموت سيده ، كقوله : إن مت فأنت حر ( ومعلق ) عتقه ( بصفة ) غير التدبير ، لأن ملكه عليهما تام بدليل صحة جميع تصرفاته ، هذا إذا نجز عتقه عن الكفارة أو علقه بما يوجد قبل الصفة الأولى وإلا لم يجزه ، وهذا معنى قوله : ( فإن أراد جعل العتق المعلق ) بها ( كفارة ) عند حصولها ، ( لم يجز ) بفتح أوله بخطه ،