الخطيب الشربيني

357

مغني المحتاج

بعد دخول ( متصلا ) هو حال من فاعل ارتد لا من فاعل راجع . ( ثم أسلم ) بعد ردته في العدة ، ( فالمذهب ) بعد الجزم بعود الظهار وحكمه ( أنه عائد بالرجعة ) وإن لم يمسكها عقب الرجعة بل طلقها ( لا بالاسلام ، بل ) هو عائد ( بعده ) إن مضى بعد الاسلام زمن يسع الفرقة ، هذا ما نص عليه الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه في المسألتين ، فقيل فيهما قولان بالنقل والتخريج ، والصحيح تقرير النصين ، والفرق أن مقصود الرجعة الاستباحة ومقصود الاسلام الرجوع إلى الدين الحق فلا يحصل به إمساك وإنما يحصل بعده . ( ولا تسقط الكفارة بعد العود بفرقة ) لمن ظاهر منها بطلاق أو غيره لاستقرارها بالامساك ، كالدين لا يسقط بعد ثبوته . ( ويحرم ) في الظهار المطلق ( قبل التكفير ) بعتق أو غيره ، ( وطئ ) لقوله تعالى في العتق : * ( فتحرير من قبل أن يتماسا ) * وفي الصوم : * ( فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا ) * ويقدر من قبل أن يتماسا في الاطعام حملا للمطلق على المقيد لاتحاد الواقعة ، ولقوله ( ص ) لمن ظاهر : لا تقربها حتى تكفر كما رواه الترمذي وحسنه . وأيضا فإنه قد منع من الوطئ حتى يكفر بالصوم مع طول زمنه ، فمنعه حتى يكفر بالاطعام أولى لقصر زمنه . ( وكذا ) يحرم عليه ( المس ونحوه ) كالقبلة ( بشهوة في الأظهر ) لأن ذلك قد يدعو إلى الوطئ ويفضي إليه ، وحملا للمس في الآية على التقاء البشرتين ، وهو يشمل الجماع وغيره ( قلت ، الأظهر الجواز ، والله أعلم ) وهذا ما نقل الرافعي في الشرحين ترجيحه عن الأكثرين لبقاء الزوجية ، لأنه وطئ محرم لا يخل بالنكاح فأشبه الحيض ، وحملا للمس في الآية على الجماع كما في قوله تعالى : * ( وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن ) * . تنبيه : كلام المصنف يشمل الاستمتاع بما بين السرة والركبة ، وفيه الخلاف في الحيض ، والأصح منه التحريم ، وجزم به القاضي هنا ، ونقل الرافعي ترجيحه في الشرح الكبير عن الإمام ورجحه في الصغير . وقضية كلام المصنف جواز النظر بشهوة قطعا ، وتخصيص الخلاف بمباشرة البشرة ، وهو قضية كلام الجمهور . وأما الظهار المؤقت فقد شرع في صحته وفيما يتعلق به بقوله : ( ويصح الظهار المؤقت ) كأنت علي كظهر أمي شهرا ظهارا ( مؤقتا ) في الأظهر عملا بالتأقيت ، لأنه منكر من القول وزور فصح كالظهار المعلق . ( وفي قول ) يصح ظهارا ( مؤبدا ) ويلغو تأقيته تغليبا لشبهه بالطلاق ( وفي قول ) المؤقت ( لغو ) لأنه لم يؤيد التحريم ، فأشبه ما إذا شبهها بامرأة لا تحرم على التأبيد . تنبيه : ظاهر كلامه على هذا القول أنه لا إثم ولا كفارة ، وهو ظاهر في نفي الكفارة دون الاثم بل يأثم بلا خلاف ( فعلى الأول ) وهو صحته مؤقتا ، ( الأصح ) بالرفع ، ( أن عوده ) فيه ( لا يحصل بإمساك ) لزوجة ظاهر منها مؤقتا ، ( بل ) يحصل ( بوطئ في المدة ) لأن الحل منتظر بعد المدة ، فالامساك يحتمل أن يكون لانتظار الحل أو للوطئ في المدة ، والأصل براءته من الكفارة ، فإذا وطئ فقد تحقق الامساك لأجل الوطئ . والثاني : أن العود فيه كالعود في الظهار المطلق ، إلحاقا لاحد نوعي الظهار بالآخر . تنبيه : أفهم كلامه أن الوطئ نفسه عود وهو الأصح ، وقيل : يتبين به العود بالامساك عقب الظهار ( و ) على الأصح على الأول لا يحرم الوطئ ، لأن العود الموجب للكفارة لا يحصل إلا به ، بل ( يجب النزع بمغيب الحشفة ) لحرمة الوطئ قبل التكفير أو انقضاء المدة ، واستمرار الوطئ وطئ . تنبيه : أفهم قوله : في المدة أنه لو لم يطأ فيها ووطئ بعدها لا شئ عليه ، وبه صرح في المحرر لارتفاع الظهار ، وأنه لو وطئ في المدة ولم يكفر حتى انقضت حل له الوطئ لارتفاع الظهار وبقيت الكفارة في ذمته ، وبه صرح في الروضة وأصلها ، وقد علم مما تقرر أن الظهار المؤقت يخالف المطلق في ثلاث صور : إحداها أن العود فيه بالوطئ . ثانيها : أن