الخطيب الشربيني

358

مغني المحتاج

الوطئ الأول حلال . ثالثها : أن التحريم بعد الوطأة الأولى يمتد إلى التكفير أو انقضاء المدة ونازع في ذلك البلقيني وقال : إنه بعيد من ظاهر القرآن ، فإنه حرم المسيس قبل التكفير ، فمن قال أو انقضت المدة فقد زاد شرطا ليس في القرآن . فروع : لو كان الظهار المؤقت بأكثر من أربعة أشهر صار مظاهرا موليا لامتناعه من الوطئ فوق أربعة أشهر ، وإذا وطئ في المدة لم يلزمه كفارة يمين الايلاء كما صححه في الروضة كأصلها إذ لا يمين ، وقيل : تلزمه مع كفارة الظهار كما جزم به صاحبا التعليقة والأنوار ، ولعل وجهه أن ذلك منزل منزلة اليمين كما في قوله : والله لا أطؤك خمسة أشهر . ولو قيد الظهار بمكان ، قال البلقيني : فالقياس أنه كالظهار المؤقت بزمان ولم أر من تعرض له ، وإذا قلنا يتقيد بذلك المكان لم يكن عائدا في ذلك الظهار إلا بالوطئ في ذلك المكان ، ومتى وطئها فيه حرم وطؤها مطلقا حتى يكفر اه‍ . قال بعض المتأخرين : وما قال إنه القياس مفرع على ما حكاه الرافعي عن البوشنجي أنه إذا قال أنت طالق في الدار لم يقع عند الاطلاق إلا بدخولها الدار ، أما إذا فرعنا على ما حكاه الرافعي عن البويطي من أنه يقع الطلاق في الحال ، أي وهو الأصح ، فهو كالظهار المطلق اه‍ . وهذا هو الظاهر . ولو وقت تحريم عينها كأنت حرام علي شهرا ونوى تحريم عينها أو أطلق صح ولزمه كفارة يمين . ( ولو قال لأربع ) جمعهن في ظهار واحد : ( أنتن علي كظهر أمي فمظاهر منهن ) لوجود لفظة الصريح ، ( فإن أمسكهن ) زمنا يسع طلاقهن فعائد منهن ، وحينئذ ( فأربع كفارات ) تجب عليه في الجديد لوجود الظهار والعود في حق كل واحدة منهن ، فإن امتنع العود في بعضهن بموت أو طلاق أو غيره وجبت الكفارة بعدد من عاد فيه منهن ( وفي القديم ) عليه ( كفارة ) واحدة سواء أمسكهن أو بعضهن لاتحاد الكلمة . أما إذا ظاهر من كل واحدة بلفظ مفرد فعليه أربع كفارات قطعا لتعدد الكلمة . ( ولو ظاهر منهن ) أي الأربع ، ( بأربع كلمات متوالية ) أو غير متوالية كما فهم بالأولى ، ( فعائد ) من كل واحدة ( من الثلاث الأول ) أما في غير المتوالية فظاهر ، وأما في المتوالية فلعوده في الأولى بظهار الثانية ، وفي الثانية بظهار الثالثة ، وفي الثالثة بظهار الرابعة ، فإن فارق الرابعة عقب ظهارها فعليه ثلاث كفارات وإلا فأربع . ( ولو كرر ) لفظ الظهار ( في امرأة ) واحدة تكريرا ( متصلا وقصد ) به ( تأكيدا فظهار واحد ) لأن التأكيد شائع في اللغة فقبل قوله كالطلاق فيلزمه كفارة إن أمسكها عقب المرات ، وإن فارقها عقبها فلا شئ عليه . وخرج بمتصلا ما لو فصل وقصد تأكيدا فإنه لا يقبل في الأصح تغليبا للطلاق ، وقيل : يقبل تغليبا لشبهة اليمين . والخلاف فيما إذا لم يكفر عن الأول ، فإن كفر فالثاني ظهار جديد قطعا لانقضاء حكم الأول بالتكفير عنه ( أو ) قصد بتكرير الظهار في امرأة ( استئنافا ، فالأظهر ) الجديد وقطع به بعضهم ( التعدد ) للظهار بعدد المستأنف كالطلاق . والثاني : لا يتعدد كتكرر اليمين على شئ مرات ( و ) الأظهر على التعدد ( أنه بالمرة الثانية عائد في ) الظهار ( الأول ) للامساك زمنها . والثاني : لا ، لأن الظهار بها من جنس واحد ، فما لم يفرغ من الجنس لا يجعل عائدا . تنبيه : سكت المصنف عما إذا أطلق بأن لم ينو تأكيدا ولا استئنافا ، والأظهر فيه الاتحاد بخلاف نظيره من الطلاق ، والفرق أن الطلاق محصور والزوج يملكه فإذا كرر فالظاهر استيفاء المملوك بخلاف الظهار . ولو قصد بالبعض تأكيدا وبالبعض استئنافا أعطي كل منهما حكمه . ولو قال : إن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي ، وكرر هذا اللفظ بنية التأكيد لم يتعدد وإن فرقه في مجالس ، وإن كرره بنية الاستئناف تعددت الكفارات سواء فرقه أم لا ، ووجبت الكفارات كلها بعود واحد بعد الدخول ، فإن طلقها عقب الدخول لم يجب شئ ، وإن أطلق لم يتعدد في أحد وجهين يظهر ترجيحه كما جزم به صاحب الأنوار . واستشكل البلقيني التعدد في الاستئناف بمن لو حلف على فعل