الخطيب الشربيني

356

مغني المحتاج

وجبت الكفارة بالظهار والعود . أو بالظهار والعود شرط ، أو بالعود فقط لأنه الجزء الأخير ؟ أوجه ذكرها في أصل الروضة بلا ترجيح ، والأول هو ظاهر الآية الموافق لترجيحهم ، أن كفارة اليمين تجب باليمين والحنث جميعا . تنبيه : تعبير المصنف قد يقتضي أن الكفارة على التراخي ، وهو قضية كلام الرافعي في باب الكفارة ، لكنه جزم في باب الصوم بأنها على الفور ، وحكاه في الحج عن القفال ، وعبارة القفال : كل كفارة سببها معصية على الفور ، وهذا هو الظاهر ، قال السبكي : وقد يدفع هذا بأن السبب هو العود أو مجموعهما على الخلاف ، والعود ليس بحرام ، حكاه في التوشيح . وهو ظاهر فيما إذا قلنا السبب العود العود فقط ، وليس بظاهر فيما إذا قلناهما لأن الظهار حرام ، والعود ليس بحرام ، وقد اجتمع حرام وحلال فيغلب الحرام . وقال في المطلب : ظاهر نص الشافعي أنها على التراخي ما لم يطأ ، أما بعد الوطئ فهل هي على الفور أو التراخي ؟ فيه الخلاف في قضاء الفائتة بغير عذر اه‍ . وقضيته ترجيح الفور . ( وهو ) أي العود في الظهار ، ( أن يمسكها ) المظاهر ( بعد ظهاره زمن إمكان فرقة ) لأن تشبيهها بالام يقتضي أن لا يمسكها زوجة ، فإذا أمسكها زوجة فقد عاد فيما قال لأن العود للقول مخالفته ، يقال : قال فلان قولا ثم عاد له وعاد فيه ، أي خالفه ونقضه ، وهو قريب من قولهم : عاد في هبته . تنبيه : هذا في الظهار المؤبد أو المطلق وفي غير الرجعية لأن الظهار المؤقت إنما يصير عائدا بالوطئ في المدة لا بالامساك كما سيأتي ، والعود في الرجعية إنما هو بالرجعة . واستثنى من كلامه ما إذا كرر لفظ الظهار وقصد به التأكيد ، فإنه ليس بعود على الأصح مع تمكنه بالاتيان بلفظ الطلاق بدل التأكيد ، وكذا لو قال عقب الظهار : أنت طالق على ألف مثلا فلم تقبل ، فقال عقبه : أنت طالق بلا عوض فليس بعائد ، وكذا لو قال : يا زانية أنت طالق كقوله : يا زينب أنت طالق وما تقدم من حصول العود بما ذكر محله إذا لم يتصل بالظهار فرقة بسبب من أسبابها . ( فلو اتصلت به ) أي الظهار ( فرقة بموت ) منهما أو من أحدهما ، ( أو فسخ ) للنكاح بسببه أو بسببها ، أو بانفساخ كردة قبل الدخول وملكها له ، ( أو ) فرقة بسبب ( طلاق بائن أو رجعي ولم يراجع أو جن ) الزوج عقب ظهاره ، ( فلا عود ) ولا كفارة في جميع ذلك ، لتعذر الفراق في الأخيرتين وفوات الامساك في الأولى وانتفائه في غيرها . ( وكذا لو ) ظاهر من زوجته الرقيقة ثم ( ملكها ) بشراء ونحوه ، ( أو لاعنها ) متصلا ذلك بالظهار ، فإنه لا يكون عائدا ( في الأصح ) أما في الأولى فلانه لم يمسكها في النكاح ووجه مقابلة أنه لم يحرمها على نفسه ، وإنما أبدل حلا بحل أقوى منه . وأما في الثانية فوجه الأصح اشتغاله بما يوجب الفراق . ولا فرق في الكلمات الموجبة للفراق بين الطويلة والقصيرة ، ولهذا لو قال عقب الظهار : أنت يا فلانة بنت فلان الفلاني طالق ، وأطال في ذكر التسمية والنسب فإنه لا يكون عائدا ، ووجه مقابله تخلل كلمات اللعان ، ولو اشتغل قبل الشراء بأسبابه كالسوم وتقدير الثمن كان عائدا في الأصح . تنبيه : إنما قيدت كلام المصنف بالشراء ونحوه للاحتراز عما لو ملكها عقب ظهاره بإرث فإنه لا يكون عائدا قطعا لعدم تمكنه من الطلاق . ولو أوصى له بها فقبلها متصلا بالظهار لم يكن عائدا ، وإلا فيصير عائدا إن قلنا إن الوصية تملك بالقبول كما بحثه الأذرعي ، قال : ولو وهبت له متصلا فعائد جزما فيما يظهر إذ لا تملك إلا بالقبض وإنما لم يصر عائدا في اللعان على الأصح . ( بشرط سبق القذف ) والمرافعة للقاضي ، ( ظهاره في الأصح ) لما في تأخير ذلك الظهار من زيادة التطويل . والثاني : لا يشترط تقدم ما ذكر لاشتغاله بأسباب الفراق . تنبيه : الأصح في مسألة اللعان منصوص عليه ، فلو قال المصنف : ملكها في الأصح أولا عنها على النص كان موافقا لاصطلاحه . ( ولو راجع ) من طلقها عقب ظهاره هذا تصريح بمفهوم قوله سابقا لم يراجع . وقوله : ( أو ارتد )