الخطيب الشربيني

328

مغني المحتاج

ثانيا ( بنصف ) من رمانة ، ك‍ إن أكلت نصفها فأنت طالق ، ( فأكلت رمانة فطلقتان ) لوجود الصفتين ، لأنه يصدق أنها أكلت نصف رمانة وأكلت رمانة ، لكنه يشكل على قاعدة أن النكرة المعادة غير الأولى ، فإن كان التعليق بكلما طلقت ثلاثا لأنها أكلت رمانة مرة ونصف رمانة مرتين ، ولو علق بأكل رمانة فأكلت نصفي رمانتين لم يحنث ، وكذا لو أكلت ألف حبة مثلا من ألف رمانة وإن زاد ذلك على عدد رمانة لأن ما ذكر ليس رمانة . فروع : لو قال : أنت طالق إن أكلت هذا الرغيف ، وأنت طالق إن أكلت نصفه ، وأنت طالق إن أكلت ربعه فأكلت الرغيف طلقت ثلاثا . ولو قال : إن كلمت رجلا فأنت طالق ، وإن كلمت زيدا فأنت طالق ، وإن كلمت فقيها فأنت طالق فكلمت زيدا وكان فقيها طلقت ثلاثا . ولو قال : إن لم أصل ركعتين قبل زوال شمس اليوم فأنت طالق فصلاهما قبل الزوال وقبل أن يتشهد زالت الشمس وقع الطلاق . ( والحلف ) بفتح المهملة وكسر اللام بخطه ، ويجوز سكونها ، لغة : القسم ، وهو ( بالطلاق ) أو غيره ( ما تعلق به حث ) على فعل ( أو منع ) منه لنفسه أو غيره ، ( أو تحقيق خبر ) ذكره الحالف أو غيره ليصدق الحالف فيه . ( فإذا قال ) لزوجته : ( إن ) أو إذا ( حلفت بطلاق ) منك ( فأنت طالق ) هذا مثال للتعليق على الحلف ، ( ثم قال ) بعد هذا : ( إن لم تخرجي ) فأنت طالق ، وهذا مثال لحثها على الفعل وهو مزيد على المحرر ، ( أو إن خرجت ) فأنت طالق ، وهذا مثال لمنعها من الفعل ، ( أو إن لم يكن الامر كما قلت فأنت طالق ) وهذا مثال لتحقيق الخبر ، ( وقع ) الطلاق ( المعلق بالحلف ) في هذه الأمثلة حالا ، لأن ما قاله حلف بأقسامه السابقة كما تقرر . ( ويقع الآخر ) مآلا ( إن وجدت صفته ) وبقيتكم العدة كما قاله في المحرر . ولا يخفى أن ذلك في المدخول بها ، فإن غير المدخول بها تبين بوقوع المعلق بالحلف . ( ولو قال ) بعد التعليق بالحلف : ( إذا طلعت الشمس أو جاء الحجاج ) أو نحوه كإن جاء رأس الشهر ( فأنت طالق ، لم يقع المعلق بالحلف ) إذ لا حث فيه ولا منع ولا تحقيق خبر ، بل هو محض تعليق على صفة ، فإذا وجدت وقع الطلاق المعلق عليها . تنبيه : تعبيره بالحجاج مشعر بأنه لو مات واحد منهم أو انقطع لعذر لم يوجد المعلق عليه ، واستبعده بعضهم ، وقال : الظاهر : أن المراد الجنس ، وهل ينظر في ذلك للأكثر أو لما يطلق عليه اسم الجمع أو إلى جميع من بقي فروع : لو قال : إن أو منهم ممن يريد الرجوع ؟ احتمالان اه‍ . وأظهرهما الثاني . ( فروع ) لو قال إن أو إذا قدم زيد فأنت طالق وقصد منعه وهو ممن يبالي بحلفه فحلف ، وإن قصد التعليق أو أطلق أو كان التعليق بفعل من لا يبالي بحلفه كالسلطان فتعليق . ولو تنازعا في طلوع الشمس فأنكره وادعته فقال : إن طلعت فأنت طالق فحلف ، ولو قال الزوج : طلعت الشمس فقالت : لم تطلع فقال : إن لم تطلع فأنت طالق طلقت في الحال لأن غرضه التحقيق فهو حلف . ولو قال للمدخول بها : إن حلفت بطلاقك فأنت طالق ثم أعاده أربعا وقع بالثانية طلقة لأنه قد حلف وتنحل اليمين الأولى ، وبالثانية طلقة بحكم اليمين الثانية وتنحل اليمين الثانية ، وبالرابعة طلقة بحكم الثالث وتنحل الثانية . ( ولو قيل له استخبارا : أطلقتها ) أي زوجتك ، ( فقال : نعم ) أو نحوها مما يرادفها كأجل وجير ، ( فإقرار ) صريح ( به ) أي الطلاق ، لأن التقدير : نعم طلقتها ، فإن كان كاذبا فهي زوجته باطنا . ( فإن قال : أردت ) طلاقا ( ماضيا وراجعت ) بعده ، ( صدق بيمينه ) في ذلك لاحتماله . واحترز بقوله : وراجعت عما إذا قال : أبنتها وجددت النكاح فإن حكمه كما مر فيما لو قال : أنت طالق أمس وفسر بذلك ( وإن قيل ) له ( ذلك )