الخطيب الشربيني
32
مغني المحتاج
متباينان . ( فالأصل ) أي أصل كل مسألة اجتمع فيها ما ذكر ( اثنا عشر ) حاصل ضرب أحد المخرجين ، وهو الثلث أو الربع في الآخر ، والمتباينان : هما العددان اللذان ليس بينهما موافقة بجزء من الاجزاء . ( فالأصول ) أي مخارج الفروض مفردة ومركبة عند المتقدمين ، ( سبعة : اثنان وثلاثة وأربعة وستة وثمانية واثنا عشر وأربعة وعشرون ) لأن الفروض المذكورة في القرآن لا يخرج حسابها إلا من هذه السبعة . وإنما انحصرت المخارج في سبعة والفروض ستة لأن الفروض لها حالتان : حالة انفراد ، وحالة تركيب ، ففي حالة الانفراد يحتاج إلى خمسة مخارج ، وهي النصف والثلث والربع والسدس والثمن ، ويسقط الثلثان لأن مخرجهما الثلث ، وهو واحد من ثلاثة ، وفي حال التركيب يحتاج إلى مخرجين لأن التركيب لا يخرج عن أربعة أحوال : التماثل ، والتداخل ، والتوافق ، والتباين ، فإن كان مع التماثل كسدس وسدس ، أو التداخل كسدس وثلث لم يحتج مجموعهما إلى مخرج لأن أحد العددين أو أكثرهما أصل المسألة ، وإن كان مع التوافق أو التباين احتاج إلى مخرج لجميع الفروض بضرب وفق أحدهما أو جملته في كامل الآخر ، فاحتجنا إلى مخرجين آخرين : أحدهما إثنا عشر ، وهو مع التوافق تركيب الربع والسدس ، ومع التباين تركيب الربع والثلث أو الثلثين لأنه أقل عدد له ربع وسدس أو ربع وثلث أو ربع وثلثان . والثاني : أربعة وعشرون ، وهو مع التوافق تركيب الثمن والسدس ، ومع التباين تركيب الثمن والثلثين لأنه أقل عدد له ثمن وسدس وثلثان ، ولا يتصور اجتماع الثمن والثلث فظهر انحصار المخارج في السبعة المذكورة . وزاد بعض المتأخرين عليها أصلين آخرين في مسائل الجد والاخوة : ثمانية عشر وستة وثلاثين ، فأولهما : كأم وجد وخمسة إخوة لغير أم ، وإنما كانت من ثمانية عشر لأن أقل عدد له سدس صحيح وثلث ما يبقى هو هذا العدد . والثاني : كزوجة وأم وجد وسبعة إخوة لغير أم ، وإنما كانت من ستة وثلاثين لأن أقل عدد له ربع وسدس صحيحان وثلث ما يبقى هو هذا العدد . والمتقدمون يجعلون ذلك تصحيحا ، واستصوب الإمام وغيره طريق المتأخرين ، وقال في الروضة : هو المختار الأصح الجاري على القواعد لأنه أخصر . واحتج له المتولي بأنهم اتفقوا في زوج وأبوين أن تكون المسألة من ستة ، ولولا إقامة الفريضة من النصف وثلث ما يبقى لقالوا هي من اثنين للزوج واحد ، يبقى واحد ، وليس له ثلث ، صحيح فيضرب مخرج الثلث في اثنين فتصير ستة ، وأقره المصنف على هذا الاحتجاج ، لكن قال في المطلب : إنه غير سالم من النزاع ، فإن جماعة من الفرضيين ذكروا أن أصلها من اثنين اه . وعلى تسليم ذلك يفرق بأن ثلث ما يبقى في هذه المسألة فرض أصلي ولا كذلك في حق الجد . واعتذر الإمام عن القدماء بأنهم إنما لم يعدوهما مع ما سبق لأن الأصول موضوعة على المقدرات المنصوصة ، وهي المجمع عليها ، وثلث ما يبقى من المسألتين ليس منصوصا ولا متفقا عليه ، قال : والامر فيه قريب . وقال بعضهم : طريقة القدماء أصل وطريقة المتأخرين استحسان . تنبيه : لما كان الاثنا عشر والأربعة والعشرون زائدين على الأصول الخمسة السابقة حسن الاتيان بالفاء في قوله : فالأصول . ثم شرع في بيان ما يعول من هذه الأصول ، فقال : ( والذي يعول منها ) ثلاثة : ( الستة ) وضعفها وضعف ضعفها ، فالستة تعول أربع مرات أوتارا وأشفاعا ( إلى سبعة ، كزوج وأختين ) لغير أم : للزوج ثلاثة ، ولكل أخت اثنان فعالت بسدسها ، ونقص لكل واحد سبع ما نطق له به . قيل : وهي أول فريضة عالت في الاسلام في زمن عمر رضي الله تعالى عنه ، فجمع الصحابة وقال لهم : فرض الله تعالى للزوج النصف وللأختين الثلث ، فإن بدأت بالزوج لم يبق للأختين حقهما ، وإن بدأت بالأختين لم يبق للزوج حقه ، فأشيروا علي فأشار عليه العباس رضي الله تعالى عنه بالعول ، وقال : أرأيت لو مات رجل وترك ستة دراهم ولرجل عليه ثلاثة ولآخر أربعة ، أليس تجعل المال سبعة أجزاء ؟ فقال : نعم ، فقال العباس : هو ذاك فأجمع الصحابة عليه . ( و ) تعول الستة أيضا ( إلى ثمانية كهم ) أي كزوج وأختين ( وأم ) فيزاد عليها سهم واحد للأم فتعول بمثل ثلثها . وإدخال الكاف على الضمير