الخطيب الشربيني

33

مغني المحتاج

المنفصل لغة قليلة ، وعبارة المحرر : كهؤلاء ، وهو صحيح . ومن صور العول للثمانية زوج وأم وأخت لأبوين أو لأب ، وتسمى هذه المسألة بالمباهلة من البهل ، وهو اللعن ، وقيل : إنها أول فريضة أعيلت في زمن عمر ، وكان ابن عباس صغيرا فلما كبر أظهر الخلاف بعد موت عمر ، وجعل للزوج النصف ، وللأم الثلث ، وللأخت ما بقي ، ولا عول حينئذ ، فقيل له : لم لم تقل هذا لعمر ؟ فقال : كان رجلا مهابا فهبته ثم قال : إن الذي أحصى رمل عالج عددا لم يجعل في المال نصفا ونصفا وثلثا ، ذهب النصفان بالمال فأين موضع الثلث ؟ ثم قال له علي : هذا لا يغني عنك شيئا لو مت أو مت لقسم ميراثنا على ما عليه الناس من خلاف رأيك قال : فإن شاءوا فلندع أبناءنا وأبنائهم ونساءنا ونساءهم وأنفسنا وأنفسهم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين ، فسميت المباهلة بذلك . ( و ) تعول الستة أيضا ( إلى تسعة كهم ) أي زوج وأختين وأم ( وأخ لأم ) فعالت بمثل نصفها . ( وإلى عشرة كهم ) أي المذكورين في التسعة ، ( وآخر لأم ) فتعول بمثل ثلثيها ، وتسمى هذه بأم الفروخ بالخاء لكثرة سهامها العائلة ، والشريحية لأن شريحا قضى فيها بذلك . ومتى عالت إلى أكثر من سبعة لا يكون الميت إلا امرأة ، لأنها لا تعول إلى ذلك إلا بزوج . ولما فرغ من عول الستة إلى أربع مرات شرع في عول ضعفها ، فقال : ( والاثنا عشر ) تعول ثلاث مرات أوتارا . المرة الأولى : بنصف سدسها ( إلى ثلاثة عشر كزوجة وأم وأختين ) لغير أم . ( و ) المرة الثانية : بربعها ( إلى خمسة عشر كهم ) أي المذكورين ، ( وأخ لأم ، و ) المرة الثالثة : بربعها وسدسها إلى ( سبعة عشر كهم ) أي المذكورين في خمسة عشر ( و ) أخ ( آخر لأم ) . ومن صورها أم الأرامل ، وهي ثلاث زوجات وجدتان وأربع أخوات لأم وثمان أخوات لأب فهؤلاء سبعة عشر أنثى متساويات ، سميت بذلك لكثرة ما فيها من الأرامل ، وتسمى أيضا الدينارية الصغرى لأن الميت خلف فيها سبعة عشر دينارا حصل لكل واحدة منهن دينار . وإنما أعلت هذه بالأوتار فقط لأنه لا بد فيها من ربع وهو ثلاثة ، والذي ينضم إليه الثلثان وهما ثمانية ، أو ثلث وهو أربعة ، أو نصف وهو ستة ، فإذا انضم الفرد للزوج كان وترا لا شفعا ، بخلاف الستة فإنها تعول شفعا ووترا كما مر لأن الوتر يشفع فيها بوتر آخر فتصير شفعا . ولما فرغ من عول الضعف إلى ثلاث مرات - ولا يتصور إلا والميت رجل كما أفهمه تمثيل المصنف ، قال السهيلي : وليس في العدد الأصم ما يكون أصلا للمسألة إلى الثلاثة عشر والسبعة عشر لأنهما أصل من مسائل العول - شرع في عول ضعف ضعفها ، فقال : ( والأربعة والعشرون ) تعول عولة واحدة وترا فقط بثمنها ( إلى سبعة وعشرين كبنتين وأبوين وزوجة ) ومر في مسألة الحمل تسمية هذه بالمنبرية ، وغير هذه الثلاثة لا عول فيه لأن الأصول قسمان : تام وناقص ، فالتام هو الذي يعول وهو الذي إذا اجتمعت أجزاؤه الصحيحة كانت مثله أو أزيد ، فالستة تامة لأن لها سدسا وثلثا ونصفا تساوت لأن المجموع ستة ، والاثنا عشر والأربعة والعشرون زائدان لأن الأول له سدس وربع وثلث ونصف ، فالمجموع خمسة عشر . والثاني له ثمن وسدس وربع وثلث ونصف ، فالمجموع ثلاثة وثلاثون ، والناقص هو الذي إذا اجتمعت أجزاؤها كانت أقل منه ، وهو ما عدا هذه الثلاثة . والعول زيادة في مسألة أصحاب فروض لا يمكن إسقاط بعضهم وتضييق الفرض عليهم فتعال ليدخل النقص جملة واحدة على الجميع ، ولا يتصور في مسائل العول وجود عاصب . ثم شرع في بيان النسبة بين العددين ، فقال : ( وإذا تماثل العددان ) كثلاثة وثلاثة مخرجي الثلث والثلثين كما في مسألة ولدي أم وأختين لغير أم ، ( فذاك ) ظاهر أن يقال فيهما متماثلان ، ويكتفي بأحدهما ويجعل أصل المسألة وحقيقة المتماثلين أنهما إذا سلط أحدهما على الآخر أفناه مرة واحدة . ( وإن اختلفا وفني الأكثر بالأقل ) عند إسقاطه من الأكثر ( مرتين فأكثر