الخطيب الشربيني

256

مغني المحتاج

تنبيه : كلام المصنف قد يوهم جواز ليلتين لها إذا كان للحرة أربعة ، وليس مرادا بل الشرط ليلة لها وليلتين للحرة ، ولا تجوز الزيادة على ذلك ولا النقص عنه لئلا يزاد القسم على ثلاث أو ينقص عن ليلة وهما ممتنعان كما مر . وهذا كله إذا لم يطرأ العتق ، فلو عتقت الأمة في الليلة الأولى من ليلتي الحرة وكانت البداءة بالحرة فالثانية من ليلتها للعتيقة ثم يسوي بينهما إن أراد الاقتصار لها على ليلة ، وإلا فله توفية الحرة ليلتين وثلاثا وإقامة مثل ذلك عند العتيقة ، وإن عتقت في الثانية منهما فله إتمامها ويبيت مع العتيقة ليلتين . وإن خرج حين العتق إلى مسجد أو بيت صديق أو نحو ذلك أو إلى العتيقة لم يقض ما مضى من الليلة . فإن قيل : إن كان النصف الأول من الليلة حقا للحرة فيجب إذا كمل الليلة أن لا يقضي جميعها ، وإن لم يكن حقا لها فيجب أن يقضيه إذا خرج فورا . أجيب عن الشق الأول بأن نصفي الليلة كالثلاثة أيام والسبعة في حق الزفاف للثيب ، فالثلاث حق لها ، وإذا أقام عندها سبعا قضى الجميع كما سيأتي ، فكذا إذا أقام النصف الثاني قضاه مع النصف الأول ، ولكن مقتضى هذا أن محله إذا طلبت منه تمام الليلة ، كما إذا طلبت الثيب السبعة ، وإلا فيقضي الزائد فقط . وعن الشق الثاني بأن العتيقة قبل العتق لا يثبت لها استحقاق نظير النصف المقسوم ، كما لو كان عبد بين اثنين لأحدهما ثلثه وللآخر ثلثاه ، فالمهايأة بينهما تكون يومين ويوما ، فإذا اشترى صاحب الثلث السدس من الآخر في أثناء اليوم لم يرجع عليه بأجرة ما مضى . وإن عتقت في ليلتها قبل تمامها زادها ليلة لالتحاقها بالحرة قبل الوفاء ، أو بعد تمامها اقتصر عليها ثم سوى بينهما ، ولا أثر لعتقها في يومها لأنه تابع ، وإن كانت البداءة بالأمة وعتقت في ليلتها فكالحرة فيتمها ثم يسوي بينهما ، أو عتقت بعد تمامها أو في الحرة ليلتين ثم سوى بينهما ، لأن الأمة قد استوفت ليلتها قبل عتقها فتستوفي الحرة بإزائها ليلتين . ولو لم تعلم الأمة بعتقها حتى مر عليها أدوار وهو يقسم لها قسم الإماء قضى الزوج لها ما مضى إن علم بذلك وإلا فلا ، وعلى هذا يحمل كلام من أطلق عدم القضاء وكلام من أطلق القضاء . ثم أشار إلى المسألة الثانية بقوله : ( وتختص ) وجوبا زوجة ( بكر جديدة ) أي جددها على من في عصمته زوجة يبيت عندها ولو أمة أو كافرة ، ( عند زفاف ) وهو حمل العروس لزوجها ، ( بسبع ) ولاء ( بلا قضاء ) للباقيات ، ( و ) تختص وجوبا زوجة ( ثيب ) وهي التي إذنها النطق ، ( بثلاث ) ولاء بلا قضاء ، لخبر ابن حبان في صحيحه : سبع للبكر وثلاث للثيب والمعنى في ذلك زوال الحشمة بينهما ولهذا سوى بين الحرة والأمة ، لأن ما يتعلق بالطبع لا يختلف بالرق والحرية كمدة العنة والايلاء ، وزيد للبكر ، لأن حياءها أكثر . والحكمة في الثلاث والسبع أن الثلاث مغتفرة في الشرع ، والسبع عدد أيام الدنيا ، وما زاد عليها تكرار ، فإن فرق لم تحسب ، لأن الحشمة لا تزول بالمفرق واستأنس وقضى المفرق للأخريات . وخرج ب‍ جديدة من طلقها رجعيا بعد توفية حق الزفاف ، فإنه إذا راجعها لا زفاف لها ، بخلاف البائن وبخلاف مستفرشة أعتقها سيدها ثم تزوجها فإنه يجب لها حق الزفاف ، ولو لم يكن عنده غيرها أو كانت ولم يبت عندها لم يثبت للجديدة حق الزفاف . ولا ينافي هذا قول أصل الروضة : لو نكح جديدتين لم يكن في نكاحه غيرهما وجب لهما حق الزفاف لأنه محمول على من أراد القسم ، وإن قال المصنف في شرح مسلم : الأقوى المختار وجوبه مطلقا لخبر أنس ، فقد رده البلقيني بأن في مسلم طرقا فيها الصراحة بما إذا كانت عنده زوجة أو أكثر غير التي زفت إليه ، فتكون هذه الرواية المطلقة مقيدة بتلك الروايات . ودخل في الثيب المذكورة من كانت ثيوبتها بوطئ حلال أو حرام أو وطئ شبهة ، وخرج بها من حصلت ثيوبتها بمرض أو وثبة أو نحو ذلك . ( ويسن تخييرها ) أي الثيب ( بين ثلاث بلا قضاء ) للباقيات ، ( و ) بين ( سبع بقضاء ) أي مع قضاء لهن ، كما فعل ( ص ) بأم سلمة رضي الله تعالى عنها حيث قال لها : إن شئت سبعت عندك وسبعت عندهن وإن شئت ثلثت عندك ودرت أي بالقسم الأول بلا قضاء ، وإلا لقال : وثلثت عندهن ، كما قال : وسبعت عندهن رواه مالك ، وكذا مسلم بمعناه . أما إذا لم تختر السبع بأن لم تختر شيئا أو اختارت دون سبع ، لم يقض إلا ما فوق الثلاث لأنها