الخطيب الشربيني
257
مغني المحتاج
لم تطمع في الحق المشروع لغيرها ، كما أن البكر إذا طلبت عشرا وبات عندها مع أنه يمتنع عليه ذلك لم يقبض إلا ما زاد لما ذكر ، بخلاف الثيب إذا اختارت السبع فإنها طمعت في الحق المشروع لغيرها فبطل حقها . ولو زفت له زوجتان معا وهو مكره أقرع بينهما للابتداء لحق الزفاف . فمن خرجت قرعتها قدمها بجميع السبع أو الثلاث . فإن زفتا مرتبا أدى حق الأولى أولا . ولو زفت جديدة وله زوجتان قد وفاهما حقهما وفى الجديدة حقها واستأنف بعد ذلك القسم بين الجميع بالقرعة . وإن بقيت ليلة لإحداهما بدأ بالجديدة ثم وفى القديمة ليلتها ثم يبيت عند الجديدة نصف ليلة لأنها تستحق ثلث القسم ، لأن الليلة التي باتها عند القديمة كأنها بين القديمتين ، فيخص كل واحدة من القديمتين نصف ليلة فيكون للجديدة ما ذكر ، ويخرج إلى المسجد أو نحوه ثم يستأنف القسم بين الثلاث بالسوية . ولو كان يقسم ليلتين فتزوج جديدة في أثناء ليلة إحداهما فهل يقطع الليلة كلها ويقسم للجديدة أو يكمل الليلة ؟ وجهان في حلية الشاشي ، أوجههما الأول . تنبيه : لا يتخلف بسبب الزفاف عن الخروج للجماعات وسائر أعمال البر كعيادة المرضى وتشييع الجنائز مدة الزفاف إلا ليلا فيتخلف وجوبا تقديما للواجب ، وهذا ما جرى عليه الشيخان وإن خالف فيه بعض المتأخرين . وأما ليالي القسم فتجب التسوية بينهن في الخروج لذلك وعدمه ، فإما أن لا يخرج في ليلة الجميع أو يخرج أصلا ، فإن خص ليلة بعضهن بالخروج أثم . ( ومن سافرت ) منهن ( وحدها بغير إذنه ) لحاجتها أو حاجته ، ( فناشزة ) فلا قسم . ويستثنى من ذلك صورتان : الأولى : إذا خربت البلد وارتحل أهلها والزوج غائب ولم يمكنها الإقامة فلا تكون كما قال السبكي ناشزة كخروجها من البيت إذا أشرف على السقوط . الثانية : إذا سافر السيد بالأمة بعد أن بات الزوج عند الحرة ليلتين لم يسقط حقها من القسم ، وعلى الزوج قضاء ما فات عند التمكن ، لأن الفوات حصل بغير اختيارها ، قاله المتولي وأقراه . أما إذا سافرت معه بغير إذنه فإنها تستحق كما تستحق النفقة لكنها تعصي . نعم إن منعها من الخروج فخرجت ولم يقدر على ردها سقط حقها ، قال البلقيني : بالنسبة للنفقة ومثلها القسم . ( و ) من سافرت ( بإذنه لغرضه ) كأن أرسلها في حاجته ، ( يقضي لها ) ما فاتها للاذن وعرضه ، فهي كمن عنده وفي قبضته وهو المانع نفسه عنها بإرسالها . ( و ) بإذنه ( لغرضها ) كحج وعمرة وتجارة ، ( لا ) يقضي لها ( في الجديد ) لأنها ليست في قبضته ، وفائدة الاذن رفع الاثم ، والقديم : يقضي ، لوجود الاذن . ولو سافرت لحاجة ثالث ، قال الزركشي : فيظهر أنها كحاجة نفسها اه . وهو كما قال غيره ظاهر إذا لم يكن خروجها بسؤال الزوج لها فيه ، وإلا فيلحق بخروجها لحاجته بإذنه . أو سافرت وحدها بإذنه لحاجتهما معا لم يسقط حقها كما قاله الزركشي وغيره بالنسبة للنفقة ومثلها القسم ، خلافا لما بحثه ابن العماد من السقوط . وامتناعها من السفر مع الزوج نشوز ، قال الماوردي : إلا أن تكون معذورة بمرض أو نحوه . ( ومن سافر لنقلة ) ولو سفرا قصيرا ، ( حرم ) عليه ( أن يستصحب بعضهن ) دون بعض ولو بقرعة بل ينقلهن أو يطلقهن . وإن سافر ببعض ولو بقرعة قضى للمتخلفات . ولو نقل بعضهن بنفسه وبعضهن بوكيله قضى لمن معهن الوكيل في الأصح في زيادة الروضة إن أقرع ، وإلا وجب قطعا . تنبيه : قد يقتضي كلامه أنه لو ترك الكل جاز ، وليس مرادا وإن صرح به المتولي ، بل ينقلهن أو يطلقهن ، لما في ذلك من قطع أطماعهن من الوقاع فأشبه الايلاء ، بخلاف ما لو امتنع عن الدخول إليهن وهو حاضر لأنه لا ينقطع رجاؤهن . ( وفي سائر ) أي باقي ( الاسفار الطويلة ) المبيحة للقصر ، ( وكذا القصيرة ) المباحة ( في الأصح يستصحب بعضهن ) أي زوجاته ( بقرعة ) عند تنازعهن ، لما روى الشيخان . أنه ( ص ) كان إذا أراد سفرا أقرع