الخطيب الشربيني

255

مغني المحتاج

( بلا سبب ) أي يقضي زمن الإقامة لتعديه ، لا أنه يقضي الاستمتاع كما يقتضيه كلامه . والثاني : لا يقضي ، لأن النهار تبع . ومحل الخلاف إذا طال الزمن أخذا مما مر ، وإن كان ظاهر كلامه الاطلاق . ( ولا تجب تسوية في ) قدر ( الإقامة نهارا ) لتبعيته لليل ، ولأنه وقت الانتشار والتردد ، وقد يكثر في يوم ويقل في آخر ، والضبط فيه عسر بخلاف الليل ، ومن عماد قسمته النهار فبالعكس من ذلك . فرع : لو كان تحته مريضتان ولا متعهد لهما يقسم الليالي عليهما ، والتسوية بينهما في التمريض لا بالقرعة ، وقضى للباقيات إن برئنا . فإن ماتت المريضة تعذر القضاء ، لأنه إنما يحسب من نوبتها . أما إذا كان لها متعهد فلا يبيت عندها إلى في نوبتها . ( وأقل نوب القسم ) لمقيم عمله نهارا ( ليلة ) ليلة ، ولا يجوز تبعيضها لما فيه من تشويش العيش وعسر ضبط أجزاء الليل ، ولا بليلة وبعض أخرى ، وأما طوافه ( ص ) على نسائه في ليلة واحدة فمحمول على رضاهن ، أما المسافر فقد مر حكمه . وأما من عماد قسمه النهار كالحارس فظاهر كلامهم أنه لا يجوز له تبعيضه كتبعيض الليلة ممن يقسم ليلا وهو الظاهر ، ويحتمل أنه يجوز لسهولة الضبط . تنبيه : لو قال : نوبة بالافراد استغنى عن تكرير ليلة المصرح به في المحرر ، ولفظة أقل مزيدة عليه . ( وهو أفضل ) من الزيادة عليها اقتداء به ( ص ) وليقرب عهده بهن . ( ويجوز ) ليلتين و ( ثلاثا ) بغير رضاهن . وقيل : لا تجوز الزيادة على ليلة إلا برضاهن ، واختاره ابن المنذر . ( لا زيادة ) على الثلاث بغير رضاهن ( على المذهب ) وقول الجمهور ، وإن تفرقن في البلاد لئلا يؤدي إلى المهاجرة والايحاش الباقيات بطول المقام عند الضرة ، وقد يموت في المدة الطويلة فيقوت حقهن ، وقيل : في قول أو وجه يزاد على الثلاث إلى سبع ، وقيل : ما لم يبلغ أربعة أشهر مدة تربص المولي . تنبيه : قضية كلام المصنف تحريم الزيادة وهو الذي عليه الجمهور ، خلافا لما جزم به الدارمي والروياني من الكراهة . أما إذا رضين فتجوز الزيادة قطعا . ( والصحيح وجوب قرعة ) على الزوج بين الزوجات ( للابتداء ) بواحدة منهن عند عدم رضاهن تحرزا عن الترجيح مع استوائهن في الحق ، فيبدأ بمن خرجت قرعتها ، فإذا مضت نوبتها أقرع بين الباقيات ، ثم بين الأخريين ، فإذا تمت النوبة راعى الترتيب ، ولا حاجة إلى إعادة القرعة بخلاف ما لو بدأ بلا قرعة فإنه يقرع بين الباقيات ، فإذا تمت النوبة أقرع للابتداء . وقد شمل ذلك عبارة المصنف ، لأنه الآن كأنه ابتدأ القسم . أما إذا رضين بتقديم واحدة لم يمتنع ذلك ، ( وقيل : يتخير ) بينهن في ذلك فيبدأ بمن شاء منهن بغير قرعة . ( ولا يفضل ) بعض نسائه ( في قدر نوبة ) أي يحرم عليه ذلك ، وإن اختصت بفضيلة كشرف وإسلام ، لأن القسم شرع للعدل واجتناب التفضيل المفضي للوحشة . ثم استثنى المصنف من عدم التفضيل مسألتين ، أشار لإحداهما بقوله : ( لكن لحرة مثلا أمة ) لحديث فيه مرسل رواه الحسن البصري ، وعضده الماوردي بأنه روي عن علي كما رواه الدارقطني ولا يعرف له مخالف فكان إجماعا ولان القسم استمتاع ، والاستمتاع بها غالبا على النصف إذ لا تسلم له إلا ليلا . وخالف حق الزفاف ، إذ الغرض فيه زوال الحياة والحشمة وهما فيه سواء ، وسواء المدبرة والمكاتبة والمبعضة وأم الولد كما قاله الماوردي وغيره . ويتصور اجتماع الأمة مع الحرة في صور : منها أن يسبق نكاح الأمة بشروطه على نكاح الحرة . ومنها أن يكون تحته حرة لا تصلح للاستمتاع . ومنها أن يكون الزوج رقيقا أو مبعضا ، وقول الشيخين : ولا يتصور كون الأمة جديدة إلا في حق العبد جرى على الغالب ، وإنما تستحق الأمة القسم إذا استحقت النفقة بأن تكون مسلمة للزوج ليلا ونهارا كالحرة كما مرت الإشارة إليه ، وحق القسم لها لا لسيدها فهي التي تملك إسقاطه لأن معظم الحظ في القسم لها كما أن خيار العيب لها لا له .